وكالات - أعرب لاعبو منتخب فلسطين لكرة القدم للمبتورين عن رفضهم للحملة الإعلانية التي أطلقتها شركة «أديداس» تحت عنوان «الحذاء الفردي»، والتي ظهر فيها الجندي الإسرائيلي السابق شاليف بيتون، الذي فقد إحدى ساقيه.
ويرى لاعبو المنتخب أن اختيار الشخصية المشاركة في الحملة تجاهل، من وجهة نظرهم، معاناة آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب على قطاع غزة، مؤكدين أن الرياضة يجب أن تبقى مساحة للإنسانية والعدالة، وألا تتحول إلى منصة تتجاهل معاناة ضحايا الحروب.
وطالب اللاعبون الشركة بتحويل اعتذارها عن الحملة إلى خطوات عملية وملموسة لدعم مبتوري الأطراف في قطاع غزة، في ظل ما يصفونه بنقص حاد في الأطراف الصناعية والمستلزمات الطبية وخدمات العلاج والتأهيل.
وكانت الحملة قد أثارت موجة من الانتقادات، قبل أن تقدم «أديداس» اعتذارًا وتؤكد أن الحملة لم تكن تهدف إلى الإساءة أو التسبب بالأذى.
أبو غليون: الاعتذار خطوة أولى والعدالة هي الهدف
وقال فؤاد إبراهيم أبو غليون، رئيس ومؤسس جمعية فلسطين لكرة القدم للبتر، إن الجمعية تستنكر الحملة، معتبرًا أن ظهور جندي إسرائيلي سابق مبتور الساق في حملة تروّج لها شركة رياضية عالمية يمثل، من وجهة نظر الجمعية، تجاهلًا لمعاناة الفلسطينيين الذين تعرضوا للبتر خلال الحرب على غزة.
وفي تصريحات خاصة لموقع «الغد»، ثمّن أبو غليون الجهود والضغوط التي ساهمت في دفع الشركة إلى تقديم الاعتذار، لكنه شدد على أن الاعتذار لا يمثل نهاية القضية.
وقال إن «الاعتذار خطوة أولى، والعدالة لمبتوري غزة هي الهدف»، مؤكدًا أن الجمعية ستواصل تحركاتها لتوضيح موقفها من الحملة والمطالبة بخطوات عملية تجاه مبتوري الأطراف الفلسطينيين.
وأضاف: «الإنسانية لا تتجزأ، والعدالة لا تتحقق بالاعتذار وحده».
مطالب بدعم الرياضيين المبتورين في غزة
وطالب أبو غليون شركة «أديداس» بتحويل اعتذارها إلى التزام حقيقي تجاه مبتوري الأطراف في قطاع غزة، وضمان حصولهم على الخدمات والمنتجات الرياضية المناسبة دون تمييز، إلى جانب دعم احتياجاتهم في مجالات التأهيل والرياضة.
وشدد على أن الشركة، باعتبارها علامة رياضية عالمية، مطالبة بالنظر إلى آلاف الأطفال والنساء والشباب الذين فقدوا أطرافهم في غزة، والعمل على جعل دعمهم جزءًا من مسؤوليتها الإنسانية والرياضية.
ويرى القائمون على جمعية فلسطين لكرة القدم للبتر أن الرياضة لا تقتصر على المنافسة، وإنما يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الناجين من الإصابات على استعادة الثقة بالنفس والاندماج في المجتمع ومواصلة حياتهم رغم فقدان الأطراف.
روزان خيرا: فقدت ساقي خلال إصابة في نوفمبر 2023
وتحدثت اللاعبة روزان عماد خيرا، البالغة من العمر 24 عامًا ومن سكان قطاع غزة، عن تجربتها مع الإصابة وفقدان ساقها، مؤكدة أن تجربتها الشخصية جعلتها أكثر تأثرًا بالحملة الإعلانية.
وقالت خيرا لموقع «الغد» إن إصابتها وقعت في 19 نوفمبر 2023، عندما كانت داخل منزلها، قبل أن تتعرض لإصابة أدت إلى بتر ساقها.
وأوضحت أنها واجهت ظروفًا صحية بالغة الصعوبة، خصوصًا في ظل خروج عدد من مستشفيات غزة عن الخدمة، واضطرت لاحقًا إلى الحصول على تصريح للوصول إلى المستشفى الإندونيسي، حيث خضعت للعملية بعد معاناة كبيرة.
وعبرت خيرا عن صدمتها من الحملة، لا سيما أنها كانت من مشجعات منتجات وقرارات شركة «أديداس»، وقالت إن الشركة كان يفترض، من وجهة نظرها، أن تكون داعمة للرياضيين الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم، بدلًا من تقديم حملة تشعرهم بأنها تكرّم أو تروّج لشخص ترى أنه مرتبط بالجهة التي تسببت في إصابتهم.
وطالبت خيرا الشركة بتقديم اعتذار حقيقي وعام عبر جميع قنواتها العالمية، وليس فقط عبر الصفحات الموجهة إلى منطقة الشرق الأوسط، داعية «أديداس» إلى مراجعة موقفها وتوجهها تجاه ضحايا الحرب في غزة.
كفاح الفاخوري: كرة القدم ساعدتني على استعادة الثقة
أما اللاعبة كفاح سميح عطا الفاخوري، البالغة من العمر 35 عامًا ومن سكان غزة، فتحدثت عن رحلة علاجها ومعاناتها بعد فقدان إحدى ساقيها خلال ما وصفته بـ«مجزرة مقهى الباقة» في 30 يونيو 2025.
وقالت الفاخوري إنها خاضت رحلة علاج ومعاناة استمرت نحو ستة أشهر عقب إصابتها، قبل أن تنضم إلى فريق كرة القدم النسائي للمبتورات في يونيو 2026.
وأوضحت أن انضمامها إلى الفريق منحها مساحة للتخفيف من الضغوط النفسية التي خلفتها الإصابة، وساعدها على استعادة جزء من ثقتها بنفسها ونشاطها الرياضي.
وعبرت عن استيائها من الحملة الإعلانية، مؤكدة أن الشركات العالمية الكبرى مطالبة، من وجهة نظرها، بأن تكون أكثر إنصافًا تجاه ضحايا الحروب، وأن تنظر إلى معاناة مبتوري الأطراف في غزة بدلًا من تقديم رسائل يرى المتضررون أنها تتجاهل ما مروا به.
مدرب فريق الفتيات والأطفال: الأثر النفسي للحملة كبير
بدوره، أكد خالد المبحوح، المشرف على تدريب فريق الفتيات والأطفال، رفضه التام، إلى جانب رفض لاعبي الفريق، للحملة التي أطلقتها شركة «أديداس».
وقال المبحوح إن تأثير مثل هذه الحملات لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل يمتد إلى الجانب النفسي للاعبين والرياضيات المبتورين، الذين كانوا يأملون أن تكون شركة رياضية عالمية بهذا الحجم داعمة ومساندة للمتضررين في فلسطين.
وشدد، في تصريحات لموقع «الغد»، على ضرورة أن تقدم الشركة اعتذارًا واضحًا عبر قنواتها العالمية، وأن تتخذ خطوات عملية لتصحيح مسارها تجاه الرياضيين الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم في غزة.
ويرى المبحوح أن المسؤولية تجاه هذه الفئة لا ينبغي أن تتوقف عند البيانات أو الاعتذارات، وإنما يجب أن تمتد إلى مبادرات فعلية تساعدهم على العلاج والتأهيل والعودة إلى ممارسة الرياضة.
مطالب بتأهيل مبتوري الأطراف في غزة
ويرى منتخب فلسطين لكرة القدم للمبتورين وجمعية فلسطين لكرة القدم للبتر أن اعتذار «أديداس» يمثل بداية لمعالجة الأزمة، لكنه لا يكفي وحده، مطالبين الشركة باتخاذ خطوات ملموسة لدعم مبتوري الأطراف في غزة.
وتشمل المطالب المعلنة دعم المستلزمات الرياضية والطبية والتأهيلية اللازمة، والمساهمة في توفير احتياجات الرياضيين المبتورين وتمكينهم من مواصلة ممارسة الرياضة.
وأكد المنتخب والجمعية أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة لاستعادة الحياة والثقة بالنسبة إلى الناجين من الإصابات، وأن دعم الرياضيين المبتورين في غزة يجب أن يتجاوز المواقف الإعلامية إلى برامج ومبادرات فعلية تضمن لهم فرص العلاج والتأهيل والمشاركة الرياضية.
نحو 5 آلاف حالة بتر في قطاع غزة
وفي سياق متصل، ذكرت دائرة خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي في وزارة الصحة بقطاع غزة أن الحرب على القطاع خلّفت، وفق توصيفها، كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة، تسببت في ارتفاع أعداد الجرحى، ولا سيما حالات البتر المزدوج والإصابات المعقدة التي تحتاج إلى تدخلات علاجية وتأهيلية متخصصة.
وأوضحت الدائرة أن عدد حالات البتر بلغ نحو 5 آلاف حالة، في حين وصلت الإصابات العصبية وإصابات الحبل الشوكي إلى نحو 300 حالة.
وأشارت إلى أن نحو 10 آلاف حالة تحتاج إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد، في ظل تزايد الاحتياجات الطبية والتأهيلية للجرحى والمصابين.
ودعت وزارة الصحة المنظمات الدولية والهيئات الأممية إلى الإسراع في التنسيق والتدخل العاجل، والعمل على إدخال المستلزمات والأجهزة الطبية اللازمة لعمليات التأهيل، إلى جانب الأطراف الصناعية، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمصابين.
الاعتذار أمام اختبار الخطوات العملية
وتضع مطالب منتخب فلسطين للمبتورين وجمعية فلسطين لكرة القدم للبتر اعتذار «أديداس» أمام اختبار جديد يتمثل في مدى ترجمة الاعتذار إلى إجراءات عملية.
وبالنسبة إلى اللاعبين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب، فإن القضية لا تتعلق بالحملة الإعلانية وحدها، وإنما بما يرونه ضرورة الاعتراف بمعاناة مبتوري الأطراف في غزة ودعم حقهم في العلاج والتأهيل وممارسة الرياضة.
وفي ظل اتساع الاحتياجات المرتبطة بالبتر والإصابات المعقدة، يطالب ممثلو اللاعبين بأن تكون الرياضة مدخلًا لتعزيز التعافي وإعادة الاندماج، وأن تتحول ردود الفعل على الحملة إلى دعم ملموس يساعد مبتوري الأطراف على استعادة جزء من حياتهم ونشاطهم الرياضي.
موقع قناة الغد







