رام الله - كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن توسيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي حدود إعلان قديم لـ"أراضي دولة" على أراضي قريتي جالود في محافظة نابلس والمغير في محافظة رام الله والبيرة، بعد إقرار ما يسمى "طاقم الخط الأزرق" إضافة 193.93 دونمًا إلى الإعلان الأصلي الصادر عام 1984.
وأوضحت الهيئة أن الطاقم أخرج في المقابل 15.07 دونمًا من الحدود السابقة، فيما أبقى على 1433.85 دونمًا دون تغيير، ما يعني أن الإجراء لا يقتصر على إعادة تدقيق أو تحديث الخرائط، وإنما يتضمن إضافة فعلية لمساحة جديدة من الأراضي الفلسطينية إلى نطاق الأراضي التي تتعامل معها سلطات الاحتلال باعتبارها "أراضي دولة".
إعادة ترسيم إعلان عمره أكثر من أربعة عقود
وقالت الهيئة إن الإجراء يأتي في سياق تصاعد سياسات الاحتلال الرامية إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية وانتزاعها من أصحابها عبر منظومة واسعة من الأدوات القانونية والإدارية، تشمل إعلانات "أراضي الدولة"، وأوامر وضع اليد، وأوامر الاستملاك ونزع الملكية، وتعديل حدود الإعلانات السابقة، وإعادة ترسيم ما يسمى "الخط الأزرق"، إلى جانب تخصيص الأراضي للمستوطنات وشق الطرق وإقامة المواقع العسكرية.
وأشارت إلى أن اختلاف الأساس القانوني والإجرائي لهذه الأدوات لا يغير من نتائجها المكانية، والمتمثلة في تقليص مساحة الأراضي المتاحة للفلسطينيين وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية عليها.
وأكدت الهيئة أن حالة جالود والمغير تكتسب أهمية خاصة لكون سلطات الاحتلال لم تصدر إعلانًا جديدًا مستقلًا، بل عادت إلى إعلان يعود إلى أكثر من أربعة عقود وأعادت رسم حدوده، ما أدى إلى إدخال نحو 194 دونمًا إضافيًا ضمن نطاقه.
وترى الهيئة أن هذا النمط يكشف إمكانية تحويل الإعلانات القديمة إلى قواعد قابلة للتوسيع وإعادة التفسير، بحيث لا تظل حدود "أراضي الدولة" ثابتة عند المساحة التي حُددت عند إصدار الإعلان، وإنما يمكن إخضاعها لاحقًا لعمليات تدقيق وإعادة ترسيم تفضي إلى إدخال مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية.
الإضافة الجديدة في محيط بؤرة "كيدا"
وربطت الهيئة بين الإجراء الجديد والتوسع الاستيطاني في المنطقة، مشيرة إلى أن الأراضي المضافة تقع في محيط بؤرة "كيدا" الاستعمارية، التي أقرت سلطات الاحتلال مؤخرًا تحويلها إلى مستوطنة رسمية.
وبحسب الهيئة، فإن إضافة 193.93 دونمًا إلى إعلان "أراضي الدولة" يمكن قراءتها باعتبارها خطوة تمكينية توفر قاعدة أرضية يمكن استخدامها مستقبلًا في عمليات تخطيط المستوطنة وتخصيص الأراضي لها وربطها بالبنية التحتية المحيطة، حتى وإن لم يتضمن الإعلان بحد ذاته قرارًا بتوسيع منطقة نفوذ "كيدا".
واعتبرت أن التسلسل بين الاعتراف بالبؤرة وإعادة ترسيم "أراضي الدولة" في محيطها يوضح إحدى آليات تحويل البؤر الاستيطانية من واقع ميداني إلى مستوطنات رسمية تمتلك احتياطيًا أرضيًا وتخطيطيًا قابلًا للتوسع.
وأكدت أن الإجراء، من هذا المنظور، لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد تصحيح خرائطي لإعلان صادر عام 1984، وإنما كخطوة يمكن أن تسهم في تثبيت "كيدا" وتوسيع مجالها الاستيطاني مستقبلًا.
"الخط الأزرق" أداة لإعادة تشكيل الأرض
ولفتت الهيئة إلى أن ما يسمى "الخط الأزرق" يرتبط عمليًا بعمليات التخطيط والتخصيص الاستيطاني، إذ تستخدم سلطات الاحتلال هذه الآلية لإعادة تحديد الحدود التي تعتبرها "أراضي دولة" قبل دفع إجراءات التخطيط أو تخصيص الأراضي.
وبالتالي، فإن دلالة الإجراء لا تقتصر على مساحة الـ193.93 دونمًا التي أضيفت إلى الإعلان، وإنما تمتد إلى الوظيفة المستقبلية التي يمكن أن تؤديها هذه الأراضي في توسيع المجال الاستيطاني بالمنطقة الممتدة بين جالود والمغير.
وتشهد هذه المنطقة، وفق الهيئة، منذ سنوات توسعًا متسارعًا للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، بالتوازي مع تصاعد السيطرة على الأراضي الزراعية ومناطق الرعي.
سياسة تراكمية لنزع السيطرة الفلسطينية
وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى ضرورة قراءة الإجراء ضمن اتجاه أوسع تستخدم فيه سلطات الاحتلال منظومة متكاملة من الأوامر العسكرية والإعلانات وقرارات التخطيط والتسوية وإعادة الترسيم لإعادة تشكيل وضع الأرض وملكيتها واستخدامها.
وقالت إن تغيير المصطلح أو الأداة القانونية المستخدمة لا يغير جوهر المسار القائم على نقل مساحات متزايدة من الأراضي الفلسطينية من نطاق الاستخدام والسيطرة الفلسطينية إلى نطاق السيطرة الإسرائيلية، بما يهيئها لاحقًا لاستخدامات استيطانية أو عسكرية أو بنيوية.
وخلصت الهيئة إلى أن نزع الأراضي لم يعد يجري، في هذا السياق، عبر إجراءات منفردة ومعزولة، وإنما من خلال سياسة تراكمية متصلة تتكامل فيها الإعلانات وإعادة الترسيم والتخطيط والتخصيص، بما يؤدي تدريجيًا إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على مساحات جديدة من الأراضي الفلسطينية.







