سياسة التعطيش: تهدد الحياة في غزة، بقلم الكاتب عزات جمال، وفيما يلي نص المقال كاملًا كما وصل موقعنا:
في ظل تغني العالم بقيم القانون ومبادئ حقوق الإنسان، فإنني ألفت عنايتكم لأن شعباً بات يفتقد أبسط الحقوق الإنسانية، وهنا نتحدث عن الحق في توفير ماء صالح للشرب أو مياه للاستهلاك اليومي، فالغزيون يتحملون مشاق كبيرة يومياً في رحلة متكررة للبحث عن ما يسد عطشهم، في ظل شح مياه الشرب واضطرارهم للاصطفاف في طوابير طويلة للحصول عليها من الصهاريج المتنقلة. وعندما نستعرض الأرقام، يغدو الواقع الإنساني شديد المأساوية.
فحرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة خلفت دماراً طال 90% من منشآت المياه والصرف الصحي والشبكات التي تعرضت لدمار أو ضرر بليغ أخرجها عن العمل، وهو يرفض فعلياً إعادة تشغيلها أو إدخال المعدات البديلة لتلك التي دمرها. كما أن نحو 96% من مياه الحوض الجوفي الساحلي غير صالحة للاستهلاك البشري، مما يجعل التحلية مصدراً أساسياً للمياه الآمنة وفق آخر تقارير منظمة اليونيسيف.
والنتيجة المباشرة لذلك هي انخفاض نصيب أكثر من 1.3 مليون شخص لأقل من 6 لترات يومياً للفرد، بينما الحد الأدنى الإنساني في الطوارئ هو 15 لتراً يومياً وفق الأمم المتحدة، وهو يعني بأن هذه الأسر لا تحصل على الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي اليومي.
أما التداعيات غير المباشرة، فلا تنحصر في أزمات متعددة، سواء في ظهور الأمراض والأوبئة أو الحرمان من ماء الشرب. فنقص المياه الآمنة والصحية، إضافة إلى انتشار مياه الصرف الصحي، يرفع مخاطر انتشار الإسهال المائي والتهاب الكبد وانتشار الأمراض والأوبئة، خصوصاً بين الأطفال، وفق منظمة اليونيسيف.
هذا الواقع يدفعنا للحديث مجدداً عن هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، علنا نوصل صوت المحاصرين في قطاع غزة، وحاجة الناس الملحة لتوفير المياه الآمنة والنظيفة، في ظل استمرار تعطيل الاحتلال الإسرائيلي لمسار إغاثة غزة وتزويد أهلها بالاحتياجات اللازمة.
نحن نتحدث عن حق أصيل ومكفول، وحاجة ملحة لا غنى عنها، وهي توفير المياه النظيفة والآمنة للسكان. وإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي بمنعها عن السكان في غزة يعد جريمة حرب متواصلة وإمعاناً في الإبادة واعتداءً آثماً على الإنسانية جمعاء، يستوجب رفع الصوت وإبداء مواقف رافضة لهذه الممارسات الظالمة. فهل نشهد انتصاراً لغزة ينقذها من سياسة التعطيش المتعمدة؟







