تل أبيب - أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن خيار تهجير سكان قطاع غزة لا يزال مطروحاً على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ«إدارة الهجرة» مستعدة لتنفيذ عمليات نقل سكان القطاع بوسائل مختلفة، في تصريحات جاءت بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى موقع عسكري داخل غزة.
وقال كاتس، خلال مؤتمر «زمن القرار: الديمقراطية والمجتمع» الذي نظمته Ynet و«يديعوت أحرونوت» بالتعاون مع معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن إسرائيل لا تزال تبحث ما اعتبره حلاً مستقبلياً للوضع في غزة، مضيفاً أن «إدارة الهجرة» مستعدة للعمل «في البحر، وفي الجو وبأي شكل».
وربط الوزير الإسرائيلي تنفيذ هذا الخيار بمواقف الدول الأخرى، قائلاً إن مصر لا توافق على أن يكون الانتقال عبر أراضيها، فيما لا توجد، وفق ادعائه، دول مستعدة حالياً لاستقبال سكان من القطاع.
كاتس: 80% يرغبون في الهجرة
وجاءت تصريحات كاتس بعد أن أعرب عوفر وينتر، رئيس جمعية «أمشا إسرائيل»، عن تأييده لفكرة تهجير سكان قطاع غزة، واعتبرها حلاً للوضع القائم.
وقال كاتس إن استطلاعات رأي تتابعها إسرائيل باستمرار تشير، بحسب ادعائه، إلى أن نحو 80% من سكان غزة يرغبون في الهجرة.
وأضاف أن حركة حماس تمنع السكان من تنفيذ ذلك، فيما تتمثل إحدى العقبات الرئيسية، بحسب روايته، في عدم استعداد دول العالم لاستقبال أعداد من سكان القطاع، مشيراً إلى أن الدول التي قد تكون مستعدة لذلك تريد في المقابل الحصول على دعم الولايات المتحدة.
وقال الوزير الإسرائيلي إن الدول «ترغب في الحصول على الدعم الأميركي»، في إشارة إلى ارتباط أي ترتيبات مستقبلية بشأن غزة بالموقف الأميركي والدولي.
نتنياهو: لا نتراجع عن «الخط الأصفر»
وفي الوقت ذاته، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقعاً عسكرياً داخل قطاع غزة، بالقرب من ما يسمى «الخط الأصفر»، الذي يفصل، وفق الترتيبات القائمة، بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وتلك التي تسيطر عليها حماس.
ورافق نتنياهو خلال الزيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، وقائد القيادة الجنوبية يانيف أسور، وقائد فرقة «حازق 99» العميد إلاد زوري.
وتلقى نتنياهو إحاطة من القادة العسكريين حول نشاط القوات الإسرائيلية في منطقة الخط الأصفر، والمهام العملياتية داخل القطاع، والجهود الرامية إلى إزالة ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الأمنية.
وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية «تسيطر على الأراضي وتبقى على هذا الخط»، مضيفاً أن الهدف هو «نزع سلاح حماس ونزع سلاح غزة»، وأن القطاع، بحسب تعبيره، «لن يكون تهديداً لإسرائيل بعد الآن».
وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إمكانية رؤية مدن وبلدات إسرائيلية من الموقع الذي زاره، بينها أشكلون وسديروت ونتيفوت وعدد من التجمعات والكيبوتسات المحيطة بقطاع غزة.
نتنياهو: نسيطر على 60% من غزة
وأكد نتنياهو أن إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقعها الحالية، قائلاً: «نحن لا نتراجع، نحن نبقى على هذا الخط».
وأضاف أن إسرائيل تسيطر على نحو 60% من قطاع غزة، وأن قواتها تواصل تنفيذ عمليات تستهدف ما وصفه بالإرهابيين الذين يهددونها.
وأشار إلى العملية التي أعلنت إسرائيل تنفيذها ضد مسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، قائلاً إن اعتقاله قد يوفر معلومات جديدة بشأن الوضع داخل الحركة.
كما ادعى نتنياهو أن الهدف الإسرائيلي المتمثل في نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح ومنع تحوله إلى تهديد لإسرائيل «تحقق إلى حد كبير»، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن العمل لم ينته بعد، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل عملياتها لاستكماله.
تناقض في أرقام السيطرة الإسرائيلية
وتبرز في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين اختلافات بشأن حجم المنطقة التي تقول إسرائيل إنها تسيطر عليها داخل قطاع غزة.
فبينما قال نتنياهو خلال زيارته الأخيرة إن الجيش يسيطر على نحو 60% من القطاع، كان وزير الدفاع كاتس قد أعلن قبل يوم واحد أن نسبة السيطرة الإسرائيلية تصل إلى 70%.
كما سبق لنتنياهو نفسه أن استخدم خلال الأشهر الأخيرة تقديرات مختلفة بشأن مساحة القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يثير تساؤلات حول الأساس الذي تستند إليه هذه النسب وطريقة احتساب المناطق التي توصف بأنها تحت السيطرة العسكرية.
كاتس: خطة ترامب لم تُلغَ وإنما جُمّدت
وفي حديثه عن مستقبل قطاع غزة، قال كاتس إن المقترح الأميركي بشأن القطاع لم يُلغَ، وإنما جرى تجميده، مشيراً إلى أن دولاً عربية توجهت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار الضغوط المرتبطة بالخطة.
وبحسب رواية وزير الدفاع الإسرائيلي، عرضت تلك الدول تقديم استثمارات مقابل التوصل إلى ترتيبات لنزع سلاح حماس، فيما رأى أن الخطة لا تزال قيد النقاش ولم تُسحب من التداول.
وقال كاتس إن الوصول إلى تسوية مستقبلية يتطلب دوراً أميركياً، معتبراً أن اللحظة التي يتضح فيها أن حماس لا تلتزم بالتعهدات ستكون، بحسب تصوره، نقطة تحول يمكن عندها الحصول على ضوء أخضر للتحرك عسكرياً وإقليمياً وفي مجالات أخرى.
كاتس: 70% من المنطقة «مهجورة فعلياً»
وفي تصريحات أثارت اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، قال كاتس إن نحو 70% من مساحة قطاع غزة أصبحت «مهجورة فعلياً»، مدعياً أنها تضم مناطق «بلا سكان، بلا منازل وبلا أنفاق».
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يواصل، بحسب قوله، العمل على إحباط الأنفاق على مدار الساعة، وحماية الحدود، بما في ذلك منطقة محور فيلادلفيا، التي قال إنها تمنع تهريب الأسلحة.
ووفق رواية كاتس، تتركز سيطرة حماس حالياً في منطقة تمثل نحو 30% من القطاع، بينما تقول إسرائيل إنها تملك سيطرة استراتيجية على أجزاء واسعة من غزة وتواصل تنفيذ عمليات يومية ضد الحركة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه مسألة مستقبل القطاع والسيطرة عليه ونزع سلاح حماس من أبرز الملفات الخلافية، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتضارب التصريحات الإسرائيلية بشأن حجم السيطرة الميدانية والأهداف التي تعتبر تل أبيب أنها تحققت حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، يعيد طرح كاتس لفكرة تهجير سكان غزة فتح ملف شديد الحساسية على المستويين السياسي والإنساني، في ظل عدم وضوح الجهة التي يمكن أن تستقبل سكان القطاع أو طبيعة أي ترتيبات مستقبلية تسمح بتنفيذ مثل هذا الخيار.







