تل أبيب - يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، صعوبة متزايدة في توحيد أحزاب اليمين المتطرف داخل معسكره الانتخابي، قبل أيام من إغلاق قوائم المرشحين، في ظل رفض قادة هذه الأحزاب مقترحات الاندماج والتحالف التي يسعى نتنياهو إلى دفعها بهدف منع ضياع أصوات قد تؤثر في فرص معسكره بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، لم يتمكن نتنياهو حتى الآن من إقناع وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بتوحيد حزبه «عوتسما يهوديت» مع حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش.
كما فشلت محاولاته في إقناع رئيس حزب «عمخا يسرائيل» الجديد، عوفر فينتر، بالتحالف مع سموتريتش، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن عددا من أحزاب اليمين المتطرف قد تواجه صعوبة في تجاوز نسبة الحسم إذا خاضت الانتخابات بصورة منفردة.
وتضع هذه المعطيات نتنياهو أمام معضلة انتخابية، إذ إن تشتت الأصوات بين عدة قوائم قد يؤدي إلى خسارة عدد كبير منها من دون أن تتحول إلى مقاعد في الكنيست، ما قد يضعف معسكر اليمين بأكمله.
وتشير «هآرتس» إلى أن نتنياهو يواجه خمسة أطراف رئيسية في هذا الملف، هم سموتريتش وبن غفير وفينتر، إلى جانب عضو الكنيست السابق عن «الليكود» موشيه فايغلين، ورئيس حزب «نوعام» أفي ماعوز.
وبحسب الصحيفة، يتنافس هؤلاء على أصوات يمكن أن تعادل نحو 15 مقعدا في الكنيست، لكن احتمال حصول بن غفير وحده على نحو 8 مقاعد، وفقا لبعض الاستطلاعات، يعني أن بقية القوائم قد تجد نفسها تحت نسبة الحسم، ما قد يؤدي إلى هدر عشرات آلاف الأصوات من معسكر اليمين المتطرف.
وتشكل خسارة هذه الأصوات مصدر قلق خاص لنتنياهو، الذي سبق أن واجه سيناريوهات مماثلة في انتخابات سابقة. وتورد «هآرتس» أمثلة عدة على أحزاب لم تتمكن من تجاوز نسبة الحسم، بينها حزب «ياحد» برئاسة إيلي يشاي في انتخابات عام 2015، وقوائم أخرى في انتخابات 2019، بينها قوائم مرتبطة بنفتالي بينيت وأييليت شاكيد وفايغلين وبن غفير.
وتكمن إحدى أبرز العقبات أمام توحيد اليمين المتطرف في موقف بن غفير، الذي يرفض التحالف مع سموتريتش بالشروط المطروحة حاليا. ويرى بن غفير، وفق التقرير، أن توحيد الحزبين قد يدفع جزءا من الناخبين إلى التصويت لحزب فينتر، ولذلك يفضل أن ينضم سموتريتش إلى فينتر بدلا من خوض انتخابات مشتركة مع «عوتسما يهوديت».
ورفض بن غفير كذلك مقترحا من نتنياهو يقضي بمنح مرشحين اثنين من قائمة «عوتسما يهوديت» مواقع مضمونة في قائمة «الليكود»، مقابل موافقته على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع سموتريتش.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو خيارا محدودا لتقليص عدد القوائم المتنافسة، إذ يبقى أمامه السعي إلى ضم فايغلين وماعوز إلى «الصهيونية الدينية»، في محاولة لتجميع أكبر قدر ممكن من أصوات اليمين المتطرف في قائمة واحدة قادرة على تجاوز نسبة الحسم.
ووفقا لـ«هآرتس»، من المتوقع أن تستمر محاولات نتنياهو للتوصل إلى اتفاقات بين هذه الأحزاب حتى الموعد النهائي لإغلاق القوائم، فيما قد يدخل رئيس الحكومة في مفاوضات أكثر صعوبة مع بن غفير كلما اقترب موعد الحسم.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع «واللا» بأن بن غفير أجرى استطلاعا شاملا عبر معهد استطلاعات أميركي، وأظهر، بحسب الموقع، أن حزبه يمكن أن يحصل على 11 مقعدا في حال خاض الانتخابات بصورة منفردة.
ووفقا للنتائج التي عرضها بن غفير على نتنياهو خلال لقاء جمعهما بداية الأسبوع الماضي، فإن وجود سموتريتش ضمن قائمة انتخابية مشتركة قد يؤدي إلى ابتعاد جزء من الناخبين، وخصوصا من اليهود الشرقيين، عن «عوتسما يهوديت».
وبحسب «واللا»، أبلغ نتنياهو بن غفير بأن خوض سموتريتش الانتخابات بصورة منفردة قد يؤدي إلى ضياع عشرات آلاف الأصوات، بما يعادل نحو ثلاثة مقاعد، وهو ما قد يضر بمعسكر اليمين ويمنعه من تشكيل الحكومة.
وفي المقابل، اقترح بن غفير على نتنياهو أن يمنح سموتريتش موقعا مضمونا في قائمة «الليكود» لحل الأزمة، لكن نتنياهو رفض الاقتراح، مبررا ذلك بحاجته إلى شخصيات أكثر اعتدالا ضمن قائمة الحزب.
وتأتي هذه الخلافات في وقت شهد فيه حزب فينتر تحولات ملحوظة في استطلاعات الرأي. فقد أظهرت الاستطلاعات الأولى التي أعقبت الإعلان عن تأسيس حزبه وخوضه الانتخابات حصوله على ما بين 6 و8 مقاعد، قبل أن يبدأ لاحقا بالتراجع والاقتراب من نسبة الحسم، رغم بقاء نحو شهرين على موعد الانتخابات.
ويزيد هذا التراجع من مخاوف نتنياهو، إذ إن عدم تجاوز الحزب نسبة الحسم، إلى جانب احتمال فشل قوائم أخرى من اليمين المتطرف في الوصول إليها، قد يؤدي إلى هدر كتلة كبيرة من الأصوات التي كان يمكن أن تتحول إلى مقاعد في الكنيست.
وبذلك، تبدو معركة توحيد اليمين المتطرف بالنسبة إلى نتنياهو أكثر من مجرد خلاف بين أحزاب متنافسة على المواقع؛ فهي ترتبط مباشرة بقدرته على الحفاظ على قوة معسكره الانتخابية. وبينما يسعى نتنياهو إلى تقليل عدد القوائم ومنع ضياع الأصوات، يتمسك قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة بحساباتهم الخاصة وبالرهان على قدرتهم على تحقيق مكاسب أكبر من خلال خوض الانتخابات بصورة مستقلة.
ومع اقتراب موعد إغلاق القوائم، يبقى مصير هذه التحالفات رهنا بالمفاوضات الأخيرة، في وقت قد تتحول فيه نسبة الحسم إلى عامل حاسم في تحديد حجم معسكر نتنياهو وفرصه في العودة إلى تشكيل الحكومة.







