وكالات - حذرت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية (AIDA)، من وصول العمل الإغاثي في قطاع غزة إلى "نقطة انهيار مطلقة".
واتهمت سلطات الاحتلال بتقييد تدفق المساعدات وخلق حالة من الندرة داخل القطاع، واستخدام التحكم في المساعدات للضغط على المنظمات الإنسانية وإسكات الأصوات التي توثق الواقع على الأرض.
وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قالت رايبورن إن آلية الإشراف الحالية على الوضع الإنساني في غزة لم تنجح في ضمان وصول المساعدات، بل أسهمت، وفق تقييمها، في تكريس واقع يمنح الاحتلال قدرة واسعة على التحكم في ما يدخل إلى القطاع، ومن يسمح له بالعمل داخله.
وأوضحت أن القيود المفروضة على إدخال المساعدات لم تعد تقتصر على المواد العسكرية أو ذات الاستخدام المزدوج، بل امتدت إلى مستلزمات أساسية يحتاج إليها المدنيون والقطاع الصحي بصورة مباشرة.
وتكتسب هذه القيود خطورة خاصة في قطاع يعاني فيه آلاف الفلسطينيين من إصابات وبتر وفقدان أطراف منذ بدء العدوان، في وقت لا تزال فيه الحاجة إلى برامج التأهيل والأجهزة المساعدة والخدمات الطبية المتخصصة أكبر بكثير من القدرة المتاحة على توفيرها.
كما أشارت رايبورن إلى قيود على دخول كوادر طبية متخصصة إلى غزة، معتبرة أن منع هؤلاء العاملين من الوصول إلى المرضى يفرغ جزءًا أساسيًا من الاستجابة الإنسانية من مضمونها، خصوصًا في ظل النقص الحاد في الكوادر و
تحدثت عن القيود المفروضة على زيت المحركات، وهو عنصر أساسي لتشغيل مركبات الإغاثة وسيارات الإسعاف والمولدات وغيرها من المعدات التي تعتمد عليها العمليات الإنسانية.
وقالت إن القيود الشديدة على دخوله رفعت سعره إلى نحو 45 ضعف مستواه الطبيعي، ما أدى إلى زيادة كبيرة في كلفة تشغيل برامج الإغاثة ودفعها نحو حافة الانهيار.
ولم تقتصر القيود، بحسب رايبورن، على المستلزمات الطبية والتشغيلية، إذ تحدثت كذلك عن رفض إدخال مواد غذائية أساسية، بينها البطيخ والبصل، في إطار ما وصفته بسياسة "إنسانية" غير منشورة، من دون وجود معايير واضحة ومعلنة تفسر أسباب منع هذه المواد من الوصول إلى الفلسطينيين في القطاع.
وحذرت المسؤولة الإنسانية من أن التحكم في دخول السلع والأفراد لا ينفصل عن تقييد قدرة المنظمات الإنسانية على العمل باستقلالية داخل غزة، مشيرة إلى أن أكثر من 30 منظمة إنسانية دولية أُلغيت تسجيلاتها، في خطوة قالت إنها تزيد من تضييق المجال أمام المنظمات القادرة على تقديم المساعدات وتوثيق الأوضاع الإنسانية.
وبحسب رايبورن، فإن القيود لا تحدد فقط حجم المساعدات التي يمكن إدخالها إلى القطاع، وإنما تؤثر كذلك في من يستطيع إدخالها، ومن يستطيع توزيعها، وأين يمكن للمنظمات أن تعمل، وهو ما يضع الاستجابة الإنسانية برمتها تحت ضغط متزايد.
وقالت إن المساحة المتاحة للعمل الإنساني في غزة تتقلص بصورة مستمرة، مشيرة إلى أن تحريك ما يسمى "الخط الأصفر" أدى إلى فقدان الوصول إلى عشرات نقاط المياه والمدارس والمراكز الصحية.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن استمرار هذه القيود يعني أن الأزمة الإنسانية لا تتجه نحو الحل، بل نحو مزيد من الاعتماد القسري على منظومة مساعدات تتحكم سلطات الاحتلال في مساراتها، فيما تتراجع قدرة المؤسسات الإنسانية على الوصول إلى الفلسطينيين الأكثر احتياجًا.







