متابعات - أعلن نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين محمد الهندي، الجمعة، أن الحركة لن تقدم مرشحين للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية المقبلة، مؤكداً في الوقت نفسه استعدادها لدعم أي قائمة وطنية تحظى بتوافق الفصائل والقوى الفلسطينية.
وقال الهندي إن الحركة تشارك في المشاورات الفصائلية الجارية بهدف تشكيل قائمة وطنية موحدة وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات السياسية والميدانية التي تواجه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الجهاد الإسلامي سبق أن طالبت بتأجيل الانتخابات إلى حين التوصل إلى توافق وطني شامل بشأن إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بناء مؤسساتها.
وأوضح، في بيان، أن مشاركة الحركة في الحوار الفصائلي تأتي في سياق بحث سبل التعامل مع إصرار السلطة الفلسطينية على المضي في إجراء الانتخابات، معتبراً أن الانتخابات بصيغتها الحالية لا تلبي، من وجهة نظر الحركة، تطلعات الشعب الفلسطيني ولا توفر الإطار السياسي اللازم لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وشدد الهندي على أن إجراء الانتخابات يجب أن تسبقه تفاهمات وطنية تضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل في عملية إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، معتبراً أن أي مسار انتخابي لا يستند إلى توافق شامل قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من إنهائه.
الجهاد الإسلامي: الانتخابات بحاجة إلى توافق وطني
وقال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي إن الحركة لا تعتزم تقديم مرشحين باسمها في الانتخابات المقبلة، لكنها ستدعم أي قائمة وطنية يتم التوافق عليها بين الفصائل، في خطوة تعكس سعي الحركة إلى المشاركة في العملية السياسية من خلال صيغة توافقية بدلاً من خوض الانتخابات بقائمة مستقلة.
وأضاف أن المشاورات الحالية تستهدف تشكيل قائمة وطنية موسعة وتوحيد المواقف الفلسطينية في ظل المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن وحدة الصف تمثل أولوية في مواجهة التحديات السياسية والميدانية.
وتأتي تصريحات الهندي وسط تحركات فصائلية متسارعة استعداداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي ستكون أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006، في ظل مساعٍ لتشكيل تحالفات انتخابية واسعة تضم قوى وفصائل متعددة.
وتشارك في هذه المشاورات، وفق المعطيات المتداولة، قوى فلسطينية من بينها حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح برئاسة محمد دحلان، والملتقى الوطني الديمقراطي برئاسة ناصر القدوة، إلى جانب الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين ولجان المقاومة الشعبية.
ورغم التباينات السياسية والفكرية بين هذه القوى، فإن المشاورات تتركز على إمكانية تشكيل قائمة وطنية واسعة، في وقت لا تزال فيه بعض الفصائل تدرس موقفها النهائي من المشاركة في هذه الصيغة.
خلافات بشأن موعد الانتخابات وشروط إجرائها
وتجري التحركات الفصائلية وسط شكوك بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، في ظل استمرار الخلافات حول شروط المشاركة والضمانات السياسية والأمنية المطلوبة، فضلاً عن التباين بشأن مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية وشكل المؤسسات السياسية بعد الانتخابات.
وفي هذا السياق، زار وفد قيادي من حركة فتح القاهرة، ضم نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، حيث أجرى لقاءات مع عدد من الفصائل الفلسطينية في محاولة للتأثير في شكل التحالفات الانتخابية المقبلة.
وبحسب المعطيات الواردة، سعى الوفد إلى ثني بعض القوى عن الانضمام إلى تحالف انتخابي يضم حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي والملتقى الوطني، كما طُرح على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تشكيل تحالف مع قوى اليسار، مع إبداء الاستعداد لدعم مشاركتها في مؤسسات منظمة التحرير.
في المقابل، شددت قيادة الجبهة الشعبية على أهمية توفير توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية قبل إجراء الانتخابات، محذرة من أن إجراءها في ظل غياب هذه التفاهمات قد يؤدي إلى تعميق الانقسام وفتح الباب أمام صراع جديد حول الشرعية والتمثيل الفلسطيني.
الهندي: نتائج المواجهة سترسم مستقبل فلسطين والمنطقة
وفي سياق حديثه عن التطورات السياسية والميدانية، قال الهندي إن نتائج المواجهة الحالية مع إسرائيل ستترك أثراً على مستقبل فلسطين والمنطقة لعقود مقبلة، واصفاً معركة "طوفان الأقصى" بأنها محطة تاريخية ستسهم، وفق تقديره، في إعادة رسم ملامح المنطقة.
وأكد استقلالية قرار المقاومة الفلسطينية، رافضاً الاتهامات الموجهة إلى الفصائل بتلقي أوامر من إيران أو من أطراف خارجية أخرى.
وانتقد الهندي ما وصفه بـ"الارتهان" للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، معتبراً أن الحرب أظهرت، بحسب رأيه، محدودية فعالية منظومات الحماية الإقليمية التي تنفق عليها دول المنطقة مليارات الدولارات.
كما قال إن المقاومة تواجه جيشاً يمتلك أسلحة متطورة ويحظى بدعم دولي، في وقت وصف فيه الموقف العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية بأنه لا يرتقي إلى مستوى التحديات القائمة.
وأضاف أن سكان قطاع غزة لم يعودوا يحتملون مزيداً من الخسائر البشرية والأوضاع الإنسانية الصعبة، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على القطاع.
وتعكس تصريحات نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي استمرار الخلافات الفلسطينية حول شكل الانتخابات المقبلة وتوقيتها وشروط إجرائها، بالتزامن مع مساعٍ لتشكيل تحالفات وقوائم انتخابية واسعة، وسط تمسك بعض الفصائل بضرورة التوصل أولاً إلى تفاهمات سياسية شاملة بشأن منظمة التحرير وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.




