وكالات - لم تعد متابعة الصحة واللياقة البدنية تتطلب بالضرورة امتلاك ساعة ذكية أو سوار متخصص، إذ توفر الهواتف الذكية مجموعة من الأدوات والتطبيقات المجانية التي تساعد المستخدمين على مراقبة نشاطهم اليومي، وتنظيم نظامهم الغذائي، وتسجيل ساعات النوم والحالة النفسية، إلى جانب الاحتفاظ بمعلومات صحية مهمة يمكن الاستفادة منها في حالات الطوارئ.
وتوفر شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها غوغل وسامسونغ وأبل، تطبيقات صحية أساسية مدمجة في أنظمتها، مع إمكانية ربطها بتطبيقات أخرى متخصصة في اللياقة أو التغذية، بحيث تُجمع البيانات الصحية المختلفة في مكان واحد.
تطبيقات الصحة الأساسية
يُعد اختيار التطبيق المناسب الخطوة الأولى للاستفادة من الهاتف في متابعة الصحة. وتوفر الشركات الثلاث تطبيقات صحية تعمل على أنظمة مختلفة، مع اختلاف بعض الميزات المتاحة بحسب الجهاز ونظام التشغيل.
ويأتي Google Health كأحد الخيارات المتاحة لمستخدمي الهواتف الذكية، مع استمرار غوغل في تطوير التطبيق وإضافة مزايا جديدة، بالتزامن مع توجهها إلى إيقاف تطبيق Google Fit القديم. ويتوفر التطبيق لمستخدمي أندرويد وiOS.
أما Samsung Health فيأتي مثبتاً مسبقاً على هواتف Galaxy، كما يمكن لمستخدمي أجهزة أندرويد وiOS الاستفادة منه، خصوصاً أصحاب الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة التابعة لسامسونغ.
وفي المقابل، يتوفر Apple Health بصورة أساسية على أجهزة آيفون وآيباد، ويمكنه جمع البيانات الصحية من ساعة Apple Watch والأجهزة والتطبيقات المتوافقة معها، لكنه لا يتوفر لنظام أندرويد.
وتوفر هذه التطبيقات أدوات لتسجيل مجموعة واسعة من البيانات الصحية بصورة يدوية، بما يشمل الوجبات، والتمارين الرياضية، والنوم، والحالة النفسية، إلى جانب إمكانية ضبط تذكيرات للأدوية.
كما يستطيع المستخدم في كثير من الحالات ربط تطبيقات مستقلة للرياضة أو التغذية بالتطبيق الصحي الأساسي، ما يسمح بمزامنة البيانات تلقائياً ويقلل الحاجة إلى إدخال المعلومات نفسها أكثر من مرة.
الهاتف يمكنه حساب خطواتك
تتضمن معظم الهواتف الذكية الحديثة خاصية أساسية لتتبع عدد الخطوات، ولا يحتاج المستخدم بالضرورة إلى ساعة ذكية للاستفادة منها.
وتعتمد هذه الخاصية على المستشعرات الموجودة في الهاتف لتقديم تقدير تقريبي للمسافة التي يقطعها المستخدم وعدد خطواته اليومية. ورغم أن دقتها قد تكون أقل من بعض أجهزة تتبع اللياقة المتخصصة، فإنها تمنح المستخدم مؤشراً عاماً على مستوى نشاطه البدني.
وفي حال عدم ظهور عدد الخطوات، يمكن للمستخدم مراجعة إعدادات الهاتف والتأكد من تفعيل خاصية تتبع النشاط البدني والسماح للتطبيق الصحي بالوصول إلى البيانات اللازمة.
جمع السجلات الطبية في مكان واحد
يمكن أن تتجاوز تطبيقات الصحة مجرد متابعة النشاط البدني لتصبح وسيلة لجمع جزء من السجلات الطبية للمستخدم في مكان واحد.
ويتيح العديد من مقدمي الرعاية الصحية في الولايات المتحدة للمرضى الوصول إلى سجلاتهم من خلال بوابات إلكترونية، مثل MyChart، حيث يمكن الاطلاع على نتائج الفحوص والسجلات الطبية وغيرها من المعلومات.
وفي حال كان مقدم الرعاية الصحية متوافقاً مع التطبيق الصحي المستخدم، يمكن مزامنة بعض هذه البيانات مع التطبيق، لتصبح المعلومات الطبية متاحة إلى جانب بيانات النشاط والنوم وغيرها.
ويتطلب ذلك عادةً استخدام بيانات الدخول الخاصة بحساب المريض لدى مقدم الرعاية الصحية، ثم اتباع الخطوات التي يوفرها التطبيق لإضافة المؤسسة الطبية وربط السجلات.
وفي Google Health، يمكن الوصول إلى قسم السجلات الطبية من خلال التطبيق، ثم إدارة الاتصالات والبحث عن مقدم الرعاية الصحية لإضافة سجلاته. أما مستخدمو Samsung Health فيمكنهم الوصول إلى السجلات الصحية من الصفحة الرئيسية للتطبيق، بينما يستطيع مستخدمو Apple Health الدخول إلى ملفهم الشخصي ثم اختيار السجلات الصحية واتباع التعليمات لربط البيانات المتاحة.
الخصوصية نقطة مهمة قبل مزامنة البيانات
ومع نقل السجلات الطبية من أنظمة مقدمي الرعاية الصحية إلى تطبيقات الهاتف، تبرز مسألة الخصوصية وحماية البيانات الصحية.
لذلك، يُنصح المستخدم بمراجعة سياسة الخصوصية الخاصة بالتطبيق قبل السماح بمزامنة السجلات أو مشاركتها مع خدمات أخرى، والتأكد من البيانات التي سيحصل عليها التطبيق وكيفية استخدامها وتخزينها.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن قوانين الخصوصية الفيدرالية الأميركية لا تنطبق في المجمل بالطريقة نفسها على البيانات الصحية الموجودة على الأجهزة المحمولة، ما يجعل فهم سياسات التطبيقات وخيارات مشاركة البيانات أمراً مهماً قبل تفعيل هذه الميزات.
الهوية الطبية قد تكون مهمة في الطوارئ
من أكثر الاستخدامات العملية للميزات الصحية في الهاتف إمكانية إنشاء هوية طبية يمكن الوصول إليها حتى عندما يكون الجهاز مقفلاً، وهو ما قد يوفر لفرق الطوارئ معلومات مهمة في حال فقدان المستخدم الوعي أو عدم قدرته على التواصل.
ويمكن أن تتضمن الهوية الطبية معلومات مثل فصيلة الدم، والحالات الصحية، والأدوية المستخدمة، وبعض المعلومات الأخرى التي يختار المستخدم مشاركتها، إضافة إلى بيانات شخص يمكن الاتصال به في حالات الطوارئ.
وفي كثير من أجهزة أندرويد، يمكن إعداد هذه المعلومات من خلال تطبيق الأمان الشخصي، حيث يستطيع المستخدم إضافة بياناته الطبية وجهات الاتصال الخاصة بالطوارئ.
أما مستخدمو هواتف Samsung Galaxy، فيمكنهم الوصول إلى هذه الخيارات من خلال الإعدادات، ثم قسم الأمان والطوارئ، وإضافة المعلومات الطبية وبيانات جهات الاتصال المخصصة للطوارئ.
وفي أجهزة آيفون، يمكن إعداد الهوية الطبية من خلال تطبيق Health، ثم الدخول إلى الملف الشخصي واختيار Medical ID، وإضافة المعلومات التي يرغب المستخدم في إتاحتها، مع تفعيل خيار عرضها من شاشة القفل.
وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في حالات الطوارئ، لأنها تتيح للمسعفين الاطلاع على بعض المعلومات الأساسية دون الحاجة إلى فتح الهاتف أو معرفة رمز الدخول.
وأظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة روتشستر أن المعلومات الطبية المتاحة عبر الهواتف الذكية يمكن أن تكون مفيدة في رعاية المرضى في نسبة كبيرة من الحالات، ما يعزز أهمية إعداد هذه البيانات مسبقاً بدلاً من الانتظار حتى وقوع حالة طارئة.
وبذلك، يمكن للهاتف الذكي أن يتحول من مجرد أداة للاتصال والترفيه إلى منصة شخصية لمتابعة النشاط البدني والغذاء والنوم، وتنظيم بعض المعلومات الطبية، والاستعداد بشكل أفضل للتعامل مع الحالات الطارئة.






