وكالات - ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم الخميس، أن الحكومة الإسرائيلية تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، وربما مسؤولين من دول أوروبية أخرى، من مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة والمخصص لمتابعة ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت خلال الأسابيع الماضية إمكانية إخراج المملكة المتحدة من مركز الدعم الدولي لغزة، وهو المقر متعدد الجنسيات الذي أُنشئ لمتابعة تنفيذ ومراقبة وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة «حماس».
ويأتي بحث هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية تراجعاً ملحوظاً، على خلفية مواقف هذه الدول من الحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب الانتقادات الموجهة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
بريطانيا في دائرة الاستهداف الإسرائيلي
وبحسب «فايننشال تايمز»، لا تقتصر المناقشات الإسرائيلية على بريطانيا، إذ جرى بحث إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة بحق مسؤولين من دول أوروبية أخرى، من بينها إيطاليا وألمانيا، فيما نفت مصادر حكومية إيطالية وألمانية وجود قرار بإخراجهما من المركز.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار إسرائيلي بإخراج ممثلي هولندا من المركز، أعلن عنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مبرراً الخطوة بإجراءات اتخذتها الحكومة الهولندية ضد إسرائيل، من بينها القيود المتعلقة بمنتجات المستوطنات. كما سبق لإسرائيل أن أخرجت ممثلين إسبان من المركز، في خطوة عكست تصاعد الخلافات مع عدد من الحكومات الأوروبية.
مركز دولي لمتابعة ترتيبات غزة
ويقع مركز الدعم الدولي في جنوب إسرائيل، ويضم مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد كبير من الدول والمنظمات الدولية. ويعمل المركز على تنسيق ومتابعة الملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار والمساعدات والترتيبات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
وتقود الولايات المتحدة المركز، فيما تشارك فيه دول عدة، بينها بريطانيا، التي أرسلت فريقاً من المسؤولين العسكريين للمساهمة في عمليات التخطيط والتنسيق.
خلافات متزايدة مع أوروبا
وتأتي دراسة طرد المسؤولين الأوروبيين في ظل اتساع الخلاف بين إسرائيل وحكومات أوروبية بشأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية.
وكانت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب دول أخرى والاتحاد الأوروبي، قد انتقدت مؤخراً خطط إسرائيل للمضي في مشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية، محذرة من تداعياته على إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
كما تبنت بريطانيا موقفاً أكثر تشدداً تجاه الاستيطان الإسرائيلي، مع طرح إجراءات محتملة تتعلق بالتجارة مع المستوطنات، وهو ما أثار اعتراضاً إسرائيلياً.
وفي المقابل، يرى مسؤولون إسرائيليون أن من حق إسرائيل تحديد الجهات المسموح لها بالعمل داخل أراضيها، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن إخراج ممثلين دوليين من المركز قد يتطلب موافقة الجهة الدولية التي تشرف على ترتيبات إعادة الإعمار في غزة.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت إسرائيل ستتخذ قراراً نهائياً بإخراج المسؤولين البريطانيين أو توسيع الإجراء ليشمل دولاً أوروبية أخرى.







