تل إبيب - حذّر مسؤولون ومستشارون أميركيون زاروا إسرائيل خلال الأيام الأخيرة حكومة بنيامين نتنياهو من تداعيات تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في رسالة حملت تحذيرًا مباشرًا من أن استمرار هذه الهجمات قد ينعكس على مستوى الدعم الأميركي لإسرائيل وعلى علاقاتها الدولية.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، صدرت التحذيرات عن أعضاء بعثة أميركية تزور إسرائيل حاليًا، وتضم فرقًا مهنية وموظفين ومستشارين لمسؤولين أميركيين كبار، إلى جانب أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين.
وعقد أعضاء البعثة سلسلة لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، وتركز جانب مهم منها على المسؤولين في الأجهزة الأمنية، حيث ناقش الطرفان تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وتداعيات ما وصفته القناة بـ«الجريمة القومية» التي يرتكبها مستوطنون بحق الفلسطينيين.
انتقادات أميركية حادة لمسؤول إسرائيلي
ووفق التقرير، أثار أعضاء الوفد الأميركي قضية اعتداءات المستوطنين بصورة متكررة خلال اجتماعاتهم مع المسؤولين الإسرائيليين، ووجّهوا انتقادات حادة إلى أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن استمرار هذه الاعتداءات.
ونقلت القناة عن أعضاء الوفد قولهم للمسؤول الإسرائيلي إن الولايات المتحدة تواصل الدفاع عن إسرائيل سياسيًا ودبلوماسيًا، رغم ما وصفوه بالظروف الدولية الصعبة، معتبرين أن استمرار أعمال العنف والنهب ومحاولات الاعتداء على الفلسطينيين لا يمكن أن يكون المقابل لهذا الدعم.
وبحسب ما نقلته القناة، قال أعضاء الوفد: «لا تعتبروا الدعم الأميركي أمرًا مفروغًا منه بينما تسمحون باستمرار هذه الأعمال. هذا سيعود إليكم من الباب الخلفي»، في تحذير من أن تداعيات اعتداءات المستوطنين قد تتجاوز الضفة الغربية لتؤثر في العلاقة مع واشنطن.
وتعكس هذه الرسائل، وفق التقرير، قلقًا أميركيًا متزايدًا من أن تؤدي أعمال المستوطنين إلى خلق أعباء سياسية على إدارة الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متصاعدة بشأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الجيش الإسرائيلي يحذّر من تداعيات أمنية ودولية
وتتقاطع التحذيرات الأميركية مع مواقف داخل الجيش الإسرائيلي، ولا سيما في قيادة المنطقة الوسطى، التي حذرت من الآثار المتراكمة لاعتداءات المستوطنين على الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.
وبحسب القناة 12، ترى قيادة المنطقة الوسطى أن تصاعد هذه الاعتداءات لا ينعكس فقط على صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، وإنما يؤدي أيضًا إلى استنزاف الجيش الإسرائيلي وتحويل جزء من قواته وموارده واهتمامه نحو الضفة الغربية.
وتحذر الأجهزة الأمنية من أن استمرار التوتر والعنف قد يؤدي إلى تدهور أوسع في الضفة، بما يرفع مستوى الاحتكاك ويزيد العبء الملقى على الجيش في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية متعددة.
وأشارت القناة إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي مطلع على هذه التحذيرات، وأن نتنياهو عقد مؤخرًا جلسة طارئة لمناقشة الملف، وذلك بناءً على طلب أميركي.
السفير الإسرائيلي في واشنطن يحذر: «نفقد أصدقاء»
وفي السياق ذاته، نقلت القناة عن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، تحذيره من التداعيات الدبلوماسية لأعمال المستوطنين.
وقال لايتر، بحسب التقرير، إن إسرائيل «تفقد أصدقاء» بسبب الاعتداءات التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية، في إشارة إلى الضرر الذي تلحقه هذه الأعمال بمكانة إسرائيل لدى حلفائها وفي الساحة الدولية.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق مختلفة من الضفة، بالتزامن مع تزايد الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها بشأن انعكاسات هذه الاعتداءات على الاستقرار الأمني وعلى صورة إسرائيل الخارجية.
اقتحام قرية مادما يفاقم الحرج الإسرائيلي
وفي تطور لافت تزامن مع التحذيرات الأميركية، اقتحم عضو الكنيست عن حزب «الصهيونية الدينية»، تسفي سوكوت، يوم الثلاثاء، قرية مادما جنوبي نابلس، وهو يحمل مطرقة، وقام بتحطيم نصب تذكاري في القرية.
وأبرزت القناة 12 هذا الحادث باعتباره وقع في توقيت حساس بالنسبة إلى إسرائيل، خصوصًا في ظل التحذيرات التي تنقلها البعثة الأميركية بشأن اعتداءات المستوطنين.
ووفق التقرير، فإن سلوك سوكوت قد يُنظر إليه بوصفه مثالًا على حالة من الانفلات التي تتعارض مع المساعي الإسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأن الحكومة تعمل على مواجهة ما تصفه إسرائيل بـ«الإرهاب اليهودي».
ويضع تزامن التحذيرات الأميركية مع الانتقادات الصادرة عن المؤسسة العسكرية والسفير الإسرائيلي في واشنطن حكومة نتنياهو أمام ضغط متزايد بشأن كيفية التعامل مع اعتداءات المستوطنين، خصوصًا في ظل المخاوف من أن تتحول هذه الاعتداءات من قضية أمنية داخلية إلى عامل مؤثر في العلاقة مع واشنطن ومكانة إسرائيل الدولية.




