تل أبيب - تستعد منظمة «ناتان» الإنسانية الإسرائيلية لافتتاح عيادة طبية للأطفال الأسبوع المقبل داخل مخيم للنازحين في منطقة القرارة بالمواصي، جنوب قطاع غزة، في مبادرة تهدف إلى توفير الرعاية الصحية الأساسية للأطفال المستفيدين من مشروع «Gaza Children Village» أو «قرية أطفال غزة».
وبحسب صحيفة «هآرتس»، تبلغ تكلفة تجهيز العيادة نحو 200 ألف دولار، وستخصص لخدمة الأطفال المشاركين في المشروع الذي يوفر برامج تعليمية ووجبات ساخنة ومساعدات طبية لآلاف الأطفال الأيتام في القطاع.
وتتولى المديرة العامة لمنظمة «ناتان»، أليس ميلر، إدارة المبادرة، التي تعتمد على تبرعات من إسرائيليين ويهود من مختلف أنحاء العالم، فيما ستوفر المنظمة المعدات الطبية اللازمة للعيادة، إلى جانب استشارات طبية عن بُعد يقدمها أطباء إسرائيليون.
عيادة لخدمة آلاف الأطفال
وتأتي الخطوة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة، حيث يسعى مشروع «قرية أطفال غزة» إلى توفير بيئة تعليمية وخدمات أساسية للأطفال المتضررين من الحرب.
وقالت ميلر إن المشروع أصبح يضم نحو 10 آلاف طفل موزعين على أربع مدارس، مشيرة إلى أن الأطفال يحصلون على التعليم ووجبة غداء ساخنة ومساعدة طبية.
وأضافت أن منظمة «ناتان» ستتولى الجانب الطبي من المبادرة، مؤكدة أن الرعاية الصحية الأساسية يجب أن تكون متاحة لكل طفل، بغض النظر عن مكان ولادته أو الظروف التي يعيش فيها.
من جانبه، قال مؤسس المشروع، جراح الأعصاب الفلسطيني-الأمريكي البروفيسور ديفيد حسن، إن الأطفال في غزة بحاجة إلى أماكن آمنة للتجمع والتعلم، وإلى الغذاء والرعاية الصحية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.
أطباء إسرائيليون يقدمون الاستشارات عن بُعد
وبموجب المشروع، ستوفر «ناتان» التجهيزات الطبية للعيادة، بينما جرى تشكيل الطاقم الطبي المحلي بالتعاون مع الجهة القائمة على مشروع «قرية أطفال غزة».
كما سيشارك أطباء إسرائيليون في تقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، في محاولة لتوفير خدمات صحية للأطفال في ظل الصعوبات التي تواجه القطاع الصحي في غزة.
وتقول المنظمة إنها بدأت قبل نحو عام دراسة إمكانية العمل داخل القطاع، قبل أن تتخذ قراراً بالمضي في المشروع الحالي.
مبادرة إنسانية وسط انقسام إسرائيلي
ويأتي المشروع في ظل جدل داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن المبادرات التي تقدم مساعدات إنسانية لسكان غزة، إذ واجه بعض الناشطين والمنظمات التي تعمل على إدخال المساعدات إلى القطاع انتقادات حادة من جهات إسرائيلية تعتبر تلك الأنشطة غير مقبولة خلال الحرب.
وتقول ميلر إن قرار العمل في غزة لم يكن سهلاً، مشيرة إلى أن أعضاء في المنظمة تساءلوا عما إذا كان من المناسب تقديم المساعدة للقطاع في وقت يخوض فيه الجيش الإسرائيلي حرباً، في حين يخدم أبناء وأفراد من عائلات أعضاء المنظمة في الجيش.
في المقابل، ترى ميلر أن الأطفال المتضررين من الحرب ليسوا أطرافاً في القتال، وأن المساعدة الإنسانية يجب أن تكون منفصلة عن الخلافات السياسية والعسكرية.
وأكدت أن المبادرة تحمل أيضاً رسالة إنسانية تتجاوز تقديم الخدمات الطبية، تتمثل في إظهار وجود إسرائيليين يتعاطفون مع معاناة الفلسطينيين ويسعون إلى مساعدتهم.
حقائب نظافة للنساء
وبالتوازي مع العيادة الطبية، بدأت منظمة «ناتان» مشروعاً لتوزيع حقائب للنظافة الشخصية على النساء في قطاع غزة.
ومن المقرر توزيع نحو 10 آلاف حقيبة خلال الأسابيع المقبلة عبر العيادات ومراكز النساء التابعة لمشروع «قرية أطفال غزة».
وتتضمن الحقائب منتجات للنظافة الشخصية، من بينها فوط صحية قابلة لإعادة الاستخدام وأمشاط مخصصة لمكافحة القمل، وهما من الاحتياجات التي تقول المنظمة إنها مطلوبة بشدة في القطاع.
تجربة سابقة لم تكتمل
وتملك منظمة «ناتان» خبرة سابقة في العمل بالمناطق المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية، إذ نفذت بعثات إنسانية في عدد من الدول، بينها أوكرانيا وفنزويلا وموزمبيق والمكسيك وجامايكا، كما سبق أن شاركت في مساعدة لاجئين فروا من الحرب في سوريا.
وكانت المنظمة قد حاولت قبل نحو خمس سنوات تنفيذ مشروع طبي في قطاع غزة، حيث جهزت معدات لإنشاء عيادة متخصصة في علاج مرضى السرطان، إلا أن المعدات لم تدخل القطاع وبقيت قرب أحد المعابر، قبل نقلها لاحقاً والتبرع بها لمستشفى في القدس الشرقية.
وتستعد المنظمة حالياً لتكرار المحاولة من خلال العيادة الجديدة، التي تركز على الأطفال في مخيمات النازحين.
«يرون إسرائيليين يريدون المساعدة»
وتحدثت ميلر عن لقاء جمعها بإحدى مديرات المدارس في غزة بعد وقف إطلاق النار، وقالت إن اللقاء جرى عبر تطبيق «زوم»، بينما كانت المديرة داخل خيمة تعيش فيها وسط ظروف قاسية.
واعتبرت ميلر أن أهمية المبادرة لا تقتصر على توفير العلاج، بل تمتد إلى بناء تواصل إنساني بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قائلة إن سكان غزة يمكنهم، من خلال هذه المبادرات، رؤية إسرائيليين يسعون إلى تقديم المساعدة الإنسانية لهم.
وأكدت أن المنظمة ترى في عملها داخل غزة «مهمة إنسانية»، رغم الجدل والانتقادات التي قد تثيرها هذه الخطوة داخل إسرائيل وخارجها.







