وكالات - استقرت أسعار النفط على تراجع خلال تعاملات اليوم، في وقت صعّدت فيه الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران وشركائها التجاريين، ضمن مساعٍ لإجبار طهران على استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط في الشرق الأوسط.
وتداول خام برنت قرب مستوى 92 دولاراً للبرميل، بعدما تراجع بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 85 دولاراً للبرميل.
وجاء استقرار الأسعار بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين، أن واشنطن ستمنح الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران جدولاً زمنياً محدداً لقطع هذه الروابط، وإلا ستواجه عقوبات أميركية أحادية الجانب، في إطار ما وصفه بـ"حملة إنزال اقتصادي" تستهدف زيادة الضغط على طهران.
النفط يرتفع بأكثر من 50% منذ بداية العام
وارتفعت أسعار الخام بأكثر من 50% منذ بداية العام، في ظل استمرار الحرب التي دخلت شهرها السادس، وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة شحن النفط الخام والوقود المكرر من منطقة الشرق الأوسط.
وتترقب الأسواق مدى قدرة الإجراءات الأميركية الجديدة على التأثير في سيطرة إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة عالمياً، في وقت تخشى فيه الأسواق من أن تؤدي الضغوط الأميركية إلى رد فعل معاكس يفاقم التوترات الجيوسياسية.
وتبرز الصين في مقدمة المخاطر التي تواجه الاستراتيجية الأميركية، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، ما قد يضع واشنطن وبكين أمام مواجهة جديدة بشأن تجارة الطاقة والعقوبات.
وفي إطار تصعيد الضغوط، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات على نحو 60 كياناً، شملت شبكات مرتبطة بتوليد عائدات النفط الإيرانية وسفن أسطول الظل المستخدمة في نقل المنتجات النفطية الإيرانية، وفق بيان صادر يوم الاثنين.
العقوبات الأميركية تحت أنظار سوق النفط
ويرى متعاملون في السوق أن الإعلان الأميركي لم يتسبب حتى الآن في صدمة مباشرة للإمدادات، باعتباره يحدد مساراً مستقبلياً للسياسة أكثر مما يفرض قيوداً فورية على تدفقات الخام.
وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال"، إن الإعلان الأميركي جاء أقرب إلى تحذير بشأن الاتجاه الذي تتجه إليه السياسة، مشيراً إلى أن تأثير العقوبات سيصبح أكثر وضوحاً عندما تبدأ في تغيير الجهات القادرة على شراء الخام الإيراني أو شحنه أو تمويله.
وبحسب تقديرات السوق، فإن المتداولين قد لا يضيفون علاوة جيوسياسية جديدة إلى أسعار النفط ما لم تبدأ العقوبات الثانوية بالتأثير فعلياً في حركة الخام الإيراني.
إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية ونقصاً في الوقود
في المقابل، قالت طهران إنها مستعدة لمواجهة الحملة الاقتصادية الأميركية الجديدة، رغم الأضرار التي ألحقتها العقوبات السابقة بالاقتصاد الإيراني.
وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده للتلفزيون الرسمي إن بلاده "مستعدة بالكامل" للتعامل مع الضغوط الجديدة، في وقت تواجه فيه إيران نقصاً متزايداً في الوقود وطوابير أطول أمام محطات البنزين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار المخاطر التي تهدد حركة ناقلات النفط في المنطقة، بعدما أفادت البحرية البريطانية بإصابة ناقلة نفط وتعطلها إثر تعرضها لمقذوف قبالة سواحل عُمان، بالقرب من مضيق هرمز.
اضطرابات هرمز تعيد تشكيل هوامش تجارة النفط
وأدى استمرار الاضطرابات في المنطقة إلى اتساع هوامش بعض المتعاملين ومالكي السفن، الذين يستفيدون من شراء الخام داخل الخليج العربي بأسعار تقل عن الأسعار القياسية العالمية، مع احتساب تكاليف إضافية مرتبطة بالمخاطر والتأمين والنقل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باتريك بويانيه إن الشركة تشتري النفط داخل الخليج بأسعار تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل، فيما تصل التكلفة الإضافية للشحن عبر مضيق هرمز على متن ناقلة عملاقة إلى نحو 10 دولارات للبرميل.
أحدث تحركات أسعار النفط
وبحلول الساعة 8:03 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.1% إلى 92.24 دولاراً للبرميل.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 0.2% إلى 85.21 دولاراً للبرميل.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب لتداعيات العقوبات الأميركية الجديدة على صادرات النفط الإيرانية، ومدى تأثير أي اضطرابات إضافية في مضيق هرمز على الإمدادات العالمية، خصوصاً مع استمرار الحرب وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة.







