وكالات - بدأت أسواق الأسهم الأميركية تعاملات الأسبوع بنبرة حذرة، مع تعرض أسهم شركات أشباه الموصلات لموجة بيع ضغطت على المؤشرات الرئيسية، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج شركة إنفيديا وتطورات السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب تداعيات التحركات الأميركية الرامية إلى تشديد الخناق الاقتصادي على إيران.
وتراجعت أسهم شركات الرقائق قبل أيام من إعلان نتائج إنفيديا، في وقت سجل سهم الشركة سلسلة خسائر متتالية وصلت إلى سبع جلسات، وهي الأطول منذ عام 2022، ما زاد من حالة الترقب في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وجاء الضغط على القطاع بعد تقارير أفادت بأن عدداً من كبار عملاء شركات الرقائق تلقوا إخطارات بزيادات في الأسعار المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تجاوزت 15%. وانعكس ذلك على أسهم شركات الذاكرة، إذ تراجع صندوق متداول يتتبع هذا القطاع بنحو 5.9%، بينما خسر مؤشر "ناسداك 100" قرابة 1%.
نتائج إنفيديا في صدارة اهتمام المستثمرين
وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج إنفيديا، التي يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً مهماً على قوة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي وأداء قطاع أشباه الموصلات.
ويرى متعاملون أن نتائج الشركة المرتقبة قد توفر مؤشرات بشأن استمرار الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع تكاليف بعض مكونات القطاع وتقييمات أسهم التكنولوجيا، ما يجعل أي مؤشرات بشأن الإيرادات والتوقعات المستقبلية محط اهتمام واسع في الأسواق.
وقال كريس لاركن من "إيتريد" التابعة لـ"مورغان ستانلي"، إن العقوبات الاقتصادية الأميركية المحتملة على إيران، وتحركات وزارة الخزانة لخفض عوائد السندات طويلة الأجل، والبيانات الاقتصادية المرتقبة، قد تشكل عوامل مؤثرة في معنويات المستثمرين.
وأشار إلى أن نتائج إنفيديا وشركات التكنولوجيا الأخرى ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه زخم السوق خلال الفترة المقبلة.
النفط قرب 85 دولاراً
وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط قرب مستوى 85 دولاراً للبرميل، وسط متابعة الأسواق لتداعيات خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الرامية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.
وكان بيسنت قد هدد بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في إطار حملة تستهدف تقليص قدرة الاقتصاد الإيراني على الوصول إلى الأسواق العالمية والضغط لإنهاء الحرب.
وساهم تراجع تكاليف الطاقة في دعم سندات الخزانة الأميركية، في الوقت الذي تظل فيه عوائد السندات طويلة الأجل تحت ضغط التضخم المستمر والمخاوف المرتبطة بالعجز المالي الأميركي.
وكان بيسنت قد فاجأ الأسواق مؤخراً بخطة لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، لكنه لم يقدم إشارات جديدة بشأن خطط محتملة لإعادة هيكلة إدارة الدين الأميركي.
وتأتي هذه التطورات بعدما أفادت تقارير بأن وزارة الخزانة قد تستخدم جزءاً من رصيدها النقدي لتمويل عمليات إعادة شراء لأوراق مالية قديمة ذات عوائد مرتفعة.
خطاب رئيس الفيدرالي تحت المجهر
ولا تقتصر عوامل الترقب في الأسواق على نتائج الشركات وأسعار الطاقة، إذ يولي المستثمرون اهتماماً كبيراً لخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، المقرر أن يتحدث الجمعة خلال الاجتماع السنوي في جاكسون هول بولاية وايومنغ.
وسيلقي وارش، للمرة الأولى بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، الكلمة الرئيسية في الندوة الاقتصادية السنوية التي ينظمها الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي.
ويترقب المستثمرون الخطاب للحصول على مؤشرات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام، خصوصاً مع استمرار التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة والمخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأميركي.
ويواجه وارش ضغوطاً لتقديم رؤية أكثر وضوحاً بشأن كيفية تعامل البنك المركزي مع التضخم، وما إذا كان سيواصل نهجاً متشدداً أم يمهد لتغييرات في مسار أسعار الفائدة.
وقال أنتوني ساغليمبيني من "أميريبرايز" إن المستثمرين بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن القواعد التي ستحكم استجابة الاحتياطي الفيدرالي للمتغيرات الاقتصادية تحت قيادة وارش، معتبراً أن خطاب جاكسون هول يمثل فرصة مناسبة لبدء رسم ملامح هذا المسار.
بيانات التضخم في دائرة الاهتمام
ويترقب المستثمرون أيضاً صدور أحدث بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقرر نشرها الأربعاء، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
ومن شأن بيانات الأسعار أن توفر مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم ومدى قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات تتعلق بأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل بقاء ضغوط الأسعار وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة.
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي بعدما تعهد الرئيس دونالد ترمب بمضاعفة الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الكندية وقطع غيارها اعتباراً من العام المقبل، في خطوة قد تزيد الضغوط على التجارة بين البلدين.
في المقابل، واصل "بتكوين" تعافيه، إذ تجاوز مستوى 78 ألف دولار، مستفيداً من تحسن الزخم في سوق العملات المشفرة.
وبذلك تدخل الأسواق الأميركية أسبوعاً حافلاً بالمؤثرات، تتداخل فيه نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى مع بيانات التضخم والسياسة النقدية وأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية، ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب لاتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة.







