تل أبيب - يتجه التوتر بين إسرائيل وتركيا إلى مزيد من التصعيد، مع انتقال الخلاف حول الحضور العسكري التركي في سوريا إلى المجال البحري في شرق المتوسط، وسط تقارير إسرائيلية عن اقتراب سفن تابعة للبحرية التركية من سفن إسرائيلية في المياه الدولية خلال الفترة الأخيرة.
وتتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفق تقارير إعلامية، النشاط المتزايد للبحرية التركية في الحوض الشرقي للمتوسط، في وقت تتعمق فيه العلاقات والتنسيق العسكري بين أنقرة ودمشق.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها القناة 12، اقتربت سفن حربية تركية في عدة مناسبات من سفن إسرائيلية كانت تتحرك في المنطقة، من دون أن تتطور هذه الوقائع إلى مواجهة مباشرة أو عمل هجومي.
ووصفت المصادر الإسرائيلية تلك التحركات بأنها رسائل لإظهار القوة وتثبيت الحضور التركي في المنطقة، مشيرة إلى أن السفن التركية حافظت على مساراتها ومستوى وجودها من دون التراجع أو تغيير مسارها، بما اعتبرته إسرائيل مؤشرًا على رغبة أنقرة في تكريس حضورها البحري في شرق المتوسط.
التعاون العسكري بين تركيا وسوريا يثير مخاوف إسرائيلية
وتربط التقديرات الأمنية الإسرائيلية تصاعد النشاط البحري التركي بتطور التعاون العسكري بين تركيا وسوريا، خصوصًا بعد زيارة قائد البحرية التركية إلى سوريا خلال يوليو/تموز الماضي على رأس وفد رسمي، حيث التقى مسؤولين سوريين كبارًا في المؤسسة البحرية.
وأثارت الزيارة مخاوف إسرائيلية من انتقال التعاون بين أنقرة ودمشق إلى المجال العسكري والبحري، وما قد يترتب على ذلك من تعزيز الوجود التركي في الساحة السورية.
وترى إسرائيل أن اتساع النشاط العسكري التركي في شرق المتوسط قد يزيد فرص الاحتكاك بين القوات البحرية للجانبين، حتى في ظل عدم تسجيل مواجهات مباشرة حتى الآن.
كما تخشى تل أبيب من أن يمتد التعاون العسكري التركي السوري إلى نشر منظومات رادار ودفاع جوي أو وسائل عسكرية متطورة داخل الأراضي السورية، بما قد يحد من حرية تحرك سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.
نتنياهو وكاتس يصعّدان لهجتهما تجاه إردوغان
وتزامن الحديث عن التحركات البحرية التركية مع تصعيد سياسي إسرائيلي تجاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على خلفية الدور التركي في سوريا.
وهاجم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إردوغان في منشور باللغة التركية على منصة "إكس"، محذرًا من أن ما وصفه بـ"المغامرات الخطيرة" لتركيا في سوريا لن تقبله إسرائيل.
وقال كاتس إن على إردوغان، بدلًا من اختبار قدرة إسرائيل على الدفاع عن أمنها، أن يكتفي بخطاباته السياسية، في إشارة إلى مواقف الرئيس التركي الحادة تجاه إسرائيل.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وجه، الأربعاء، تحذيرًا مماثلًا إلى أنقرة، مؤكدًا أن إسرائيل لن تتسامح مع تمركز عسكري تركي في سوريا تعتبره تهديدًا لأمنها.
وربط نتنياهو تصريحاته بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي فجر الثلاثاء، في هجوم قالت إسرائيل إنه جاء لمنع تمركز عسكري تركي محتمل في الموقع.
إسرائيل تربط قصف أبو الظهور بالحضور التركي
وألحقت الغارات الإسرائيلية أضرارًا مادية بمدرج المطار ومنشآته، من دون تسجيل إصابات، فيما قالت إسرائيل إن العملية استهدفت منع إنشاء وجود عسكري تركي في القاعدة الجوية.
لكن تركيا نفت هذه الرواية، ورفضت الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بخطط نشر قوات أو إقامة قاعدة عسكرية في الموقع، معتبرة أن الغارات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا للسيادة السورية ومحاولة لتبرير سياسة عسكرية توسعية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب اتصالات رفيعة المستوى بين إسرائيل وسوريا، إذ تحدثت تقارير عن مكالمة جرت قبل أيام من الغارات بين رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تناولت، من بين ملفات أخرى، الوجود العسكري التركي في سوريا.
واشنطن تسعى لمنع مواجهة مباشرة
ومع انتقال التوتر من الساحة السورية إلى شرق المتوسط، تتزايد المخاوف من تحول التنافس الإسرائيلي التركي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خصوصًا مع استمرار تحركات الطرفين في مناطق متقاربة.
وفي هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على بلورة آلية تهدف إلى منع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، بالتزامن مع جهود للحفاظ على مسار التفاوض الإسرائيلي السوري ومنع التنافس على النفوذ داخل سوريا من التحول إلى صدام أوسع.
ويعكس التصعيد الأخير اتساع نطاق الخلاف الإسرائيلي التركي، الذي لم يعد محصورًا في مستقبل الوجود العسكري التركي داخل سوريا، بل بات يمتد إلى شرق المتوسط والتوازنات العسكرية والأمنية في المنطقة، في وقت تتداخل فيه حسابات أنقرة وتل أبيب ودمشق مع مساعي واشنطن لاحتواء التصعيد.







