جنين - بدأت نحو 30 عائلة إسرائيلية، اليوم الخميس، العودة إلى مستوطنة "كاديم" المقامة على أراضي المواطنين شرق جنين، والتي كانت إسرائيل قد أخلتها عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط، في خطوة جرت بحضور وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق اغبارية، إن عودة المستوطنين إلى "كاديم" تمثل خطوة سياسية وميدانية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في المحافظة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن تحركات إسرائيلية متسارعة لإعادة تعزيز الوجود الاستعماري في شمال الضفة الغربية.
وأوضح اغبارية أن إعادة إنشاء مستوطنة "غانيم" قبل نحو أسبوعين، إلى جانب التحضير والبدء بالعودة إلى "كاديم"، تعكس توجهاً نحو تحويل العودة إلى المستوطنات التي أُخليت عام 2005 إلى سياسة إسرائيلية ممنهجة.
إلغاء عملي لخطة فك الارتباط
واعتبر المسؤول الفلسطيني أن عودة المستوطنين إلى "كاديم" تحمل عدة دلالات سياسية وميدانية، في مقدمتها ما وصفه بـ"الإلغاء الفعلي لخطة فك الارتباط" التي نفذتها إسرائيل عام 2005، والتي شملت إخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية هي "كاديم" و"غانيم" و"صانور" و"حومش".
وأشار إلى أن إعادة الوجود الاستيطاني في هذه المناطق تأتي بالتوازي مع توجه إسرائيلي لتوسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يعزز السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية.
وقال اغبارية إن الأخطر في هذه الإجراءات يتمثل في تداعياتها على الخارطة الجغرافية والسكانية والاقتصادية والزراعية والأمنية لمحافظة جنين، محذراً من أن فرض هذه الوقائع قد يدفع المواطنين إلى ترك أراضيهم ويؤثر على التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية.
وأكد أن هذه السياسات والإجراءات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي، معتبراً أنها تستهدف تغيير الحقائق القائمة على الأرض وفرض واقع جديد يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
تعزيز الإجراءات الإسرائيلية في جنين
وتزامنت عودة العائلات الإسرائيلية إلى "كاديم" مع قيام قوات الاحتلال بتركيب كاميرات مراقبة على الشارع الرئيسي الممتد من قرية حداد السياحية باتجاه مدينة جنين، في خطوة من شأنها تعزيز المراقبة والتحكم في حركة المواطنين والمركبات.
وتشهد محافظة جنين، وفق المعطيات الفلسطينية، تصاعداً في الإجراءات الإسرائيلية، تشمل تشديد القيود على حركة السكان، وإغلاق الطرق، وتعزيز الوجود العسكري والاستيطاني في عدد من المناطق.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل إسرائيل لإعادة الاستيطان في المستوطنات التي أُخليت في شمال الضفة الغربية بموجب خطة فك الارتباط عام 2005، بما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة الاستيطانية في المنطقة.
وتُعد "كاديم" و"غانيم" و"صانور" و"حومش من المستوطنات الأربع التي أخلتها إسرائيل من شمال الضفة الغربية عام 2005، قبل أن تبدأ في السنوات الأخيرة خطوات لإعادة الوجود الاستيطاني في بعضها.
ويرى الجانب الفلسطيني أن إعادة المستوطنين إلى هذه المواقع، إلى جانب التوسع في البؤر الاستيطانية وتشديد السيطرة على الطرق والأراضي، يشكل مساراً متكاملاً لفرض وقائع جديدة على الأرض، بما ينعكس على حياة السكان الفلسطينيين وعلى فرص الحفاظ على تواصل جغرافي بين مدن وبلدات شمال الضفة الغربية.







