تل أبيب - تصاعدت حدة التوتر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بين رئيس حزب عوتسما يهوديت ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، وقيادات في حزب الليكود، على خلفية الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومساعيه إلى توسيع قاعدة مؤيديه واستعادة أصوات الناخبين المترددين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «واي نايت» و«يديعوت أحرونوت»، عن مصادر في الليكود والائتلاف قولها إن بن غفير يضر بمحاولات نتنياهو توسيع كتلة اليمين، عبر استهداف الناخبين الذين يسعى الليكود إلى استعادتهم.
وقالت المصادر إن بن غفير يدرك، وفق استطلاعات داخلية، حاجة نتنياهو إلى استعادة نحو 4 إلى 5 مقاعد من أصوات الناخبين غير المحسومين، إلا أنه يحاول استغلال هذه الحاجة لتعزيز قوة حزبه على حساب الليكود، بدلاً من العمل على زيادة حجم الكتلة اليمينية ككل.
بن غفير يخشى استبعاده من الحكومة المقبلة
وتأتي الخلافات في وقت يكرر فيه نتنياهو حديثه عن رغبته في تشكيل حكومة وطنية واسعة بعد الانتخابات، وهو الطرح الذي أثار مخاوف بن غفير من احتمال تشكيل ائتلاف جديد يضم قوى سياسية من خارج المعسكر اليميني الحالي.
وفي الأسابيع الأخيرة، اتهم بن غفير نتنياهو بالتخطيط لتشكيل حكومة تضم رئيس حزب «ياشار!» غادي آيزنكوت، معتبراً أن ذلك قد يأتي على حساب حزبه.
وقال بن غفير، خلال بث مباشر عبر «فيسبوك»، إن تحالف نتنياهو مع آيزنكوت سيكون «خطأً فادحاً»، مضيفاً أن تفضيل رئيس الوزراء لقوى من يسار الوسط على عوتسما يهوديت سيؤدي، بحسب وصفه، إلى التراجع عن السياسات التي ينتهجها اليمين.
ويحاول بن غفير، في الوقت نفسه، تعزيز نفوذه داخل المعسكر اليميني، بما في ذلك جذب شخصيات وناخبين من الجناح الأكثر تشدداً داخل الليكود.
انتقادات لحكومة نتنياهو والإصلاح القانوني
ولم تقتصر انتقادات بن غفير على احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة، إذ هاجم أيضاً أداء الليكود في ملف الإصلاح القضائي والقانوني.
وقال، خلال الحوار ذاته مع متابعيه، إن حزب الليكود لم ينجح في تنفيذ الإصلاحات التي كان يطالب بها اليمين، مشيراً إلى الإجراءات التي قال إنه نفذها في الشرطة ونظام السجون، ومعتبراً أن حزبه يجب أن يضع قضية الإصلاح القانوني ضمن أولوياته في المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه التصريحات رغبة بن غفير في تقديم حزبه باعتباره القوة الأكثر التزاماً بأجندة اليمين المتشدد، في مواجهة الليكود الذي يحاول الحفاظ على ائتلاف أوسع وقابل للتوسع بعد الانتخابات.
الليكود يتهم بن غفير باستغلال الحملة
وقالت مصادر في الليكود وكتلة الائتلاف إن بن غفير يستغل شعار نتنياهو بشأن تشكيل «حكومة وطنية واسعة» لتعبئة الناخبين اليمينيين ضد الليكود.
وأضافت المصادر أن الهدف من طرح نتنياهو هو توسيع الكتلة اليمينية من خلال استعادة الناخبين المترددين، وليس بالضرورة استبدال أحزاب الائتلاف الحالية بأحزاب أخرى.
في المقابل، دافع المقربون من بن غفير عن موقفه، قائلين إن حملة نتنياهو تمهد بالفعل لحكومة تضم آيزنكوت، وإن الحديث عن «حكومة وطنية واسعة» يعني عملياً حكومة يكون فيها آيزنكوت، وليس عوتسما يهوديت، شريكاً رئيسياً.
وأضاف المقربون أن بن غفير يخاطب الناخبين اليمينيين بهدف إبلاغهم بأن حزبه يعارض هذا السيناريو.
مواجهة علنية بين بن غفير والليكود
وانتقلت الخلافات بين الطرفين خلال الأسبوع الماضي من الكواليس إلى العلن، في مشادة عبر منصة X بين بن غفير والمتحدث باسم الليكود غاي ليفي.
وجاء الخلاف بعد نشر الليكود مقطع فيديو عن سيارة نتنياهو المدرعة، اختُتم بشعار «الليكود - حكومة وطنية واسعة».
ورد بن غفير على الفيديو معتبراً أن الشعار يحمل دلالة سياسية مقلقة، ويرتبط، بحسب تفسيره، بنية نتنياهو تشكيل حكومة تضم آيزنكوت.
ورد المتحدث باسم الليكود قائلاً إن بن غفير يعلم أن المقصود بالحكومة الوطنية الواسعة هو تشكيل حكومة تستند إلى الائتلاف الحالي، مع إمكانية انضمام أحزاب صهيونية أخرى غير متطرفة.
وأضاف أن بن غفير يشارك في الحملة الانتخابية، وهو أمر مفهوم في إطار المنافسة بين الأحزاب، في إشارة إلى أن الليكود لا يرى في تصريحاته سبباً لتغيير استراتيجيته الانتخابية.
صراع على أصوات اليمين
وتكشف المواجهة بين بن غفير والليكود عن صراع أوسع داخل المعسكر اليميني الإسرائيلي حول شكل الحكومة المقبلة، وليس فقط حول عدد المقاعد التي قد يحصل عليها كل حزب.
فبينما يسعى نتنياهو إلى توسيع قاعدة الائتلاف وجذب ناخبين مترددين وأحزاب جديدة، يخشى بن غفير أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى تهميش الأحزاب اليمينية الأكثر تشدداً، أو فتح الباب أمام شراكة مع قوى سياسية مثل آيزنكوت.
وفي المقابل، يخشى الليكود من أن تؤدي حملة بن غفير إلى اقتطاع أصوات من قاعدته الانتخابية بدلاً من توسيع إجمالي قوة المعسكر اليميني.
وبذلك، يتحول شعار «الحكومة الوطنية الواسعة» إلى نقطة خلاف انتخابية داخل المعسكر نفسه، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي وتصاعد المنافسة على أصوات اليمين والناخبين المترددين.






