تل أبيب - تفقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، قوات جيش الاحتلال المنتشرة داخل الأراضي السورية، في جولة تأتي غداة غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وبالتزامن مع توغل جديد في محافظة القنيطرة جنوبي البلاد.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن زامير دخل الأراضي السورية خلال الجولة، وتفقد مواقع عسكرية إسرائيلية في ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" جنوبي سورية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية وتصاعد التوتر حول طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي والتركي هناك.
وتأتي الزيارة بعد ساعات من توغل قوة إسرائيلية في بلدة جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة، فجر الأربعاء. وبحسب ما نقله التلفزيون السوري، ضمت القوة أكثر من 100 جندي و15 آلية عسكرية، ودخلت البلدة وفتشت عددًا من المنازل، قبل أن تعتقل شخصين.
ثماني غارات على مطار أبو الظهور
وتأتي جولة رئيس الأركان الإسرائيلي بعد تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب.
وأدت الغارات، وفق المعطيات المتداولة، إلى أضرار مادية في منشآت المطار وبنيته التحتية، في حين نفذت القوات الإسرائيلية في اليوم ذاته قصفًا استهدف منطقة وادي قرية عابدين في ريف درعا الغربي.
ويأتي استهداف أبو الظهور في وقت تشهد فيه سورية تحركات عسكرية إسرائيلية متزايدة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات أمنية بين دمشق وتل أبيب.
توغلات متكررة في جنوب سورية
وتشهد مناطق جنوب سورية، ولا سيما القنيطرة وريف درعا، عمليات توغل إسرائيلية متكررة تتضمن دهم بلدات وقرى، وتفتيش منازل، وتنفيذ اعتقالات، إلى جانب إقامة حواجز ومواقع عسكرية.
وكانت دمشق قد وجهت، الثلاثاء، رسالتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حذرت فيهما من استمرار القصف والتوغلات وعمليات الخطف الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الممارسات تعرقل جهود تحقيق الاستقرار وتهدد المنطقة بمزيد من التوتر.
وتزامن ذلك مع تصاعد الخلاف بشأن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور، في ظل اتهامات إسرائيلية بوجود عسكري تركي في الموقع.
توتر إسرائيلي ـ تركي بعد قصف أبو الظهور
ورفضت تركيا الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بوجود عسكري تركي في مطار أبو الظهور، واتهمت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بمحاولة تبرير الضربات العسكرية داخل سورية والاستمرار في سياسات وصفتها بأنها "توسعية ومزعزعة للاستقرار".
وأثار القصف مخاوف من اتساع دائرة التوتر، خصوصًا في ظل وجود قوى إقليمية ودولية متعددة داخل الساحة السورية، ومحاولات واشنطن احتواء الخلافات بين الأطراف المختلفة.
وتأتي جولة زامير في هذا السياق لتؤكد استمرار الحضور العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، رغم التحركات السياسية الهادفة إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة بين دمشق وإسرائيل.
دمشق تسعى إلى اتفاق أمني
وفي أواخر يوليو/ تموز الماضي، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن دمشق تعمل، بمشاركة أطراف دولية، على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، معتبرًا أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يمكن أن يشكل خطوة باتجاه "سلام شامل".
وشدد الشرع في الوقت نفسه على أن سورية لن تتنازل عن حقها في الجولان السوري المحتل، في ظل استمرار إسرائيل في السيطرة على المنطقة وتوسيع انتشارها العسكري داخل الأراضي السورية.
وكانت إسرائيل قد وسعت وجودها العسكري في سورية عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وأعلنت عمليًا انهيار ترتيبات اتفاق فصل القوات المبرم عام 1974، قبل أن تسيطر على المنطقة العازلة ومواقع إضافية، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التوتر الميداني رغم المساعي السياسية، إذ تتزامن التحركات الإسرائيلية العسكرية مع محاولات التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، وسط تحذيرات سورية وتركية من تداعيات استمرار الغارات والتوغلات على استقرار المنطقة.







