تل أبيب - قال محافظ بنك إسرائيل أمير يارون إن معدل التضخم في إسرائيل مرشح للارتفاع إلى نحو 2% خلال الأشهر المقبلة، في وقت أبقى فيه الباب مفتوحاً أمام خفض إضافي لسعر الفائدة، من دون الالتزام باتخاذ هذه الخطوة في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.
وأوضح يارون، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ"، أن قرار الفائدة المرتقب خلال نحو أسبوعين سيُتخذ استناداً إلى البيانات الاقتصادية المتاحة في حينه، في ظل ارتفاع مستوى عدم اليقين منذ القرار السابق.
وأشار إلى أن البنك سيأخذ في الاعتبار عند اتخاذ القرار تطورات التضخم وسوق العمل، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية والمالية التي تواجه الاقتصاد الإسرائيلي.
ويبلغ سعر الفائدة الأساسي في بنك إسرائيل حالياً 3.5%، بعد خفضين متتاليين. وكان البنك قد توقع في يوليو/تموز الماضي، وفق السيناريو الأساسي، انخفاض سعر الفائدة إلى نحو 3% خلال عام، في حين يواصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الضغط باتجاه خفض إضافي.
يارون: التضخم سيتسارع إلى 2%
ورغم تباطؤ التضخم في يوليو/تموز إلى 1.5%، استبعد محافظ بنك إسرائيل استمرار معدل التضخم عند هذا المستوى لفترة طويلة.
وقال يارون إنه يتوقع أن "يتسارع إلى 2% خلال الأشهر المقبلة"، وهو المستوى الذي يقع في منتصف نطاق هدف التضخم الذي حددته لجنة السياسة النقدية في إسرائيل.
وتأتي هذه التقديرات بعد بيانات نشرها بنك إسرائيل أظهرت تراجع توقعات التضخم في سوق رأس المال للسنة المقبلة إلى 1.4%، مقارنة بـ1.5% في يوليو/تموز.
وفي المقابل، بلغ متوسط توقعات البنوك وشركات الاستشارات الاقتصادية للتضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة نحو 2%، بينما بلغت التوقعات المستندة إلى أسعار الفائدة الداخلية وتقديرات متنبئي التضخم نحو 1.7%.
وتشير هذه التقديرات المتباينة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الذي سيسلكه التضخم خلال الفترة المقبلة، في ظل تأثير الأوضاع الاقتصادية والأمنية على الأسعار والنشاط الاقتصادي.
متانة الاقتصاد تتيح بحث خفض الفائدة
وفي المقابل، رأى يارون أن أداء الاقتصاد الإسرائيلي قد يتيح للبنك المركزي بحث مزيد من التيسير النقدي.
ووصف النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني بأنه "قوي جداً"، مؤكداً أن الاقتصاد أظهر متانة رغم استمرار الحرب وحالة عدم اليقين التي تحيط بالبيئة الاقتصادية.
وتضع هذه المعطيات بنك إسرائيل أمام موازنة دقيقة بين هدفين رئيسيين: دعم النشاط الاقتصادي من خلال تخفيف السياسة النقدية، والحفاظ على استقرار الأسعار في حال عودة التضخم إلى الارتفاع.
ولذلك لم يقدم يارون التزاماً مسبقاً بخفض الفائدة في الاجتماع المقبل، مؤكداً أن القرار سيعتمد على البيانات والتطورات الاقتصادية التي ستتوافر قبل موعد الاجتماع.
تحديات اقتصادية أمام الحكومة المقبلة
وتطرق محافظ بنك إسرائيل أيضاً إلى التحديات التي ستواجه الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقال إن الحكومة المقبلة ستواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة الدين العام إلى مسار تنازلي، بالتزامن مع استمرار الحاجة إلى الإنفاق الأمني وزيادة الاستثمارات في القطاعات القادرة على دعم النمو الاقتصادي.
وأكد أن الجمع بين هذه الأهداف الثلاثة سيكون تحدياً كبيراً، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية المستمرة للحرب وارتفاع النفقات الحكومية.
وتأتي تصريحات يارون في وقت يحاول فيه بنك إسرائيل تحديد المسار المناسب للسياسة النقدية، وسط تباطؤ نسبي في التضخم من جهة، ومؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بسوق العمل والتطورات الجيوسياسية والمالية.
ومن المنتظر أن يحسم بنك إسرائيل قراره بشأن سعر الفائدة في اجتماعه المقبل، على أن تحدد البيانات الاقتصادية المتاحة حينها ما إذا كانت الظروف تسمح بخفض جديد أم تستدعي الإبقاء على الفائدة عند مستواها الحالي.






