واشنطن - حققت الاشتراكية الديمقراطية أنجي نيكسون مفاجأة انتخابية بارزة بفوزها بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية فلوريدا، بعدما تغلبت على أليكس فيندمان، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، في الانتخابات التمهيدية للحزب.
وتخوض نيكسون الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 في مواجهة المرشحة الجمهورية آشلي مودي، في سباق يُنظر إليه على أنه صعب بالنسبة للديمقراطيين، في ظل المكانة التي تتمتع بها فلوريدا بوصفها معقلاً للجمهوريين.
وجاء فوز نيكسون على خلاف معظم التوقعات التي سبقت إغلاق صناديق الاقتراع. فحتى مساء الثلاثاء، كانت تقديرات التوقعات الانتخابية تمنحها نحو 5% فقط من فرص الفوز، مقابل 95% لمنافسها فيندمان. كما خاضت نيكسون السباق بموارد مالية محدودة نسبياً، إذ جمعت أقل من مليون دولار، في حين تجاوزت تبرعات فيندمان 16 مليون دولار.
ويعكس الانتصار، في الوقت نفسه، حالة الانقسام المتزايدة داخل الحزب الديمقراطي بشأن صعود التيار التقدمي وحدود نفوذه داخل الحزب، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية والحرب الإسرائيلية على غزة.
وتتبنى نيكسون موقفاً شديد الانتقاد لإسرائيل، وتقول إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو موقف يضعها في موقع أكثر تقدماً من التيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وهنأ السيناتور اليساري بيرني ساندرز نيكسون على فوزها، مشيراً عبر منصة إكس إلى أنها تمكنت من تحقيق الانتصار رغم الإنفاق الكبير على حملتها الانتخابية، والذي بلغ، بحسب تقديره، نحو 16 ضعفاً لما أنفقته هي.
وتكتسب نتيجة الانتخابات التمهيدية أهمية إضافية بسبب طبيعة المقعد الذي تسعى نيكسون إلى الفوز به، إذ شغله سابقاً وزير الخارجية الأميركي الحالي ماركو روبيو قبل استقالته منه. ومع ذلك، لا تزال الكفة الانتخابية تميل حتى الآن لمصلحة الجمهوريين، الذين يملكون أفضلية في الولاية وفق المعطيات السياسية الحالية.
صعود نيكسون ومواجهة المؤسسة الديمقراطية
برز اسم أنجي نيكسون خلال الفترة الأخيرة بوصفها إحدى الشخصيات الصاعدة في التيار التقدمي داخل فلوريدا، وازدادت شهرتها بعد واقعة احتجاجية خلال اجتماع مجلس النواب في الولاية في 29 إبريل/نيسان 2026.
وخلال الاجتماع المخصص للتصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، استخدمت نيكسون مكبراً للصوت داخل القاعة للاحتجاج على محاولة الجمهوريين تمرير قانون لإعادة رسم الدوائر، قالت إنه قد يمنح الحزب الجمهوري فرصة لإضافة أربعة مقاعد إلى رصيده في انتخابات مجلس النواب المقبلة.
في المقابل، كان أليكس فيندمان يمثل خياراً مختلفاً بالنسبة إلى قطاعات من الحزب الديمقراطي، إذ أمضى معظم مسيرته السياسية في واشنطن، كما حصل على دعم من زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قبل أيام قليلة من الانتخابات التمهيدية.
وأثار ترشيح فيندمان اعتراضات داخل أوساط ديمقراطية في فلوريدا، باعتبار أن قرار دعمه جاء من قيادة الحزب في واشنطن بدلاً من القيادات السياسية المحلية.
وقال أحد الناخبين الديمقراطيين لـ"العربي الجديد" إن النخبة السياسية في العاصمة هي التي اختارت فيندمان، معتبراً أن السياسيين الديمقراطيين في فلوريدا رأوا في اختياره قراراً فُرض عليهم من خارج الولاية.
ويرتبط اسم أليكس فيندمان أيضاً بشقيقه التوأم يوجين فيندمان، الذي يمثل الدائرة السابعة في ولاية فيرجينيا في مجلس النواب الأميركي. وعمل الشقيقان معاً في مجلس الأمن القومي، كما أدليا بشهادتهما ضد الرئيس دونالد ترامب خلال إجراءات محاكمته الأولى أمام مجلس النواب.
سباق حاكم فلوريدا
وشهدت الانتخابات التمهيدية في فلوريدا سباقات أخرى لافتة، من بينها انتخابات حاكم الولاية، إذ فاز عضو مجلس النواب الأميركي بايرون رونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات.
وسيواجه رونالدز في الانتخابات العامة النائب الديمقراطي السابق ديفيد جولي، الذي كان جمهورياً خلال فترة خدمته في الكونغرس قبل أن يتحول إلى مستقل، ثم ينضم إلى الحزب الديمقراطي العام الماضي.
وفي حال فوزه، سيصبح رونالدز أول حاكم أسود في تاريخ ولاية فلوريدا.
معركة داخل الدائرة العشرين
وفي الدائرة العشرين في فلوريدا، التي تُعد من الدوائر المضمونة للديمقراطيين في الانتخابات العامة، فازت النائبة ديبي واسترمان شولتز بالانتخابات التمهيدية بعدما تغلبت على أربعة مرشحين من أصول أفريقية.
وجاء فوزها في دائرة ذات أغلبية تاريخية من الناخبين السود، بعدما تفرقت أصوات المرشحين الأربعة، في وقت كانت فيه الدائرة السابقة التي كانت تمثلها واسترمان شولتز قد أُلغيت خلال عملية إعادة رسم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون.
وتبرز نتائج الانتخابات التمهيدية في فلوريدا حجم التنافس داخل الحزبين، كما تكشف عن تنامي حضور التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، في وقت يستعد فيه الطرفان لمعركة انتخابية واسعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.







