تل أبيب - أعلنت السفارة الروسية في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن إجراءات إعادة تسجيل حقوق الملكية الروسية على كنيسة القديس ألكسندر في البلدة القديمة بالقدس المحتلة دخلت مراحلها النهائية، في تطور جديد لملف الملكية الذي ظل عالقًا لسنوات بين موسكو والجهات الإسرائيلية المختصة.
وقالت السفارة الروسية، في بيان، إن القضية باتت حاليًا في المستوى القضائي، مشيرة إلى أن الإجراءات المتعلقة بتسجيل الملكية شهدت تطورات متباينة خلال السنوات الماضية، في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي شهدتها إسرائيل والمنطقة.
وبحسب المعطيات التي نقلها موقع «واينت» الإسرائيلي عن مصادر إسرائيلية، لا يزال من غير الممكن تحديد جدول زمني واضح لإنهاء إجراءات تسجيل الملكية الروسية على الكنيسة، رغم تأكيد موسكو أن الملف وصل إلى مراحله الأخيرة.
وأوضحت مصادر في السفارة الإسرائيلية في موسكو، وفق ما أورده الموقع، أن القضية لا تزال قيد الدراسة من جانب الجهات الإسرائيلية المعنية، معتبرة أن الحديث عن موعد محدد لإنهاء الإجراءات لا يزال سابقًا لأوانه.
ملف مستمر منذ سنوات
وتسعى روسيا منذ سنوات إلى تثبيت حقوق ملكيتها على كنيسة القديس ألكسندر، المعروفة أيضًا باسم «مجمع ألكسندر» أو «دار ألكسندر»، وهي كنيسة ومجمع أرثوذكسي روسي تاريخي يقع بالقرب من كنيسة القيامة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس.
ويعود تاريخ المجمع إلى أواخر العهد العثماني، إذ شُيّد فوق موقع أثري جرى الكشف عنه خلال حفريات روسية في ثمانينيات القرن التاسع عشر، ما منحه أهمية دينية وتاريخية وثقافية خاصة بالنسبة إلى موسكو.
وتنظر روسيا إلى تسجيل الملكية باعتباره قضية ذات أهمية تتجاوز الجانب العقاري، في ظل ارتباط الموقع بالتاريخ الروسي الأرثوذكسي في القدس، كما ترى أن حسم الملف يمكن أن يشكل خطوة مهمة في العلاقات الثنائية مع إسرائيل.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا، في رسالة بعث بها عام 2022 إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق نفتالي بينيت، إسرائيل إلى الموافقة على تسجيل حقوق الملكية الروسية على الكنيسة.
كما طُرح الملف مرارًا خلال السنوات الأخيرة في الاتصالات بين المسؤولين الروس والإسرائيليين، بما في ذلك خلال لقاءات واتصالات بين بوتين ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
لجنة وزارية إسرائيلية
وفي عام 2021، شُكلت في إسرائيل لجنة وزارية خاصة للنظر في قضية الملكية الروسية، إلا أن عملها جرى بوتيرة متفاوتة تبعًا للتطورات السياسية والأمنية داخل إسرائيل وفي المنطقة.
وفي نهاية عام 2024، أعاد نتنياهو تفعيل عمل اللجنة المكلفة بدراسة مسألة إعادة تسجيل الملكية الروسية للكنيسة، وعقدت اللجنة لاحقًا عددًا من الاجتماعات لبحث الجوانب القانونية والإدارية والسياسية للملف.
ويركز العمل الإسرائيلي في القضية، بحسب التقارير، على مكتب رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي، في ظل حساسية الموقع وأهمية الملف بالنسبة إلى العلاقات مع موسكو.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن قضية ملكية الكنيسة طُرحت خلال لقاءات واتصالات سرية شارك فيها رومان غوفمان، الذي شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لنتنياهو، قبل توليه لاحقًا رئاسة جهاز الموساد.
موسكو تنتظر الخطوة الإسرائيلية الأخيرة
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السفارة الروسية أن الإجراءات باتت في مراحلها النهائية، تنتظر موسكو من الجانب الإسرائيلي توضيح الخطوات المتبقية المطلوبة لاستكمال عملية تسجيل الملكية رسميًا.
وترى إسرائيل بدورها أن استكمال إجراءات تسجيل الكنيسة بملكية روسية قد يحمل أهمية سياسية وثقافية بالنسبة إلى العلاقات مع موسكو، باعتبار أن الخطوة ستمنح روسيا حضورًا قانونيًا أوضح في أحد المواقع التاريخية البارزة داخل القدس.
ومع ذلك، لا تزال الجهات الإسرائيلية المعنية تتحفظ عن تحديد موعد نهائي لإنجاز الملف، ما يعني أن انتقال القضية إلى مراحلها الأخيرة لا يعني بالضرورة قرب إتمام عملية التسجيل بشكل فوري.
وبذلك يبقى ملف كنيسة القديس ألكسندر واحدًا من القضايا العقارية والتاريخية ذات الحساسية السياسية بين روسيا وإسرائيل، في انتظار استكمال المسار القضائي والإداري واتخاذ القرار النهائي بشأن تثبيت حقوق الملكية الروسية على الموقع.







