نابلس - يستعد وفد من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» للوصول، في وقت لاحق اليوم السبت، إلى ثلاثة منازل فلسطينية محاصرة في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، بهدف إيصال مساعدات إغاثية وإجراء تقييم ميداني للاحتياجات الإنسانية للعائلات الموجودة داخل المنازل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحصار المفروض على المنطقة، ومنع الوصول إلى المنازل المحاصرة، وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى المنطقة.
وبحسب المعطيات الميدانية، حوّل الجيش الإسرائيلي أحد المنازل إلى نقطة عسكرية، فيما أُجبرت عائلة يوسف حسان على مغادرة منزلها وجُمعت في منزل آخر، في وقت أعلنت فيه القوات الإسرائيلية المنطقة عسكرية مغلقة.
كما دفعت القوات الإسرائيلية بجرافة إلى المنطقة، حيث أغلقت عددًا من الطرق المؤدية إلى المنازل باستخدام السواتر الترابية، ما أدى إلى زيادة صعوبة وصول السكان والمتضامنين وفرق الإغاثة إليها.
اتصالات أممية لتأمين الوصول
وقال مراسل «الغد» إن اتصالات أممية تجري ميدانيًا بهدف تأمين وصول وفد اليونيسف إلى المنازل الثلاثة المحاصرة على قمة جبل رأس العين.
وأوضح أن الوفد يسعى إلى إدخال جزء من المساعدات الإغاثية الأساسية، إلى جانب إجراء تقييم إنساني لأوضاع العائلات المحاصرة، في ظل نقص المواد الأساسية وصعوبة الوصول إلى المنطقة.
وأشار إلى أن بعض الطرق لا تزال مفتوحة، وسط ترجيحات بأن تكون هذه المسارات هي الطرق التي سيُسمح من خلالها للوفد الأممي بالوصول إلى المنطقة، في حال صدرت التصاريح اللازمة.
المياه والكهرباء.. أزمة مستمرة
وفي موازاة التحرك الأممي، رفعت بلدية قصرة جاهزية فرقها الفنية في قطاعي المياه والكهرباء، استعدادًا للتوجه إلى محيط المنازل المحاصرة وإجراء أعمال الإصلاح، فور الحصول على التصاريح اللازمة.
وتعرضت شبكات المياه والكهرباء في المنطقة لأضرار خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى انقطاع الخدمات الأساسية عن عدد من العائلات.
وقال مراسل «الغد» إن الأضرار شملت خطوط نقل المياه وشبكة الكهرباء، الأمر الذي دفع إحدى العائلات إلى الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها من الكهرباء.
وتظهر ألواح الطاقة الشمسية في منزل عائلة أبو ريدة كحل بديل لتوفير الكهرباء، بعدما تعرضت خطوط الشبكة الرئيسية للتخريب.
مساعدات محدودة تدخل المنطقة
وفي ظل صعوبة وصول الجهات الإنسانية، تمكن متضامنون فلسطينيون وإسرائيليون وأجانب من إدخال كميات محدودة من المياه والخبز والأدوية وبعض المساعدات الأساسية إلى العائلات المحاصرة.
وقال مراسل «الغد» إن متضامنين من حركات اليسار الإسرائيلية شاركوا في محاولة إدخال المساعدات، قبل أن يتمكن متضامنون أجانب من الوصول إلى المنطقة وإدخال كميات محدودة من الاحتياجات الأساسية.
وفي وقت لاحق، طرد الجيش الإسرائيلي ستة متضامنين إيطاليين كانوا موجودين داخل أحد المنازل المحاصرة، بعد أن أمضوا فيه عدة أيام.
وتعكس هذه التطورات حجم الصعوبات التي تواجهها العائلات الثلاث في تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت تستمر فيه القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى المنطقة.
اعتداءات المستوطنين ودفع السكان إلى الرحيل
وبحسب إفادات ميدانية، لا تقتصر الأزمة على الحصار المفروض على المنازل، إذ تتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين وتصاعد الضغوط على السكان في المنطقة المحيطة بالبؤر الاستيطانية.
وأشار مراسل «الغد» إلى أن الاعتداءات المتكررة، إلى جانب تدمير شبكات المياه والكهرباء وفرض القيود على الوصول، تخلق ظروفًا معيشية قاسية قد تدفع السكان إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم.
ويقول فلسطينيون إن هذه الإجراءات تؤدي إلى خلق بيئة طاردة للسكان، في ظل تزايد الاعتداءات والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الممتلكات.
جدل بشأن دخول الصحفيين إلى المنطقة
وفي سياق متصل، أثارت القيود المفروضة على الوصول إلى المنطقة جدلًا بشأن السماح لوسائل الإعلام بتغطية التطورات الميدانية.
وبحسب ما نقله مراسل «الغد» عن مصادر وصفحات إسرائيلية، يجري مجلس الصحافة الإسرائيلي اتصالات بشأن ما وصف بأنه انتقائية في السماح لوسائل الإعلام بالوصول إلى المنطقة.
وأشار إلى وصول مراسل القناة الإسرائيلية «14» إلى نطاق المنطقة، في حين مُنعت فرق إعلامية عربية ودولية من الوصول إليها بحجة إعلانها منطقة عسكرية مغلقة.
وتثير هذه القيود تساؤلات بشأن ظروف عمل الصحفيين وقدرتهم على نقل صورة مستقلة عن أوضاع العائلات المحاصرة والتطورات الجارية في قصرة.
زكريا الزبيدي يتفقد أوضاع السكان
وفي تطور متصل، وصل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الوطنية، زكريا الزبيدي، إلى بلدة قصرة لمتابعة تطورات حصار المنازل الثلاثة والوقوف على أوضاع السكان.
والتقى الزبيدي عددًا من وجهاء البلدة وأهاليها، واطلع على احتياجاتهم في ظل استمرار هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على المنطقة.
وأكد الزبيدي ضرورة تعزيز صمود الفلسطينيين وتمكينهم من البقاء في أراضيهم، داعيًا إلى مواجهة المخططات الاستيطانية التي تستهدف السكان وممتلكاتهم.
وقال إن الوقت حان لمواجهة المخططات الهادفة إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء عليها، داعيًا إلى تعزيز الحراك الشعبي في مختلف مناطق الضفة الغربية لمواجهة اعتداءات المستوطنين.
وكان الزبيدي قد أكد، خلال زيارته للبلدة، أن احتياجات القرى والمناطق المستهدفة ستكون حاضرة أمام القيادة والجهات الحكومية الفلسطينية، مع التشديد على ضرورة توفير الدعم للسكان وتعزيز قدرتهم على الصمود.
الأمم المتحدة تحذر من عرقلة العمل الإغاثي
وتأتي أزمة قصرة في ظل تحذيرات أممية من القيود المفروضة على العمل الإنساني في الضفة الغربية.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن العاملين في المجال الإنساني يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى المحتاجين بسبب شبكة واسعة من الحواجز والقيود المفروضة على الحركة.
وبحسب المكتب الأممي، تضم الضفة الغربية أكثر من 900 حاجز مادي، تشمل نقاط تفتيش وبوابات وحواجز على الطرق وغيرها من القيود، الأمر الذي يؤثر في وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.
وفي قصرة تحديدًا، يحاول العاملون في المجال الإنساني، بالتعاون مع البلدية، الوصول إلى العائلات الثلاث المحاصرة منذ الثلاثاء، وإيصال الغذاء والمياه وحليب الأطفال والأدوية ومستلزمات النظافة إليها، إلا أن محاولات الوصول لم تنجح حتى الآن بشكل كامل.
وحذر المكتب الأممي من أن إجراءات حماية الفلسطينيين لم تكن فعالة، مشيرًا إلى تقارير تفيد بإعادة المستوطنين نصب خيمة كانت القوات الإسرائيلية قد فككتها الخميس الماضي.
المشهد الإنساني في قصرة
وتبقى العائلات الثلاث في منطقة رأس العين أمام أزمة مركبة تجمع بين الحصار والقيود على الحركة ونقص المياه والكهرباء وصعوبة وصول المساعدات، فيما يترقب السكان وصول وفد اليونيسف لتقييم الوضع وإيصال المساعدات الأساسية.
ويأتي التحرك الأممي في وقت تستعد فيه بلدية قصرة لإرسال فرقها لإصلاح شبكات المياه والكهرباء، بينما تظل قدرة هذه الفرق على الوصول إلى المنطقة مرتبطة بالحصول على التصاريح اللازمة.







