وكالات - تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة لليوم الثاني على التوالي، متأثرة بعمليات جني الأرباح عقب موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوى له في نحو 10 أسابيع، بينما يترقب المستثمرون مسار السياسة النقدية الأميركية وتطورات التضخم والاقتصاد.
وانخفض الذهب بما يصل إلى 0.9% إلى قرب مستوى 4310 دولارات للأونصة، بعدما سجل خسارة بلغت نحو 1.3% في الجلسة السابقة.
وجاء التراجع بعد موجة تعافٍ استفاد خلالها الذهب من بيانات تضخم أميركية جاءت أكثر اعتدالاً من المتوقع، ما عزز الرهانات على إمكانية تجنب الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.
جني الأرباح يضغط على الذهب
بلغ الذهب في وقت سابق من الخميس أعلى مستوياته في عشرة أسابيع، قبل أن يتجه المستثمرون إلى تقليص مراكزهم وجني جزء من الأرباح المتحققة خلال موجة الصعود الأخيرة.
وقالت هيبي تشين، كبيرة المحللين لدى Vantage Markets، إن الذهب يبدو وكأنه يلتقط أنفاسه بعد موجة صعود قوية، مع توجه المتداولين إلى سحب بعض المكاسب من السوق.
وأضافت أن وصول المعدن إلى أعلى مستوى في شهرين وفر للمستثمرين فرصة طبيعية لتثبيت الأرباح، خصوصاً بعدما استوعبت الأسعار بالفعل جزءاً كبيراً من التأثير الإيجابي للبيانات الأميركية الأخيرة المتعلقة بالتضخم.
التضخم الأميركي يخفف الضغط على الفيدرالي
وكانت بيانات التضخم الأميركية الأخيرة قد قدمت دعماً للذهب، بعدما أظهرت أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران على التضخم تراجع خلال يوليو.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق المعادن، إذ إن انخفاض التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية أو الإبقاء على أسعار الفائدة دون زيادات جديدة.
وتشير تسعيرات الأسواق المالية حالياً إلى احتمال يبلغ نحو واحد من ثلاثة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وقبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر الشهر المقبل، ينتظر المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة، من بينها تقارير تتعلق بسوق العمل والتوظيف، إضافة إلى متابعة تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول السنوية المقرر عقدها في وقت لاحق من أغسطس.
الفائدة المرتفعة تحد من مكاسب الذهب
عادة ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع توقعات رفعها، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائداً، ما يجعله أكثر جاذبية عندما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
في المقابل، فإن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يضغط على الذهب، مع زيادة جاذبية السندات والأصول التي توفر عوائد دورية للمستثمرين.
كما يظل مسار أسعار الطاقة عاملاً مؤثراً في توقعات الذهب، إذ إن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة مجدداً، بما يزيد مخاطر التضخم ويعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي.
الذهب فوق 4000 دولار رغم مخاطر التصحيح
جاءت موجة تعافي الذهب الأخيرة بعدما تمكن المعدن من تجاوز مستوى 4000 دولار للأونصة، وهو مستوى فني ونفسي مهم، مدعوماً بعودة شهية المستثمرين إلى شراء المعدن وزيادة مشتريات البنوك المركزية، خصوصاً في الصين.
كما تجاوز الذهب في وقت سابق من الأسبوع متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، قبل أن يعود لاحقاً إلى التداول دون هذا المستوى.
ويرى كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى Oversea-Chinese Banking Corp، أن البيئة الاقتصادية الكلية أصبحت أكثر دعماً للذهب، لكن مراكز المستثمرين والزخم الفني لا يبدوان بالقوة نفسها بعد الانتعاش الأخير.
وحذر من استمرار مخاطر حدوث مرحلة تماسك أو تصحيح سعري حول المستويات الحالية، خصوصاً بعد الارتفاع السريع الذي شهده المعدن خلال الأسابيع الماضية.
أداء المعادن النفيسة والدولار
وفي أحدث تعاملات السوق، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.8% إلى 4316.03 دولار للأونصة عند الساعة 10:22 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
كما انخفضت الفضة بنحو 1% إلى 63.82 دولار للأونصة، في حين تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم.
وفي المقابل، انخفض مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار الأميركي بنسبة 0.1%.
وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الفائدة الأميركية، وبيانات التضخم والتوظيف، والتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة. وبعد موجة التعافي القوية الأخيرة، تبدو الأسواق أمام اختبار مهم لمعرفة ما إذا كان الذهب سيستأنف صعوده أم يدخل في مرحلة تصحيح وتماسك مؤقتة.







