وكالات - استقرت أسعار الذهب قرب مستوى 4400 دولار للأونصة خلال تعاملات الخميس، بعدما ساعد تقرير التضخم الأميركي المعتدل على تخفيف الضغوط قصيرة الأجل على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
وكان المعدن النفيس قد ارتفع بما يصل إلى 0.9% خلال التداولات، ليلامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في نحو 10 أسابيع، قبل أن يقلص مكاسبه ويستقر قرب مستويات الإغلاق السابقة.
وجاء صعود الذهب امتداداً لمكاسب الجلسة السابقة، بعدما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المستهلك الأميركي بنسبة 0.1% فقط في يوليو مقارنة بالشهر السابق، في إشارة إلى استمرار تلاشي تأثير صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.
وقال أحمد عسيري، استراتيجي الأسواق لدى «بيبرستون غروب»، إن هذه التطورات تخفف المخاوف بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وتوفر بيئة اقتصادية كلية داعمة للذهب على المدى القصير.
بيانات التضخم تحت المجهر قبل اجتماع الفيدرالي
تترقب الأسواق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل صدور بيانات إضافية بشأن التوظيف والتضخم، والتي قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأميركية.
كما يراقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال ندوة جاكسون هول السنوية للبنوك المركزية في وقت لاحق من أغسطس.
وتؤثر أسعار الفائدة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب؛ إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائداً، وبالتالي يستفيد عادةً من انخفاض تكاليف الاقتراض وتراجع عوائد الأصول المنافسة، بينما تمثل الفائدة المرتفعة ضغطاً على أسعاره.
البنوك المركزية تدعم الطلب على الذهب
إلى جانب توقعات السياسة النقدية، يحظى الذهب بدعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية، ولا سيما الصين، ما عزز الطلب على المعدن النفيس خلال الأسابيع الماضية.
وارتفع الذهب في الآونة الأخيرة فوق مستوى دعم مهم عند 4000 دولار للأونصة، فيما دفعت مكاسب هذا الأسبوع الأسعار إلى تجاوز متوسطها المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب»، إن الذهب بدأ يستعيد توازنه، مشيراً إلى أن استمرار صدور بيانات أميركية تعكس ضعفاً في النمو وتضخماً تحت السيطرة قد يسمح للمعدن بمواصلة الصعود.
لكنه حذر من استمرار التقلبات، خصوصاً في حال ارتفاع عوائد السندات أو انتعاش الدولار، معتبراً أن ميزان المخاطر بالنسبة إلى الذهب أصبح أكثر إيجابية مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع.
التوترات الجيوسياسية تفرض مخاطر إضافية
ولا تزال التطورات في الشرق الأوسط تمثل عاملاً مهماً في تحديد اتجاه أسعار الذهب، إذ إن أي تصعيد جديد قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع مجدداً، بما يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة.
ويأتي ذلك في وقت يتجه فيه النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، بينما تتابع الأسواق الجهود الأميركية والإيرانية المتقطعة لإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقد يدفع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره من الأصول التقليدية للتحوط خلال فترات عدم اليقين.
أحدث تحركات المعادن
استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4408.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
وارتفعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 65.43 دولار للأونصة، بعدما صعدت 1% في الجلسة السابقة.
في المقابل، تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف، بينما استقر مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، دون تغيير.
وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمسارين رئيسيين: بيانات الاقتصاد الأميركي ومسار أسعار الفائدة من جهة، والتوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية من جهة أخرى، وسط مؤشرات على تحسن الزخم الصعودي للمعدن النفيس.







