وكالات - ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بعدما أعادت نتائج الشركات القوية إحياء شهية المستثمرين تجاه استثمارات الذكاء الاصطناعي، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأميركية بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم عدداً من أبرز شركات الرقائق والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 4.6%، مع ارتفاع سهمي «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بنحو 7% لكل منهما، مدعومين بتفاؤل المستثمرين بشأن سياسات إعادة العوائد إلى المساهمين.
كما ارتفع مؤشر الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ التابع لـ«إم إس سي آي» بنسبة 0.7%، مدفوعاً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
وتعززت المعنويات بعد مكاسب قوية لأسهم شركات أميركية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقفز سهم «كور ويف» بنسبة 16% في التداولات اللاحقة لإغلاق السوق، بعدما سجلت الشركة نمواً في المبيعات تجاوز توقعات السوق، بدعم من استمرار قوة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما ارتفع سهم «سوبر مايكرو كمبيوتر» بنسبة 7.6% في التداولات بعد الإغلاق، بعدما تجاوزت توقعات الشركة للإيرادات تقديرات المحللين، ما ساعد العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» على الارتفاع بنحو 0.3%.
وقالت كريستينا وون، مديرة محفظة لدى «إيست سبرينغ إنفستمنتس»، إن موسم الأرباح قدم قدراً من الارتياح للمستثمرين، ولا سيما في أسهم التكنولوجيا، في ظل استمرار المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
النفط يواصل الصعود ويحد من شهية المخاطرة
في المقابل، حد استمرار ارتفاع أسعار النفط من تحسن معنويات المستثمرين، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وصعد خام «برنت» القياسي العالمي بنسبة 1.2% إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، مواصلاً مكاسبه للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة ارتفاع منذ أبريل.
وجاءت مكاسب النفط رغم تصريحات وزير الدفاع الباكستاني التي قال فيها إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع من الترتيب» بشأن المضيق، إذ لا تزال المفاوضات تواجه خلافات بشأن شروط إعادة فتح الممر المائي الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
وأدى استمرار صعود أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم، وهو ما قد يعقد حسابات الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، إن قلق الأسواق يتزايد مع مرور كل يوم دون التوصل إلى حل، مشيراً إلى أن تشدد مواقف طرفي المفاوضات قد يزيد صعوبة الوصول إلى اتفاق قابل للتنفيذ على المدى القريب.
الين يقترب من مستوى 160 مقابل الدولار
وفي أسواق العملات، استقر الين الياباني قرب 159.43 مقابل الدولار، ليظل قريباً من مستوى 160 الذي يراقبه المستثمرون والسلطات اليابانية عن كثب.
ويخشى المتعاملون أن يؤدي استمرار ضعف العملة اليابانية إلى تدخل السلطات في سوق الصرف، خصوصاً إذا اقترب الين من مستويات قياسية من الضعف.
في المقابل، تراجع الدولار أمام معظم عملات مجموعة العشر، بينما استقرت سندات الخزانة الأميركية، مع بقاء عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات قرب 4.69%.
كما استعاد الذهب بعض خسائر الجلسة السابقة، وارتفع بنحو 0.7% إلى قرابة 4400 دولار للأونصة، مع استمرار ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأميركية.
أرباح الشركات في صدارة اهتمام المستثمرين
وامتدت موجة التفاؤل إلى أسهم التكنولوجيا الآسيوية، إذ ارتفع مؤشر إقليمي لأسهم القطاع بنسبة 2.6%، فيما صعد مؤشر الشركات المرتبطة بالرقائق وأشباه الموصلات بنسبة 1.8%.
وقال كينغر لاو، كبير استراتيجيي الأسهم الصينية لدى «غولدمان ساكس»، إن نتائج الشركات ستكون العامل الرئيسي المحدد لاتجاه الأسواق، بعدما استفادت أسهم شركات الإنترنت خلال يوليو من تحسن التقييمات.
وأشار إلى أن التركيز بدأ يتحول مجدداً من ارتفاعات التقييمات إلى قدرة الشركات على تحقيق نمو فعلي في الأرباح.
بيانات التضخم الأميركية تحت المجهر
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها الأربعاء، وسط رهانات متباينة بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل.
وتشير متوسطات توقعات الاقتصاديين إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% في يوليو، بعد انخفاضه 0.4% في يونيو، في حين يترقب المستثمرون بصورة خاصة مدى تأثير تكاليف الطاقة على التضخم.
وقد تمنح قراءة أضعف من المتوقع صانعي السياسة النقدية مجالاً أكبر للميل نحو خفض أسعار الفائدة، بينما قد يؤدي ارتفاع التضخم، خصوصاً بفعل أسعار الطاقة، إلى تعزيز الدعوات للإبقاء على السياسة النقدية أكثر تشدداً.
وكان ثلاثة مسؤولين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قد عارضوا قرار يوليو، مفضلين رفع أسعار الفائدة، في مؤشر على استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن توقيت التحول في السياسة النقدية.
وكتب استراتيجيو «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب» أن بيانات التضخم ستكون حاسمة في تحديد تسعير الأسواق لاجتماع اللجنة الفيدرالية في سبتمبر، في وقت يواصل فيه الدولار تحركه ضمن نطاق محدود ويستفيد المتداولون من فروق أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى.






