وكالات - تذبذبت مؤشرات الأسهم الأميركية خلال تعاملات اليوم الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في وقت تصاعدت فيه مخاوف المستثمرين من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم ومسار السياسة النقدية، قبل أيام قليلة من صدور بيانات أميركية رئيسية عن الأسعار.
وجاءت التحركات في الأسواق المالية مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 87 دولاراً للبرميل، بعدما فشلت المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز في تقديم مؤشرات كافية على عودة حركة الملاحة والإمدادات إلى طبيعتها.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى إعادة النظر في احتمالات رفعها خلال العام الجاري، رغم استمرار التباطؤ في سوق العمل.
تعثر هرمز يزيد قلق المستثمرين
وكانت الأسواق قد استفادت خلال الأسبوع الماضي من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يساهم في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية.
لكن هذا التفاؤل تراجع بعد تعثر المحادثات، خصوصاً بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة مطالب إيران بالحصول على تعويضات عن الحرب ضمن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.
وكان ترمب قد أشار في وقت سابق إلى استعداده لترك الضغوط الاقتصادية على طهران تتزايد بدلاً من تنفيذ ضربات عسكرية جديدة بهدف إجبارها على إعادة فتح الممر المائي.
ويرى خوسيه توريس من «إنتراكتيف بروكرز» أن تعثر المحادثات أثار مخاوف جديدة لدى المتعاملين في وول ستريت، بعدما كانوا يعتقدون خلال الأسبوع الماضي أن الطريق نحو اتفاق أصبح أكثر وضوحاً.
غالبية أسهم «S&P 500» تتراجع
وانعكست حالة القلق على أداء الأسهم الأميركية، إذ تراجعت غالبية مكونات مؤشر «S&P 500»، في وقت تعرضت فيه أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط إضافية.
وسجل سهم «إنفيديا» تراجعاً بعدما أفادت تقارير بأن عدداً من المؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت يعمل مع شركة صناعة الرقائق على هيكل تمويلي قد تصل قيمته إلى 500 مليار دولار لدعم استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التحركات في سوق الأسهم في ظل حساسية مرتفعة تجاه أسعار الفائدة، بعدما أصبحت تقييمات شركات التكنولوجيا والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكثر ارتباطاً بتوقعات تكلفة الاقتراض والسيولة المتاحة في الأسواق.
التضخم في صدارة اهتمام الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات التضخم الأميركية المنتظر صدورها هذا الأسبوع، والتي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تحديد توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «بلومبرغ»، من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1% في يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% خلال الشهر السابق.
ومن المنتظر أن تصدر بيانات التضخم عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي يوم الأربعاء، وسط ترقب واسع لمدى تأثير أسعار الطاقة على المؤشر، خصوصاً في ظل القفزة الأخيرة في أسعار النفط.
وقال كريس لاركن من «إيتريد» التابعة لمورغان ستانلي إن الأسواق قد تصبح أقل استعداداً للتفاعل إيجابياً مع التقارير غير الواضحة بشأن تقدم مفاوضات هرمز، بعدما كانت قد أبدت حماساً واضحاً لاحتمال إعادة فتح المضيق.
وأشار إلى أن تقرير الوظائف الأخير ساعد في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة باحتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، لكن هذه المخاوف قد تعود بقوة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات.
«الفيدرالي» أمام معادلة صعبة
وتزداد صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي مع احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف السلع والخدمات، الأمر الذي قد يعرقل مسار تراجع التضخم نحو المستوى المستهدف.
وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن خفض التضخم إلى المستوى المستهدف قد يتطلب عدة زيادات في أسعار الفائدة، مع تأكيدها أنها لا تريد استباق الحكم بشأن المستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة.
وتضع هذه التصريحات الأسواق أمام احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة إذا لم تظهر بيانات التضخم تحسناً كافياً، خصوصاً إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة لفترة ممتدة.
الين يتراجع بعد تدخل السلطات
وفي أسواق العملات، تراجع الين الياباني، ليمحو نحو نصف المكاسب التي حققها بعد تدخل السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة.
وتأتي حركة الين في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب الفوارق في مسارات السياسة النقدية بين الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على العملات والأسواق العالمية.
وبذلك، تدخل وول ستريت أسبوعاً حساساً تتقاطع فيه ثلاثة عوامل رئيسية: أسعار النفط، ومستقبل مضيق هرمز، وبيانات التضخم الأميركية، فيما ستحدد نتائج هذه العوامل إلى حد كبير اتجاه توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي وحركة الأسهم والسندات خلال الفترة المقبلة.







