وكالات - قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 10% خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل تراجع التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع يعيد فتح مضيق هرمز ويتيح استئناف تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية، بالتزامن مع استمرار الضغوط على إمدادات السوق الأوروبية.
وجاءت الارتفاعات بعدما لم تنجح المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان في طمأنة المتداولين بشأن إمكانية عودة حركة الشحن عبر المضيق إلى طبيعتها في وقت قريب. وكانت طهران قد أعلنت خلال عطلة نهاية الأسبوع أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً جداً، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن أي اتفاق لن يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق بصورة فورية.
وأدى هذا الموقف إلى تراجع الرهانات على عودة الإمدادات سريعاً إلى الأسواق العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على أوروبا التي تسعى منذ أشهر إلى تعزيز مخزوناتها من الغاز استعداداً لموسم الشتاء.
وفي السياق نفسه، يراقب المستثمرون موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، بعدما أبدى استعداداً لمواصلة تصعيد الضغوط الاقتصادية عليها بدلاً من اللجوء إلى تنفيذ ضربات عسكرية جديدة بهدف دفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز. ويمثل هذا الموقف تحولاً عن تهديدات سابقة بتصعيد الحملة العسكرية ضد طهران.
مخزونات أوروبا عند مستويات مقلقة
وتأتي قفزة أسعار الغاز في وقت تواجه فيه أوروبا تحدياً متزايداً يتمثل في ضعف مستويات التخزين قبل بداية موسم التدفئة، إذ لم يعد يفصل القارة عن الشتاء سوى أقل من ثلاثة أشهر.
وتشير البيانات إلى أن منشآت تخزين الغاز الأوروبية ممتلئة حالياً بنحو 59%، مقابل متوسط موسمي يبلغ نحو 76% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يضع السوق أمام هامش أمان أضيق في حال استمرار اضطرابات الإمدادات أو ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء.
كما وصلت مستويات المخزونات الأوروبية مؤخراً إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2009، ما يزيد حساسية الأسعار تجاه أي تطورات جيوسياسية أو فنية تؤثر في تدفقات الغاز.
وتواجه أوروبا أيضاً منافسة محتملة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً إذا استمرت الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط في التعثر، الأمر الذي قد يدفع المشترين الأوروبيين إلى تقديم أسعار أعلى لجذب الشحنات المتاحة.
النرويج تضيف ضغوطاً على السوق
إلى جانب أزمة مضيق هرمز، يترقب المتعاملون تطورات الإمدادات من النرويج، أكبر مورّد للغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا.
ويستمر خفض الإمدادات من حقل أورمن لانغه النرويجي، ما يزيد من مخاوف السوق بشأن قدرة أوروبا على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات القادمة من مصادر أخرى. وقد يؤدي استمرار هذه الاضطرابات إلى زيادة تقلبات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، يرى استراتيجيو سيتي غروب أن مخزونات الغاز الأوروبية قد ترتفع إلى نحو 74% بحلول نهاية أكتوبر إذا بدأت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط في العودة تدريجياً اعتباراً من منتصف أغسطس.
لكن التوقعات لا تخلو من مخاطر، إذ يحذر الاستراتيجيون من احتمال ارتفاع الطلب على الغاز خلال الشتاء بصورة تفوق المستويات المعتادة، خصوصاً إذا تسببت ظاهرة النينيو في موجات برد شديدة ترفع استهلاك الطاقة لأغراض التدفئة.
عقود الغاز الهولندية تتجاوز 61 يورو
وعلى صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة الهولندية للغاز، التي تعد المؤشر القياسي لأسعار الغاز في أوروبا، إلى 61.24 يورو لكل ميغاواط ساعة بحلول الساعة 6:02 مساءً بتوقيت أمستردام.
كما شهدت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ارتفاعاً قوياً هو الأكبر في أكثر من شهرين، بعدما أدت تغيرات كبيرة وغير معتادة في توقعات الطقس إلى موجة من تغطية المراكز المكشوفة بين مديري الأموال.
وتأتي هذه التحركات في وقت كان فيه المستثمرون يحتفظون بأكبر مراكز تشاؤمية تجاه الغاز الأميركي منذ عام 2020، ما جعل السوق أكثر عرضة لتحركات سعرية حادة مع تغير توقعات الطقس والطلب.
وبذلك، تتجه أسواق الغاز العالمية إلى مرحلة جديدة من التقلب، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز مع مخاوف ضعف المخزونات الأوروبية واحتمالات اضطراب الإمدادات النرويجية وتغيرات الطقس، وهي عوامل قد تبقي أسعار الغاز تحت ضغط مرتفع مع اقتراب موسم الشتاء.







