تل أبيب - قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الأحد، إن الولايات المتحدة لا تستعجل اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران أو التوصل إلى اتفاق معها، مشيرًا إلى أن واشنطن تعتمد في المرحلة الحالية على الضغط الاقتصادي ومراقبة التطورات داخل طهران.
وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع القناة الإسرائيلية 12، قال خلالها إن الولايات المتحدة "تفاوضهم بشكل جزئي للغاية"، مضيفًا أن واشنطن تكتفي في الوقت الراهن بـ"مراقبة ما يحدث في إيران"، ولا سيما في ظل ما وصفه بالتضخم الهائل والأزمة المالية التي تواجهها.
وأضاف ترامب أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران بدأت تؤثر في قدرتها المالية، قائلًا إن طهران "لا تملك المال" لدفع رواتب جنودها، معتبرًا أن الحصار البحري الأميركي "فعال للغاية".
ترامب: لا استعجال في قرار الحرب أو الاتفاق
وتشير تصريحات ترامب إلى تراجع نسبي في حدة الخطاب العسكري الأميركي تجاه إيران مقارنة بالتهديدات التي أطلقها خلال الفترة الماضية، إذ أكد أنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار بشأن المسار المقبل.
وقال الرئيس الأميركي إن الضغط الاقتصادي يمكن أن يؤدي الغرض من دون الحاجة إلى الانتقال فورًا إلى مواجهة عسكرية جديدة، مشبهًا التطورات الجارية بـ"لعبة شطرنج".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إبقاء أدوات الضغط على طهران، بالتوازي مع استمرار الاتصالات غير المباشرة والمساعي المتعلقة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
الرهان على الأزمة الاقتصادية
ويركز التصور الأميركي الحالي، وفق ما نقلته القناة الإسرائيلية، على أن استمرار الضغوط الاقتصادية سيضع القيادة الإيرانية أمام خيارات أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الموارد المالية.
وقال ترامب إن انخفاض أسعار النفط إلى نحو 75 دولارًا للبرميل يساهم كذلك في خفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن التطورات الاقتصادية المرتبطة بالأزمة الإقليمية يمكن التعامل معها تدريجيًا.
وأضاف: "الأمر سيُحلّ. دائمًا ما يُحل"، في إشارة إلى ثقته بإمكانية الوصول إلى تسوية في نهاية المطاف.
واشنطن توقف التهديدات العسكرية
وبحسب تقرير للقناة 12، فإن ترامب، الذي كان قبل نحو أسبوع على وشك إصدار أوامر باستئناف عملية عسكرية واسعة ضد إيران، أوقف خلال الأيام الأخيرة إصدار تهديدات جديدة باستخدام القوة العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي لم يُظهر غضبًا علنيًا إزاء تأخر إيران في إعلان اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، كما لم يصعّد لهجته بعد طرح طهران شروطًا جديدة لإعادة فتح المضيق.
ويعكس ذلك، بحسب التقرير، انتقال الإدارة الأميركية مؤقتًا من سياسة التهديد المباشر بالتصعيد العسكري إلى استخدام الضغط الاقتصادي والسياسي مع إبقاء الخيار العسكري قائمًا.
مضيق هرمز في قلب الضغوط
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأزمة، نظرًا إلى أهميته بالنسبة لحركة صادرات النفط من منطقة الخليج.
ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين قولهم إن استمرار القتال كان يسمح للقيادة الإيرانية بتأجيل مواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وبحسب مسؤول أميركي، فإن غياب القتال المباشر يدفع النظام الإيراني إلى مواجهة واقع اقتصادي صعب، في ظل عدم وجود حلول سهلة للتعامل مع تداعيات الحرب والضغوط المتراكمة.
وفي هذا السياق، أشارت المعطيات الأميركية إلى أن نحو 8 ملايين برميل من النفط تُصدّر من الخليج يوميًا عبر الممر الجنوبي لمضيق هرمز، بالتنسيق مع الجيش الأميركي.
وتعتزم واشنطن، وفق التقرير، السعي إلى زيادة حجم صادرات النفط التي تمر عبر هذا المسار، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة أوسع.
مفاوضات محدودة ومسار غير محسوم
ورغم حديث ترامب عن مفاوضات "جزئية للغاية"، فإن التصريحات الأميركية لا تشير إلى وجود اتفاق نهائي مع إيران في الوقت الحالي، كما أن مسألة إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال مرتبطة بمفاوضات وشروط متبادلة.
ويبدو أن الإدارة الأميركية تحاول في المرحلة الراهنة الجمع بين مسارين متوازيين: الإبقاء على الضغط الاقتصادي والعسكري كورقة تفاوض، وتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة جديدة.
وفي المقابل، تراهن واشنطن على أن استمرار الأزمة الاقتصادية والضغوط على صادرات النفط والملاحة قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف.
وبذلك، تعكس تصريحات ترامب مرحلة من خفض التصعيد الحذر أكثر من كونها تحولًا نهائيًا في السياسة الأميركية تجاه إيران؛ فالرئيس الأميركي لم يستبعد العمل العسكري، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يرى ضرورة للاستعجال، مفضلًا في الوقت الحالي اختبار أثر الضغط الاقتصادي والمفاوضات المحدودة على سلوك طهران.







