متابعات - مصدر الإخبارية
أعلنت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة الإسرائيلية ("ماحاش")، الأربعاء، عزمها تقديم الشرطي الذي أطلق النار على محمد حسين ترابين الصانع في النقب للمحاكمة، بتهمة "التسبب بالموت نتيجة الإهمال"، وذلك بعد عقد جلسة استماع تسبق اتخاذ القرار النهائي بشأن لائحة الاتهام.
وينتمي الشرطي المتهم إلى وحدة خاصة تابعة لـ"لاهف 433"، وكان قد أطلق النار على ترابين خلال اقتحام نفذته الشرطة لقرية ترابين الصانع في النقب مطلع كانون الثاني/يناير الماضي، ضمن حملة شرطية في المنطقة.
ويشير قرار "ماحاش" إلى أن الاتهام المتوقع توجيهه للشرطي لا يتعلق بالقتل العمد، وإنما بالتسبب بالوفاة نتيجة الإهمال، مع منحه فرصة لعرض ادعاءاته خلال جلسة الاستماع قبل اتخاذ القرار النهائي.
وادعى الشرطي خلال التحقيق معه أنه شعر بأن ترابين "يتجه نحوه للهجوم عليه بسلاح يشبه السكين"، إلا أن مصدرًا مطلعًا على التحقيق قال إن المحققين لم يعثروا على أي جسم يتطابق مع الوصف الذي قدمه الشرطي.
وكان محمد حسين ترابين الصانع، البالغ من العمر 35 عامًا، وأبًا لستة أطفال، قد قُتل لحظة فتحه باب منزله أمام عناصر الشرطة، وفق إفادات أفراد من عائلته.
وقال نجله حسين، البالغ 11 عامًا، إن والده فتح الباب بعد طرق عليه، "وفورًا سقط على الأرض بعدما أطلقوا النار عليه"، فيما أكد شقيق الضحية عمر ترابين أن شقيقه "قتل بدم بارد" ولم يكن يشكل خطرًا على عناصر الشرطة.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اقتحمت قرية ترابين الصانع ضمن حملة أمنية أعقبت إحراق مركبات في بلدة "غفعات بار" المجاورة، وبررت العملية بأنها جاءت في إطار مواجهة ما وصفته بـ"أعمال انتقام نفذها مجرمون".
وعقب مقتل ترابين، ادعت الشرطة أنه "شكّل خطرًا على القوات"، إلا أن العائلة نفت هذه الرواية، مؤكدة أن إطلاق النار وقع فور فتحه باب منزله.
وأوضح نجل الضحية في إفادته أن عناصر الشرطة سحبوا والده إلى الشرفة بعد إصابته، وفتشوا المنزل، كما أشار إلى أنهم قاموا بتنظيف الدم من مدخل المنزل بعد الحادثة.
وأفادت تقارير سابقة بأن كاميرات التوثيق الشخصية التابعة لبعض عناصر الشرطة لم تكن مفعلة خلال العملية، كما أشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن محققي "ماحاش" لم يصلوا إلى موقع إطلاق النار خلال الأيام الخمسة الأولى التي تلت الحادثة.
ويعد الوصول السريع إلى موقع مقتل مواطن برصاص الشرطة إجراءً أساسيًا في مثل هذه التحقيقات، بهدف جمع الأدلة وفحص المكان والعثور على تسجيلات أو شهادات مستقلة.
وكانت المحكمة قد فرضت بعد التحقيق الأولي الحبس المنزلي على الشرطي لمدة خمسة أيام، إضافة إلى إبعاده عن مراكز الشرطة لفترة إضافية.
وفي أعقاب الحادثة، أعلن عدد من المسؤولين الإسرائيليين دعمهم للشرطي، إذ وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الضحية بأنه "مجرم كبير"، فيما أشاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدور الشرطة في النقب.
كما أعلن مفوض الشرطة الإسرائيلية داني ليفي دعمه للعنصر الذي أطلق النار، واعتبر العملية جزءًا من جهود فرض ما وصفه بـ"الحوكمة" في النقب.







