القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت تقارير إسرائيلية، مساء الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي فرض قيودًا جديدة على تنفيذ عمليات الاغتيال الموجهة داخل قطاع غزة، بحيث أصبحت جميع هذه العمليات تتطلب موافقة مسبقة من رئيس أركان الجيش، إيال زامير، بعد أن كانت تُنفذ سابقًا بموافقة قادة عسكريين ميدانيين، في خطوة قالت مصادر أمنية إنها جاءت تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن المستوى السياسي.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية، لدفع إسرائيل إلى الالتزام بالتفاهمات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط مؤشرات على توجه نحو تهدئة مؤقتة إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد.
موافقة رئيس الأركان شرط لأي عملية اغتيال
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن قيادة المنطقة الجنوبية تلقت تعليمات جديدة تقضي بتقييد سياسة إطلاق النار في قطاع غزة، بحيث أصبحت جميع عمليات الاغتيال الموجهة تتطلب موافقة مباشرة من رئيس الأركان إيال زامير.
وأوضحت الإذاعة أن الآلية السابقة كانت تسمح بالموافقة على تنفيذ هذه العمليات من قبل قائد المنطقة الجنوبية أو قائد الفرقة العسكرية المختصة، إلا أن القرار الجديد حصر صلاحية الموافقة برئيس الأركان فقط.
ورجحت المصادر أن يؤدي هذا التغيير إلى انخفاض ملحوظ في عدد الهجمات الإسرائيلية داخل القطاع، مشيرة إلى أن تأثير القرار بدأ يظهر بالفعل من خلال تراجع وتيرة الغارات الجوية خلال الساعات الأخيرة.
وأضافت أن الجيش لم ينفذ، باستثناء غارة واحدة وقعت عند الساعة العاشرة من مساء الإثنين، أي هجمات أخرى خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، فيما لم يصدر تعليق رسمي من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بشأن هذه التقارير.
استثناء التهديدات الفورية
من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" بأن التعليمات الجديدة التي أصدرها رئيس الأركان خلال الأيام الأخيرة لا تشمل الحالات التي تعتبرها القوات الإسرائيلية "تهديدات فورية".
وبحسب التقرير، لا تزال الوحدات العسكرية العاملة داخل قطاع غزة مخولة بالتحرك الفوري ضد أي خطر مباشر تتعرض له، في حين أصبحت عمليات اغتيال الأشخاص المحددين مسبقًا، ممن تزعم إسرائيل أنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر ولا يشكلون تهديدًا آنيًا، بحاجة إلى موافقة مباشرة من رئيس الأركان.
وأكد مصدر أمني للقناة أن الجيش ينفذ قرارات المستوى السياسي، بينما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن القرار صدر من القيادة السياسية التي طلبت حصر تنفيذ الاغتيالات الموجهة بموافقة رئيس الأركان.
ضغوط دولية لتنفيذ المرحلة الثانية
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن القرار جاء بالتزامن مع ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" لدفع إسرائيل إلى الالتزام بتفاهمات شرم الشيخ وخارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية في قطاع غزة.
وجاء ذلك عقب اجتماع عقد بين المندوب السامي لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ناقش مستقبل تنفيذ الاتفاق وخطوات التهدئة المقبلة.
ووفقًا للتقارير، طالبت الجهات الدولية إسرائيل بوقف عمليات الاغتيال والهجمات العسكرية ضمن إطار التفاهمات التي تشمل الوسطاء وحركة حماس، في محاولة لتوفير الظروف المناسبة للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
استعداد لوقف الهجمات لمدة أسبوعين
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لوقف العمليات العسكرية وعمليات الاغتيال في قطاع غزة لمدة 14 يومًا فور توقيع الاتفاق الجديد وصدور توجيهات رسمية من المستوى السياسي.
وأضافت الصحيفة أن الجيش لم يحسم بعد موقفه النهائي من الصيغة المطروحة، وأن رئيس الأركان سيعقد اجتماعًا مع كبار قادة الجيش لبحث التوصيات العسكرية قبل رفعها إلى القيادة السياسية لاتخاذ القرار النهائي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري رفيع قوله خلال مداولات مغلقة إن المؤسسة العسكرية تجد نفسها مضطرة للتعاون مع الاتفاق المطروح، مع توقعات بإمكانية العودة إلى العمليات العسكرية إذا انهارت التفاهمات لاحقًا.
شروط الجيش للمرحلة المقبلة
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتزم التمسك بعدد من الشروط الأساسية قبل أي انسحاب أو تغيير في انتشاره داخل قطاع غزة.
وتشمل هذه الشروط الاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل القطاع، وإسناد الرقابة على عملية نزع السلاح إلى جهة دولية أو خارجية، ورفض الانسحاب قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
كما يدعو الجيش إلى الإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية على ما يسميه "الشريط الأمني" داخل القطاع، إضافة إلى المعابر، مع استمرار حرية تنفيذ العمليات العسكرية ضد ما تعتبره إسرائيل تهديدات أمنية.
وتطالب المؤسسة العسكرية أيضًا بربط أي تقدم في تنفيذ الاتفاق بتحقيق نتائج ميدانية محددة، وربط إعادة إعمار قطاع غزة وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية باستكمال عملية نزع السلاح والتنسيق الأمني مع إسرائيل.
خلاف حول الانسحاب من غزة
وفي المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن اجتماعًا وُصف بـ"الصعب" جمع نيكولاي ملادينوف ومستشار "مجلس السلام" آري لايتستون مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث طالبا بوقف العمليات العسكرية والاغتيالات والالتزام بالخطة الأميركية الخاصة بالمرحلة الثانية.
غير أن مكتب نتنياهو أكد عقب اللقاء أن إسرائيل لن تنسحب من مواقع انتشارها الحالية داخل قطاع غزة، وستواصل تنفيذ عملياتها العسكرية ضد ما تصفه بالتهديدات الأمنية، في موقف يعكس استمرار الخلاف بشأن آليات تنفيذ الاتفاق.
كما أصدر "مجلس السلام" بيانًا أشار فيه إلى أن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يتم قبل استكمال عملية نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة والأنفاق، وهو طرح يمنح إسرائيل عمليًا إمكانية الإبقاء على وجودها العسكري داخل القطاع إلى حين الانتهاء من تنفيذ هذه الشروط، بينما لا تزال المفاوضات بشأن بقية البنود مستمرة دون حسم نهائي.







