وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، تحركات واسعة عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز توقعات التوصل إلى اتفاق قد يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد، إذ انخفض خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة وصلت إلى 7.3% ليسجل 81.55 دولارًا للبرميل، بعدما كشف ترامب أنه تراجع عن تنفيذ هجوم عسكري واسع ضد إيران استجابةً لنصائح حلفاء في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم السعودية، الذين دعوه إلى إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي.
كما تعرضت أسعار الخام لضغوط إضافية بعد قرار دول رئيسية في تحالف "أوبك+" زيادة حصص الإنتاج بصورة طفيفة، الأمر الذي عزز توقعات ارتفاع الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وفي أسواق السندات، ارتفعت سندات الخزانة الأميركية بمختلف آجالها، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وانخفاض المخاوف المتعلقة بعودة التضخم، حيث تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.69%، بعد أن بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ يناير 2025.
كما ارتفعت أسعار الذهب بنسبة بلغت نحو 0.9% لتتداول قرب مستوى 4080 دولارًا للأوقية، مدعومة بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وفي سوق العملات، واصل الين الياباني مكاسبه لليوم الرابع على التوالي، مرتفعًا بنحو 1.4% إلى مستوى 155.23 ين مقابل الدولار، في ظل ترقب الأسواق لاحتمال تنفيذ تدخلات جديدة من جانب السلطات اليابانية بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية لدعم العملة.
أسواق الأسهم تحت ضغط
في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الآسيوية لضغوط، خاصة أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، حيث تراجع مؤشر قطاع أشباه الموصلات الإقليمي بنسبة 0.7%، بعد انخفاض سهمي "سامسونج إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" بنحو 7% لكل منهما.
كما هبط مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بأكثر من 4% بعد المكاسب القياسية التي سجلها في الجلسة السابقة، فيما تراجع مؤشر "نيكاي 225" الياباني بنحو 2%، وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية بنسبة 0.8%.
في المقابل، ارتفع سهم "علي بابا" في بورصة هونغ كونغ بنسبة 5.5% عقب إطلاق الشركة نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعي قالت إنه يضاهي أداء أبرز النماذج العالمية، بينما أعلنت شركة "ديب سيك" الصينية إطلاق نسخة تجريبية من واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بأحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي.
تفاؤل حذر بشأن مضيق هرمز
ويرى محللون أن الأسواق تترقب نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية المرتقبة، لما قد تمثله من خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، الأمر الذي قد يخفف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، قال كبير محللي الأسواق في شركة AT Global Markets، نيك تويديل، إن التوصل إلى اتفاق سلام أو إعادة فتح المضيق قد يدفع الأسواق إلى موجة صعود قوية مدفوعة بارتياح المستثمرين، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التقلبات ستظل حاضرة، خاصة مع استمرار تأثير تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي على أداء أسواق الأسهم.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المتعلقة بالمضيق وصلت إلى مراحلها النهائية، فيما أوضح ترامب أن بلاده ستواصل السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، معربًا عن أمله في نجاح المسار الدبلوماسي.
وفي اليابان، أكدت وزارة المالية تنفيذ تدخل مشترك مع وزارة الخزانة الأميركية لدعم الين في نهاية يوليو، مشيرة إلى استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية عند الحاجة، بينما أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دعم واشنطن لهذه التحركات، في إطار مواجهة التقلبات غير المنتظمة في أسواق العملات.
ويرى محللون أن الأسواق ستبقى خلال الأيام المقبلة رهينة تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومسار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب متابعة قرارات البنوك المركزية وأداء قطاع الذكاء الاصطناعي، باعتبارها أبرز المحركات للأسواق العالمية في المرحلة الحالية.






