القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
شهدت قاعدة "سديه تيمان" التابعة للجيش الإسرائيلي، الخميس، حالة تمرد غير مسبوقة بعد مغادرة عشرات الجنود والقادة من كتيبة "تسافار" التابعة للواء غفعاتي القاعدة العسكرية دون إذن، احتجاجًا على قرار قائد الكتيبة إزالة وتحطيم لوحات رمزية مرتبطة بتقاليد الوحدة، قبل أن يعود معظم المشاركين لاحقًا إلى القاعدة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عدد الجنود الذين غادروا القاعدة بلغ نحو 120 جنديًا وقائدًا، فيما عاد قرابة 100 منهم بعد وقت قصير، بينما لم يعلن الجيش الإسرائيلي العدد الرسمي للمشاركين أو عدد الذين بقوا خارج القاعدة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أكد في بيان مقتضب أن "عددًا من الجنود في كتيبة مقاتلة بدأوا مغادرة قاعدتهم دون موافقة قادتهم"، مشيرًا إلى أن الحادثة تخضع للتحقيق من قبل القيادة العسكرية.
وبحسب التقارير، جاءت المغادرة بصورة منسقة، حيث اصطحب الجنود مقتنياتهم الشخصية فقط، بينما تركوا أسلحتهم وتجهيزاتهم العسكرية داخل القاعدة، قبل أن يغادر عدد منهم إلى منازلهم.
خلاف حول رموز الكتيبة
وتعود أسباب الاحتجاج، وفق المعطيات الأولية، إلى قيام قائد الكتيبة، أمام الجنود، بتحطيم لوحات معدنية وخشبية تحمل شعارات خاصة بالسرايا والفصائل داخل الوحدة، وتعرف بين الجنود باسم "فوغيم".
وأثار القرار غضب أفراد الكتيبة الذين اعتبروا إزالة هذه اللوحات مساسًا بهوية الوحدة العسكرية وتقاليدها الداخلية، خاصة تلك المتعلقة بالتمييز غير الرسمي بين الجنود الجدد والجنود القدامى.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أحد القادة المشاركين في الواقعة قوله أمام الجنود: "كل واحد هنا يعرف تبعات ما هو مقدم عليه. نحن نتحرك الآن معًا ككتيبة"، مضيفًا أن الجنود الجدد قد لا يدركون العواقب، لكن "الغياب أو السجن لا يهم".
ولم يوضح الجيش الإسرائيلي ما إذا كان جميع المشاركين قد عادوا إلى القاعدة، كما لم يعلن حتى الآن عن اتخاذ إجراءات تأديبية أو إصدار أوامر توقيف بحق الجنود أو القادة الذين شاركوا في مغادرة القاعدة.
الجيش: اللوحات ارتبطت بممارسات مخالفة
وفي بيان رسمي، أوضح الجيش الإسرائيلي أن قائد الكتيبة قرر إزالة اللوحات لأنها ارتبطت بما وصفه بـ"أحداث غير معيارية" ضمن تقاليد العلاقة بين الجنود الجدد والقدامى داخل الكتيبة.
وأضاف أن الواقعة قيد المعالجة والتحقيق من جانب القيادة العسكرية، مؤكدًا أن مغادرة الجنود للقاعدة دون إذن "لا تنسجم مع قيم الجيش وما هو متوقع من جنوده".
ويشير مصطلح "الجنود الجدد والقدامى" إلى منظومة غير رسمية موجودة في بعض الوحدات العسكرية الإسرائيلية، تمنح الجنود الأقدم امتيازات داخلية وتفرض على الجنود الجدد تنفيذ الأعمال الأكثر مشقة، مثل المناوبات والحراسة والمهام اليومية، وفق تراتبية تستند إلى مدة الخدمة.
ورغم أن هذه الممارسات محظورة رسميًا داخل الجيش الإسرائيلي وتُعد مخالفة للأوامر العسكرية، فإنها لا تزال موجودة في بعض الوحدات، بحسب تقارير إسرائيلية.
وأكد الجيش أن إزالة اللوحات لم تكن مرتبطة بالشعارات أو الرموز المعنوية بحد ذاتها، وإنما بما اعتبره ارتباطها بممارسات داخلية مخالفة للأنظمة العسكرية، دون الكشف عن طبيعة تلك المخالفات.
وتعد مغادرة قاعدة عسكرية دون إذن مخالفة عسكرية قد تؤدي إلى فرض عقوبات تأديبية أو السجن، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يحدد حتى الآن طبيعة الإجراءات التي سيتخذها بحق المشاركين في الحادثة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات ما جرى.




