القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذر مدير "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، والرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، تمير هايمان، من تراجع مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي، مشيرًا إلى أن شبكة الدعم السياسي والشعبي التي شكلت لسنوات طويلة "شبكة أمان" لإسرائيل في الولايات المتحدة باتت تتآكل بشكل متسارع.
وقال هايمان، خلال مؤتمر الأمن القومي الذي نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالتعاون مع المعهد، إن المواقف السلبية تجاه إسرائيل بدأت سابقًا في أوساط هامشية داخل الحزب الديمقراطي، لكنها تحولت تدريجيًا إلى تيار أوسع، كما بدأت تظهر توجهات مشابهة داخل شرائح من الحزب الجمهوري.
وأضاف أن الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل كان قائمًا على تأييد واسع من الجمهور الأميركي، وعلى توافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى جانب رفض أي محاولات لفرض عقوبات أو إجراءات ضد إسرائيل، لكنه اعتبر أن هذا الواقع يتغير.
وقال هايمان إن إسرائيل أصبحت أشبه بـ"فهلوي يسير على حبل رفيع"، في إشارة إلى اتساع نطاق المواجهات السياسية والعسكرية في وقت تتراجع فيه الحماية السياسية التي كانت تتمتع بها داخل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن التحولات الأبرز تظهر بين الفئات العمرية الشابة، موضحًا أن نسبة كبيرة من الأميركيين تحت سن الخمسين باتت تحمل مواقف سلبية تجاه إسرائيل، وفق المعطيات التي عرضها، وقال إن هذه التوجهات تشمل قطاعات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري وحتى بين بعض أوساط المسيحيين الإنجيليين.
وأضاف أن الوضع يصبح أكثر صعوبة بين الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 أو 25 عامًا، محذرًا من أن إسرائيل "تخسر جزءًا من المجتمع الأميركي" الذي سيمثل مستقبل دوائر صنع القرار في واشنطن.
مخاوف من تغير مواقف واشنطن
وقال هايمان إن إسرائيل ما زالت تحظى بدعم داخل الجيش الأميركي، مشيرًا إلى وجود جيل من الضباط الأميركيين المعجبين بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، لكنه حذر من أن العلاقات مع البيت الأبيض أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على شخص واحد، معتبرًا أن ذلك يشكل مخاطرة.
وانتقد المراهنات الإسرائيلية على شخصيات سياسية أميركية مستقبلية، قائلًا إن التعويل على شخصيات لم تحسم مواقعها السياسية بعد "رهان خطير".
وأوضح أن التغيرات في المجتمع الأميركي لا ترتبط بإسرائيل فقط، بل تعكس أزمات داخلية أوسع، إلا أن القضية الفلسطينية أصبحت جزءًا من هذه التحولات، بحسب قوله.
واتهم هايمان جهات مختلفة باستغلال الانقسامات داخل المجتمع الأميركي، وقال إن حملات سياسية وإعلامية ربطت بين مستقبل الولايات المتحدة والقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى دور منصات إعلامية وجامعية في تعزيز هذه النقاشات.
تحذير من تصاعد الاستقطاب داخل اليمين واليسار الأميركي
وتطرق هايمان إلى تنامي الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، وقال إن اليمين المتطرف يشهد مظاهر من كراهية الأجانب ومعاداة السامية، بينما يتبنى جزء من اليسار مواقف معادية لإسرائيل والصهيونية، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه التحولات تؤثر على الجيل الشاب من اليهود الأميركيين، مشيرًا إلى أن بعضهم بات يتردد في الإعلان عن تأييده للصهيونية بسبب الصورة السلبية التي أصبحت مرتبطة بالمصطلح لدى شرائح من المجتمع الأميركي.
كما انتقد ما وصفه بابتعاد إسرائيل عن قطاعات واسعة من اليهود الأميركيين غير الأرثوذكس، داعيًا إلى إعادة بناء العلاقة مع هذه الفئات باعتبارها شريحة مهمة من المؤيدين لإسرائيل.
دعوة لتغيير صورة إسرائيل عالميًا
وأكد هايمان ضرورة إعادة تقديم إسرائيل كدولة صغيرة ومبتكرة وتسعى إلى السلام والأمن، معتبرًا أن على إسرائيل طرح رؤية سياسية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم اعتقاده بأن إقامة دولة فلسطينية غير ممكنة في المرحلة الحالية.
وقال إن إسرائيل بحاجة أيضًا إلى تعزيز علاقاتها مع أوروبا وعدم التخلي عن موقعها ضمن المنظومة الاقتصادية والثقافية والأمنية الأوروبية.
تحذير بشأن المواجهة مع إيران
وفيما يتعلق بالحرب مع إيران، قال هايمان إن الضربات العسكرية وحدها لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير سلوك النظام الإيراني، معتبرًا أن استخدام القوة قد لا يحقق النتائج المرجوة مقارنة بالكلفة المحتملة.
وأضاف أن إسرائيل تواجه اختبارين رئيسيين، هما احتمال سقوط النظام الإيراني أو وصول إيران إلى مرحلة امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تسمح، وفق تقديره، بتجاوز "خط معين" في البرنامج النووي الإيراني.
وختم هايمان بالقول إن مستقبل النظام الإيراني يبقى مرتبطًا بعوامل داخلية، وأن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت طهران ستتمكن من الحصول على "بوليصة تأمين" عبر امتلاك قدرة نووية.







