وكالات - مصدر الإخبارية
ارتفعت الأسهم الأميركية وسندات الخزانة، الأربعاء، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع، ما عزز توقعات المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيؤجل أي رفع محتمل لأسعار الفائدة حتى نهاية العام الجاري، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات التضخم أن مؤشر أسعار المنتجين الأساسي ارتفع بنسبة 4.7% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، وهو مستوى جاء أقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط التضخمية، مدعوماً بتراجع تكاليف الطاقة.
مكاسب للأسهم والسندات
وأدت البيانات إلى صعود مؤشري الأسهم والسندات في وول ستريت، حيث سجل مؤشر "إس آند بي 500" مكاسب للجلسة الثانية على التوالي، فيما تفوقت سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل على بقية فئات السندات.
في المقابل، تراجع مؤشر شركات صناعة الرقائق بنحو 2.1%، بينما انخفض الدولار الأميركي مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.
كما واصلت أسواق المال تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة خلال عام 2026، لكنها باتت تتوقع أن يحدث ذلك في ديسمبر فقط، بعدما قلصت رهاناتها على أي تشديد نقدي خلال الأشهر المقبلة.
تراجع التضخم يمنح الفيدرالي هامشاً للمناورة
ويرى محللون أن محدودية تأثير الحرب في إيران على مستويات التضخم حتى الآن منحت مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتأجيل أي خطوة تشديد إضافية.
وقال جيمي كوكس، من شركة Harris Financial Group، إن بيانات التضخم تشير إلى أن الضغوط السعرية ربما بلغت ذروتها الشهر الماضي، قبل أن تعود إلى مسارها النزولي السابق.
وأضاف أن هذا التطور يساعد الاحتياطي الفيدرالي على تجنب ارتكاب خطأ رفع أسعار الفائدة استجابةً لصدمة مؤقتة في جانب المعروض.
النفط يبقى عامل الخطر الرئيسي
ورغم تفاؤل الأسواق، لا تزال التطورات في الشرق الأوسط تمثل مصدر قلق للمستثمرين، خاصة مع استمرار أزمة مضيق هرمز وما قد يترتب عليها من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
وتواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، في وقت أعلن فيه الرئيس دونالد ترامب عزمه تكثيف الضربات الجوية إلى حين توقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز وإعادة فتح الممر الملاحي.
وقال ديفيد راسل من شركة TradeStation إن أسعار الطاقة ساعدت على احتواء التضخم خلال يونيو، لكنه حذر من أن استمرار إغلاق المضيق قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن سوق النفط ستظل العامل الأكثر تأثيراً في قرارات السياسة النقدية على المدى الطويل.
رئيس الفيدرالي يؤكد استقلالية البنك المركزي
وفي سياق متصل، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على استقلالية البنك المركزي، مؤكداً أن الرئيس الأميركي لم يتدخل في قرارات السياسة النقدية، ولن يكون قادراً على التأثير فيها.
وأوضح وارش أنه أبلغ الرئيس ووزير الخزانة مراراً بأن الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة مستقلة، وأنه سيواصل أداء مهامه بعيداً عن أي ضغوط سياسية.
الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة معتدلة
وأظهر تقرير "البيج بوك" الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة واصل نموه بوتيرة طفيفة إلى معتدلة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما ظلت مستويات التوظيف مستقرة في معظم المناطق.
وأشار التقرير إلى استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة معتدلة، مع ربط عدد من الشركات زيادة التكاليف بالتوترات في الشرق الأوسط، في حين عزت شركات أخرى الضغوط السعرية إلى الرسوم الجمركية.
كما لفت التقرير إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر حساسية تجاه الأسعار، وهو ما قد يؤثر على وتيرة الإنفاق خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات أسواق الطاقة والسياسة النقدية الأميركية.







