وكالات - مصدر الإخبارية
أكد صندوق النقد الدولي أن سوق النفط العالمية تمكنت من تجاوز أكبر اضطراب في إمدادات الخام منذ عقود دون حدوث الارتفاع الحاد في الأسعار الذي كان متوقعًا، إلا أنه حذر من أن العوامل التي ساعدت على احتواء الأزمة بدأت تتلاشى، ما يزيد من المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد العالمي إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة أطول.
وأوضح الخبيران الاقتصاديان في الصندوق، جان-مارك ناتال وعظيم صادقوف، في تدوينة نُشرت الأربعاء، أن أسعار النفط استقرت خلال الأشهر الماضية في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، رغم فقدان السوق نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق، وهو ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة تسببت أيضًا في انخفاض كبير بإنتاج المنتجات النفطية المكررة في منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على أسواق الديزل ووقود الطائرات حول العالم.
وبيّن صندوق النقد أن حجم النقص في الإمدادات يُعد الأكبر من نوعه في التاريخ الحديث، إذ بلغ إجمالي النفط المفقود من الأسواق العالمية حتى نهاية مايو نحو 1.1 مليار برميل، وهو ما يعادل استهلاك العالم لمدة عشرة أيام تقريبًا.
وأكد التقرير أن هذه الخسائر تفوق، من حيث حدتها خلال الفترة الزمنية نفسها، صدمات النفط التي شهدها العالم خلال أزمة عام 1973 والحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988.
وأوضح التقرير أن المسارات البديلة لم تتمكن إلا من تعويض جزء محدود من الكميات المفقودة، حيث اعتمدت السعودية على خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما واصلت الإمارات تصدير نفط أبوظبي عبر ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان.
ورغم ذلك، رأى خبيرا الصندوق أن هذه الحلول لم تكن كافية، وأن احتواء الأزمة جاء نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية أخرى.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض الطلب العالمي على النفط، خصوصًا في الأسواق الآسيوية، كان العامل الأهم في تقليص فجوة الإمدادات، حيث دفعت الأسعار المرتفعة العديد من الدول إلى خفض الاستهلاك والتوسع في استخدام مصادر بديلة للطاقة مثل الفحم والطاقة المتجددة، إلى جانب تطبيق إجراءات حكومية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود.
كما ساهمت زيادة إنتاج النفط من خارج منطقة الخليج في تخفيف الأزمة، بعدما رفعت عدة دول إنتاجها بنحو مليوني برميل يوميًا مقارنة بمستويات عام 2025، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا وفنزويلا وغيانا.
وأكد صندوق النقد أن السحب من المخزونات النفطية الاستراتيجية كان أحد أهم العوامل التي حافظت على استقرار الأسواق، إذ لجأت الدول المستوردة، وفي مقدمتها الصين، إلى استخدام احتياطياتها بمعدل يقارب 4 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة بين مارس ومايو.
لكن التقرير حذر من أن استمرار الاعتماد على المخزونات دون إعادة بنائها سيجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات.
وأضاف أن استعادة مستويات الإنتاج والتصدير التي كانت قائمة قبل اندلاع الأزمة ستحتاج إلى شهرين أو ثلاثة أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، مع احتمال تعرض بعض الدول المنتجة التي تعاني نقص التمويل لخسائر دائمة في قدراتها الإنتاجية.
اختتم صندوق النقد الدولي تقريره بثلاث توصيات رئيسية لصناع السياسات، شملت:
- إعادة بناء المخزونات النفطية الاستراتيجية لضمان الجاهزية أمام أي أزمات مستقبلية.
- تنويع مصادر الطاقة ومسارات الإمداد وتقليل الاعتماد على ممرات النقل الحيوية المعرضة للمخاطر.
- توجيه الدعم الحكومي للفئات الأكثر تضررًا، مع اعتماد سياسات تسعير للطاقة تشجع على رفع كفاءة الاستهلاك وترشيد استخدام الوقود.
وأكد التقرير أن قدرة الأسواق على امتصاص الصدمة الحالية لا تعني انتهاء المخاطر، بل تعكس استخدام معظم أدوات الحماية المتاحة، الأمر الذي يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة أكثر تأثيرًا على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.







