متابعات - مصدر الإخبارية
حذّر تقرير بحثي موسع أعده معهد "فافو" النرويجي بالشراكة مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من التداعيات الإنسانية الخطيرة التي قد تترتب على تقليص أو وقف المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين الأكثر هشاشة في الأردن، مؤكداً أن آلاف الأسر تعتمد على هذه المساعدات كمصدر رئيسي للدخل.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان "ظروف معيشة اللاجئين الفلسطينيين الأكثر هشاشة في الأردن: الوصول إلى الخدمات والمساعدات وتجارب مستخدمي خدمات أونروا"، أن توقف مساعدات الوكالة وصندوق المعونة الوطنية قد يؤدي إلى انخفاض الدخل الشهري لنحو 37% من الأسر المشمولة بالدراسة إلى أقل من 100 دينار أردني، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على تأمين الغذاء والدواء والسكن والتعليم.
مسح شمل أكثر من 21 ألف شخص
واعتمد التقرير على مسح ميداني نُفذ خلال شهري فبراير ومارس 2023، وشمل 4471 أسرة تضم 21694 فرداً، مع التركيز على الأسر المستفيدة من خدمات "أونروا"، ولا سيما الفئات الأكثر فقراً وعرضة للمخاطر الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار الباحثان إلى أن نتائج الدراسة تمثل بصورة أساسية أوضاع مستخدمي خدمات الوكالة، ولا تعكس بالضرورة واقع جميع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
المساعدات تمنع الانهيار ولا تنهي الفقر
وأظهر التقرير أن الأسر التي تتلقى مساعدات نقدية منتظمة من "أونروا" تعاني مستويات أعلى من الفقر مقارنة بغيرها، موضحاً أن ذلك يعكس نجاح آلية الاستهداف في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وليس فشل برامج المساعدة.
وبيّن أن هذه المساعدات تشكل أكثر من 75% من إجمالي دخل 71% من الأسر الفلسطينية الحاصلة على الجنسية الأردنية والمستفيدة من شبكة الأمان الاجتماعي التابعة للوكالة، إضافة إلى 57% من أسر فلسطينيي غزة و49% من أسر فلسطينيي سوريا.
كما تعتمد 69% من أسر فلسطينيي سوريا على مساعدات "أونروا" باعتبارها مصدر الدخل الرئيسي، فيما سيؤدي توقفها إلى خفض دخل هذه الأسر بأكثر من النصف، خصوصاً في مخيم الحديقة بمحافظة الرمثا.
الوضع القانوني يحدد فرص المعيشة
وأكد التقرير أن الوضع القانوني للاجئين يلعب دوراً محورياً في تحديد فرص الوصول إلى العمل والخدمات الصحية والتعليمية والمساعدات الحكومية.
وأوضح أن معظم اللاجئين الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الأردنية يتمتعون بفرص أفضل مقارنة بالفلسطينيين القادمين من قطاع غزة بعد عام 1967، والذين يواجهون قيوداً على العمل في القطاع العام وعدد من المهن، إضافة إلى حرمانهم من الاستفادة من صندوق المعونة الوطنية وارتفاع تكاليف بعض الخدمات والوثائق الرسمية.
كما رصد التقرير أوضاعاً أكثر تعقيداً لدى الفلسطينيين القادمين من سوريا، خاصة المقيمين في مخيم الحديقة، حيث يعيش كثير منهم في مساكن مؤقتة ويواجه بعضهم قيوداً على الحركة ونقصاً في الوثائق الرسمية.
اعتماد كبير على خدمات "أونروا"
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 2.3 مليون لاجئ فلسطيني مسجلون لدى "أونروا" في الأردن، يعيش نحو خمسهم داخل 13 مخيماً رسمياً، حيث تتركز المدارس والمراكز الصحية التابعة للوكالة.
وشكلت الأسر المقيمة داخل المخيمات نحو 48.6% من عينة الدراسة، فيما ترتفع معدلات الاعتماد على خدمات الوكالة في هذه المناطق مقارنة بالمناطق الأخرى.
الأمراض المزمنة تضاعف الأعباء
وبيّن التقرير أن 53% من الأسر لديها فرد واحد على الأقل يعاني من مرض مزمن، فيما كان المعيل الرئيسي مصاباً بمرض مزمن في 77% من هذه الأسر.
كما أظهرت النتائج أن 41% من المعيلين تراجعت قدرتهم على العمل بسبب الأمراض المزمنة، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية مع ارتفاع تكاليف العلاج وانخفاض الدخل.
ورغم تقديم "أونروا" خدمات الرعاية الصحية الأولية، فإنها لا تغطي بصورة كاملة تكاليف العلاج المتخصص، الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى الاقتراض لتغطية النفقات الطبية.
نقص التأمين الصحي
وكشف التقرير أن 32% من الأسر لا يتمتع أي فرد فيها بتأمين صحي، فيما ترتفع النسبة إلى 76% بين فلسطينيي غزة و59% بين فلسطينيي سوريا.
وأشار إلى أن أكثر من نصف الأسر أنفقت مبالغ على الرعاية الصحية خلال الشهر السابق للمسح، بمتوسط بلغ نحو 41 ديناراً أردنياً، مع تسجيل حالات تراكمت عليها ديون كبيرة نتيجة تكاليف العلاج.
هشاشة سكنية وارتفاع ديون الإيجار
وصنف التقرير ثلاثة أرباع الأسر ضمن مستوى الهشاشة السكنية المتوسطة، بينما كانت أسر فلسطينيي غزة وسكان مخيم الحديقة الأكثر عرضة للعيش في مساكن مكتظة أو متدهورة.
كما أظهرت الدراسة أن 49% من الأسر المديونة لديها التزامات مالية مرتبطة بالإيجار، فيما اضطرت نسبة من الأسر إلى الانتقال لمساكن أقل تكلفة بسبب الأوضاع الاقتصادية.
تحديات في المياه والتعليم
وأشار التقرير إلى أن 23% من الأسر لا تحصل على كميات مياه كافية لتلبية احتياجاتها اليومية، وترتفع النسبة إلى 41% بين أسر فلسطينيي غزة المستفيدة من شبكة الأمان الاجتماعي.
وفي قطاع التعليم، أظهرت النتائج أن 2.5% من الأطفال بين سن 6 و17 عاماً لم يلتحقوا بالمدرسة، بينما يدرس 49% من الأطفال في مدارس "أونروا"، وترتفع هذه النسبة إلى 88% داخل المخيمات.
العمل لا يضمن تجاوز الفقر
وبيّن التقرير أن غالبية اللاجئين يعملون في مهن يدوية أو أعمال منخفضة الأجر، فيما لا تتجاوز نسبة العاملين في الوظائف المكتبية والمهنية 10%، ويعمل 6% فقط في القطاع العام.
كما يتقاضى 44% من العاملين بدوام كامل من فلسطينيي غزة أجوراً تقل عن الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي يجعل العمل غير كافٍ للخروج من دائرة الفقر.
انعدام الأمن الغذائي والاعتماد على الديون
وكشف التقرير أن 54% من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، بينها 11% تعاني من انعدام شديد في الأمن الغذائي.
وتخصص الأسر في المتوسط نحو 45% من دخلها للغذاء، فيما تلجأ إلى تقليل عدد الوجبات وخفض جودة الطعام والاعتماد على الاقتراض لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وأشار إلى أن الأصدقاء وأفراد العائلة وأصحاب المتاجر يشكلون أبرز مصادر الديون، بينما تقترض نسبة كبيرة من الأسر لشراء الغذاء أو تغطية النفقات الصحية.
توصيات لتعزيز الدعم
ودعا التقرير إلى زيادة قيمة المساعدات النقدية بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتوسيع برامج ترميم المساكن، وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز برامج التدريب المهني والتشغيل، خاصة للنساء والشباب.
كما أوصى بإعادة تفعيل دور "أونروا" في مجال التشغيل وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، مع تحسين فرص التعليم الجامعي للفئات غير الحاصلة على الجنسية الأردنية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن أي تقليص إضافي في دور "أونروا" لن يقتصر أثره على الجانب المالي، بل سيحرم آلاف الأسر الفلسطينية من آخر شبكة أمان توفر لها الحد الأدنى من الدخل والرعاية الصحية والتعليم، في ظل استمرار الأزمة التمويلية التي تواجهها الوكالة واعتمادها على التبرعات الدولية.







