وكالات - مصدر الإخبارية
عاد الشيقل الإسرائيلي إلى التراجع أمام الدولار بعد موجة صعود قوية دفعته خلال الأسبوع الماضي إلى التداول دون مستوى 3 شواقل، وذلك مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وارتفع الدولار خلال تعاملات الإثنين بنحو 0.66% ليصل إلى 3.0224 شواقل، بعدما تحرك خلال الأسبوع الماضي بين 2.9877 و3.0528 شواقل، فيما بلغ سعر الصرف الرسمي 3.0060 شواقل.
ويعيد هذا التحول طرح تساؤلات حول قدرة الشيقل على استعادة مساره الصاعد، بعدما تراجعت فعالية العوامل التي دعمته في الأشهر الماضية، وفي مقدمتها صعود أسواق الأسهم الأميركية، وتراجع معدلات التضخم، وتوقعات خفض أسعار الفائدة.
العوامل الأمنية تتصدر المشهد
ويرى كبير الاقتصاديين في شركة ميتاف، أليكس زبجينسكي، أن أداء الشيقل لم يعد مرتبطًا فقط بحركة الأسواق الأميركية، بل أصبحت التطورات الأمنية والسياسية المحلية والإقليمية تلعب دورًا أكبر في تحديد اتجاهه.
وأشار إلى أن الشيقل فقد نحو 1% من قيمته أمام الدولار خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 4%، وهو ما يعكس تراجع تأثير عمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية، مقابل تصاعد تأثير المخاطر الأمنية والسياسية.
وأضاف أن حركة الشيقل خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة عاملين رئيسيين، هما أداء أسواق الأسهم الأميركية، والتطورات الأمنية والسياسية في إسرائيل، متوقعًا أن تبقى فرص تحقيق العملة الإسرائيلية مكاسب كبيرة محدودة على المدى القريب، على الأقل حتى موعد الانتخابات.
أسعار النفط والفائدة الأميركية تضغطان على الشيقل
وجاء تراجع الشيقل بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4% في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما عزز توقعات بعودة الضغوط التضخمية عالميًا.
وأدى ذلك إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بالتوازي مع زيادة رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة، أو حتى رفعها خلال الأشهر المقبلة، ما وفر دعمًا إضافيًا للدولار أمام معظم العملات، بما فيها الشيقل.
ويُنظر إلى استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأميركية باعتبارهما من أبرز العوامل التي تحد من قدرة العملة الإسرائيلية على استعادة مكاسبها خلال المرحلة المقبلة.
تحديات إضافية أمام بنك إسرائيل
ويضع ضعف الشيقل بنك إسرائيل أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن تراجع العملة قد يحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة، رغم توقعات الأسواق بانخفاضها إلى نحو 3% خلال العام الجاري.
ويرى زبجينسكي أن سيناريو خفض الفائدة أصبح مسعّرًا إلى حد كبير في سوق السندات المحلية، بينما قد يؤدي استمرار ضعف الشيقل إلى تقليص هامش المناورة أمام البنك المركزي، خوفًا من عودة الضغوط التضخمية.
كما أن تراجع قيمة الشيقل قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات المستوردة، خاصة تكاليف السفر إلى الخارج والسلع المرتبطة بالدولار، بعدما كان ارتفاع العملة الإسرائيلية خلال الفترات الماضية يساهم في الحد من هذه الضغوط.
متى يمكن أن يستعيد الشيقل قوته؟
يرى اقتصاديون أن عودة الشيقل إلى مسار صاعد تتطلب توافر مجموعة من العوامل في الوقت نفسه، أبرزها انحسار التوترات الأمنية في المنطقة، وتراجع المخاطر السياسية الداخلية، واستمرار الأداء القوي لأسواق الأسهم الأميركية، إلى جانب انخفاض أسعار النفط واحتواء الضغوط التضخمية العالمية.
وفي المقابل، فإن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار الطاقة، وصعود عوائد السندات الأميركية، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي داخل إسرائيل حتى الانتخابات، قد يبقي الدولار فوق مستوى 3 شواقل ويحد من فرص استعادة الشيقل زخمه السابق.
وبناءً على هذه المعطيات، تبدو العملة الإسرائيلية مرشحة لمواصلة التقلبات خلال الفترة المقبلة، في ظل هيمنة العوامل الجيوسياسية على حركة أسواق الصرف، واستمرار قوة الدولار عالميًا.







