وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت الأسواق العالمية، الإثنين، موجة تقلبات واسعة بعد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، بينما تراجعت الأسهم الأميركية والسندات مع تنامي المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وما قد يترتب عليها من ضغوط تضخمية جديدة.
وصعد خام برنت متجاوزًا مستوى 83 دولارًا للبرميل، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزام الولايات المتحدة استئناف فرض حصار على السفن الإيرانية العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب فرض رسوم على الشحنات التجارية التي تمر عبر الممر البحري، وهو ما عزز المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا.
تراجع الأسهم الأميركية مع صعود النفط
انعكست التطورات الجيوسياسية سريعًا على الأسواق المالية، إذ توقفت مكاسب مؤشر إس آند بي 500 بعد جلستين من الارتفاع، ليتراجع وسط موجة بيع طالت أسهم شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة القلق بشأن التضخم.
كما شهدت السندات الأميركية ضغوطًا إضافية، في وقت أعادت فيه الأسواق تسعير احتمالات السياسة النقدية، وسط توقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة
وأظهرت تعاملات الأسواق أن المستثمرين باتوا يمنحون احتمالًا يقارب 50% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في يوليو، بعد تصريحات عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر، الذي أشار إلى أن استمرار ضغوط الأسعار قد يستدعي تشديد السياسة النقدية.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة تسريع معدلات التضخم، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
مضيق هرمز يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة
وجاءت هذه التطورات بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة خلال الساعات الماضية، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وأدت هذه المخاوف إلى تسجيل أسعار النفط أكبر مكاسب يومية منذ أبريل، مع استمرار القلق من احتمال تعطل تدفقات الخام إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
وقال إيان لينغن، من مؤسسة BMO Capital Markets، إن أسواق الطاقة أصبحت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، معتبرًا أن مستقبل الأسعار بات مرتبطًا بصورة مباشرة بما ستؤول إليه الأوضاع في مضيق هرمز.
وأضاف أن الأسواق تتعامل حاليًا مع سيناريو يرجح استمرار التصعيد قبل الوصول إلى أي تهدئة محتملة.
النفط والتضخم يضغطان على الأسواق
من جانبه، رأى بول كريستوفر، من Wells Fargo Investment Institute، أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يعني بقاء الضغوط الصعودية على أسعار النفط، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع توقعات التضخم وأسعار الفائدة، ويزيد من تقلبات أسواق الأسهم خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، أشار سونو فارغيز، من Carson Group، إلى أن الاهتمام قد يتحول تدريجيًا نحو نتائج أعمال الشركات، خاصة مع انطلاق موسم إعلان الأرباح، مؤكدًا أن قطاع الذكاء الاصطناعي سيظل أحد أبرز المحركات الرئيسية للأسواق رغم التوترات الجيوسياسية.
ترقب لبيانات التضخم الأميركية
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى صدور بيانات التضخم الأميركية، حيث من المتوقع أن يُظهر مؤشر أسعار المستهلكين أول انخفاض شهري منذ جائحة كورونا، مستفيدًا من التراجع السابق في أسعار الوقود.
في المقابل، يترقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين، التي قد تكشف استمرار الضغوط التضخمية في مراحل الإنتاج، إلى جانب متابعة أول ظهور لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أمام الكونغرس، وسط توقعات بأن تقدم تصريحاته مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية الأميركية في المرحلة المقبلة.



