لندن - مصدر الإخبارية
صوّت المجمع العام لكنيسة إنجلترا، الإثنين، بأغلبية كبيرة لصالح مقترح يدعو إلى دراسة والاستماع إلى مجموعة من الوثائق الصادرة عن مسيحيين فلسطينيين، من بينها وثيقة "كايروس فلسطين 2"، وذلك في إطار نقاشات حول دعم السلام والعدالة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
ويُعد المجمع العام الهيئة التشريعية العليا لكنيسة إنجلترا، والمسؤول عن إقرار التشريعات الكنسية وتحديد سياسات الكنيسة وعقيدتها، إلى جانب صلاحياته في اعتماد الميزانيات.
وينص المقترح، الذي قدمه أسقف كارلايل، على استجابة الكنيسة "بالصلاة واللاهوت والعمل" للأوضاع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، مع التضامن مع المسيحيين الفلسطينيين وجميع الساعين إلى تحقيق سلام عادل ودائم.
كما يدعو المقترح الكنيسة إلى التفاعل مع أربع وثائق هي: "إعلان كايروس فلسطين" (2009)، و"صرخة الأمل" (2020)، و"دعوة التوبة" (2023)، و"كايروس فلسطين 2" (2025)، باعتبارها تعبر عن التجربة المعيشية للمسيحيين الفلسطينيين، مع التأكيد على أن دراستها لا تعني تبني جميع مضامينها أو الموافقة عليها.
وأثارت وثيقة "كايروس فلسطين 2" جدلًا واسعًا داخل المجمع، إذ تتضمن اتهامات لإسرائيل بممارسة الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني، وتصف العمليات العسكرية في قطاع غزة بأنها "إبادة جماعية"، كما تنتقد الصهيونية المسيحية وتدعو إلى تعزيز حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.
في المقابل، واجهت الوثيقة انتقادات حادة من قيادات يهودية بريطانية وعدد من أعضاء المجمع، الذين اعتبروا أن بعض مضامينها تتعارض مع تعريف معاداة السامية الذي تتبناه كنيسة إنجلترا، وتحمل لغة وصفوها بأنها تحريضية وتضر بالحوار بين الأديان.
وقال الحاخام الأكبر في المملكة المتحدة، إفرايم ميرفيس، إن الوثيقة لا تخدم جهود السلام، معتبراً أنها تقدم "رواية أحادية الجانب" وتتضمن معلومات وصفها بغير الدقيقة، محذرًا من أنها قد تؤثر سلبًا على العلاقات اليهودية المسيحية التي بُنيت على مدى عقود.
من جهتها، أكدت رئيسة أساقفة كانتربري أن الاستماع إلى الوثائق لا يعني تبني جميع ما ورد فيها، مشددة على أهمية الإصغاء إلى معاناة المسيحيين الفلسطينيين، مع ضرورة البقاء يقظين تجاه مخاطر معاداة السامية في ظل تصاعدها.
وبعد إدخال تعديلات على نص المقترح، أبرزها استبدال عبارة "استقبال الوثائق" بعبارة "الاستماع إليها والتفاعل معها"، وافق المجمع العام على القرار بأغلبية واضحة من الأساقفة ورجال الدين والعلمانيين.
وعقب التصويت، أعرب الحاخام الأكبر ميرفيس عن أسفه للقرار، معتبرًا أنه يمثل "يومًا حزينًا للعلاقات اليهودية المسيحية"، وأن الوثيقة موضع الجدل تعرقل فرص التفاهم والحوار بدلًا من تعزيزها.







