القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بالقراءة الأولى مشروع قانون يقضي بإقامة لجنة تحقيق سياسية لفحص أحداث هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، وسط جدل سياسي واسع وانقسام حاد بين الائتلاف والمعارضة.
وحصل مشروع القانون على تأييد 59 عضو كنيست من أحزاب الائتلاف الحكومي، فيما قاطعت المعارضة جلسة التصويت احتجاجًا على الصيغة المقترحة، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة تتولى فحص الإخفاقات التي سبقت الهجوم وتداعيات الحرب.
ويأتي طرح القانون ضمن تفاهمات سياسية بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية، وفق تقارير إسرائيلية، في وقت ترى فيه المعارضة أن المشروع يهدف إلى منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية تتمتع باستقلالية أوسع، وإبقاء عملية التحقيق ضمن إطار تتحكم فيه الأغلبية البرلمانية.
ويهدف مشروع القانون، الذي بادر إليه عضو الكنيست عن حزب الليكود أريئيل كيلنر، إلى تشكيل لجنة لفحص أحداث 7 أكتوبر، والحرب التي اندلعت بعدها، والظروف التي قادت إلى وقوع الهجوم، على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى رئيس الكنيست والحكومة الإسرائيلية.
وتختلف الصيغة المقترحة عن لجان التحقيق الرسمية المتعارف عليها في إسرائيل، إذ تمنح الكنيست والائتلاف الحكومي دورًا مركزيًا في آلية تشكيل اللجنة واختيار أعضائها، بدلًا من المسار التقليدي الذي تكون فيه رئاسة اللجنة عادة من اختصاص قاضٍ في المحكمة العليا.
وينص مشروع القانون على أن تتكون اللجنة من ستة أعضاء يحملون الجنسية الإسرائيلية، مع اشتراط عدم تعيين شخصيات تولت خلال السنوات الـ18 السابقة للهجوم مناصب محددة، بينها عضوية المحكمة العليا، أو رئاسة الحكومة، أو مناصب وزارية، أو قيادة عسكرية وأمنية رفيعة.
كما يشترط المشروع وجود عضو واحد على الأقل من اللجنة ممن تتوفر فيه شروط التعيين قاضيًا في المحكمة العليا، أي أن يكون محاميًا صاحب خبرة لا تقل عن عشر سنوات.
وبحسب آلية التعيين، يقترح رئيس الكنيست أسماء رئيس اللجنة وأعضائها بعد التشاور مع ممثلي الائتلاف والمعارضة، على أن يحتاج التشكيل إلى موافقة 80 عضو كنيست. وفي حال عدم تحقيق هذه الأغلبية، تنتقل عملية التعيين إلى مسار بديل يشارك فيه رئيس لجنة الكنيست ورئيس المعارضة.
وتمنح الصيغة الجديدة اللجنة صلاحيات واسعة، تشمل استدعاء الشهود، وطلب الوثائق، والعمل وفق صلاحيات مشابهة للجان التحقيق المنصوص عليها في القانون الإسرائيلي، مع إمكانية عقد جلسات علنية أو مغلقة وفق اعتبارات تتعلق بالأمن والخصوصية.
كما يقترح القانون إشراك أربعة مراقبين من عائلات قتلى الحرب وممثلين عن الأسرى الإسرائيليين الذين أطلق سراحهم، على أن يشاركوا في جلسات اللجنة دون حق التصويت.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، حيث تطالب المعارضة وعائلات القتلى بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، بينما يدفع الائتلاف الحكومي باتجاه صيغة تمنحه دورًا أكبر في تشكيلها.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد واجهت خلال الأشهر الماضية ضغوطًا متزايدة لإجراء تحقيق شامل في أداء المستويات السياسية والعسكرية والأمنية قبل الهجوم، وسط خلافات حول الجهة المخولة بتشكيل اللجنة وطبيعة صلاحياتها.






