شبكة مصدر الاخبارية

التنمية: غزة تعيش عودة حقيقية للمجاعة والمساعدات لا تغطي الاحتياجات

01 يوليو 2026 04:19 م
FacebookX (Twitter)WhatsApp

غزة- مصدر الإخبارية

قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، رياض البيطار، إن أكثر من 80% من العائلات في قطاع غزة فقدت منازلها جراء الحرب الإسرائيلية، وتعيش حاليًا أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة في مراكز الإيواء والمدارس والخيام، وسط استمرار العمليات العسكرية.

وأوضح البيطار، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة في مدينة غزة، الأربعاء، أن الحرب خلّفت آثارًا إنسانية عميقة طالت جميع الأسر، مشيرًا إلى أن أكثر من ثلثي مساحة القطاع تحولت إلى مخيمات ومناطق نزوح، فيما فقدت غالبية العائلات ممتلكاتها ومقومات حياتها الأساسية.

وأضاف أن نحو مليون مواطن يقيمون داخل مراكز الإيواء والنزوح، مقابل مليون آخرين خارجها، في حين لا يزال نحو 10% من الأسر يقيمون في منازل تعرض كثير منها لأضرار جسيمة.

وأكد البيطار أن حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع لا يلبّي الاحتياجات الفعلية للسكان، مبينًا أن عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا يتراوح بين 120 و150 شاحنة فقط، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود قيود تعيق تدفق المساعدات.

وأشار إلى أن بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تُظهر أن التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية في غزة لم يتجاوز 25% من إجمالي الاحتياجات، الأمر الذي انعكس على مختلف البرامج الإغاثية.

وأوضح أن عدد الوجبات التي يقدمها برنامج المطبخ العالمي تراجع من نحو مليون وجبة يوميًا إلى قرابة 300 ألف وجبة فقط، وهو ما لا يغطي احتياجات السكان.

وكشف البيطار أن عدد الأيتام في قطاع غزة ارتفع إلى نحو 68 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، مقارنة بنحو 15 ألفًا قبل الحرب.

ولفت إلى وجود نحو 45 ألف امرأة أرملة في القطاع، من بينهن 28 ألفًا ترمّلن خلال الحرب، فيما ما تزال الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات العسكرية.

وأكد أن منظومة التعافي لا تزال عاجزة عن استعادة قدرتها على تنفيذ برامجها نتيجة ضخامة الاحتياجات واستمرار أزمة التمويل، إذ لم يصل نحو 75% من التمويل المطلوب، ما ينعكس سلبًا على مختلف القطاعات الإنسانية والخدمية.

وفي السياق ذاته، قال البيطار إن الاحتلال يواصل فرض قيود على عمل المؤسسات الإنسانية عبر ما يُعرف بالإدارة أو المنسق المدني، إلى جانب ربط العمل الإنساني باعتبارات أمنية وعسكرية، الأمر الذي يعرقل تنفيذ البرامج الإغاثية.

وأضاف أن الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية تعمل بقدرات محدودة أو توقفت بالكامل، في ظل استهداف البنية التحتية واستمرار الحرب، فيما يواجه المواطنون ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع توقف النشاط الاقتصادي وتعطل قطاعات العمل، وعدم انتظام صرف رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

وأوضح أن التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية تؤثر بشكل مباشر على آليات تنسيق وتنفيذ البرامج الإنسانية، لافتًا إلى أن العديد من المؤسسات تواجه صعوبات مرتبطة بالإجراءات الحكومية والمخاوف الأمنية.

وأشار إلى أن القيود المفروضة على الحسابات البنكية، إلى جانب شروط بعض الجهات المانحة والإجراءات التي يفرضها الاحتلال، تجعل تنفيذ العمليات الإنسانية أكثر تعقيدًا، بما يؤدي إلى هدر الموارد ويحد من انتظام العمل وفق مبادئ النزاهة والحياد والمساواة.

وفي ملف البيانات، أوضح البيطار أن عدم ترخيص بعض المؤسسات المحلية والدولية لجمع بيانات المواطنين وفق الضوابط المعتمدة تسبب بحالة من الإرباك، مؤكدًا ضرورة اعتماد بوابة موحدة وآمنة لحفظ بيانات المستفيدين.

وأضاف أن بعض المؤسسات فقدت قواعد بياناتها أو تعرضت للاختراق، ما أدى إلى وصول معلومات المواطنين إلى جهات مجهولة، واستخدام بعضها لأغراض تجارية، داعيًا المؤسسات المحلية والدولية والحقوقية إلى الالتزام بالإجراءات التي تضمن حماية البيانات وصون خصوصية المواطنين.

وفيما يتعلق بآليات توزيع المساعدات، أكد البيطار أن الوزارة وضعت خطة لتنظيم عمليات التوزيع بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية، مع اعتماد الشفافية والعدالة أساسًا للعمل.

وأوضح أن الوزارة أنشأت منظومة وطنية مرتبطة بالسجل المدني لتحديث بيانات المواطنين بشكل مستمر، إلى جانب منظومة خاصة بمراكز الإيواء تضم أكثر من ألفي مركز معتمد، ما أتاح بناء قاعدة بيانات تشمل نحو مليون نازح وتحديد أماكن وجودهم بدقة.

ونوه إلى امتلاك الوزارة قواعد بيانات متخصصة للفئات الأكثر هشاشة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، ومرضى السرطان وأمراض الدم، والأسرى، والنساء، والأطفال من الحالات الخاصة، مبينًا أن أكثر من 50 مؤسسة تشارك في هذه المنظومة.

وأكد أن توزيع المساعدات يتم استنادًا إلى قاعدة بيانات رسمية وليس عبر مبادرات فردية أو تسجيلات عشوائية، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق أعلى معايير الشفافية والعدالة.

وفيما يخص المبادرات الفردية، أوضح أن الوزارة تعمل على إعداد لائحة تنظيمية لعمل المبادرين، تتضمن إطارًا قانونيًا واضحًا يحدد إجراءات التسجيل والمتطلبات الإدارية والمهنية، بما يعزز التنسيق مع مختلف المؤسسات ويضمن عدالة التوزيع.

وحذر من عودة مظاهر المجاعة إلى قطاع غزة، نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار، وتراجع حجم المساعدات، موضحًا أن أقل من 25% من الاحتياجات الإنسانية يجري تلبيتها، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانعدام مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 80%، مؤكدًا أن حجم التدخلات الحالية لا يزال أقل بكثير من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك