أطلق مكتب إعلام الأسرى إصداراً توثيقياً وتحليلياً جديداً بعنوان "أسرى غزة.. قراءة تحليلية في منظومة الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري (أكتوبر 2023 – يونيو 2026)"، تناول فيه أوضاع الأسرى والمعتقلين من قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، وما رافقها من حملات اعتقال واسعة وسياسات احتجاز استثنائية شملت الإخفاء القسري والتعذيب وحرمان المعتقلين من الضمانات القانونية الأساسية.
نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال
ووفقاً للمعطيات الواردة في الإصدار، يتراوح إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية حتى منتصف عام 2026 بين 9400 و9500 أسير، بينهم نحو 90 أسيرة و360 طفلاً، بالإضافة إلى 3324 معتقلاً إدارياً محتجزين دون توجيه لوائح اتهام أو محاكمات فعلية.وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال نفذت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أكثر من 21 ألف حالة اعتقال في مناطق الضفة الغربية والقدس، في حين لا تشمل هذه الإحصاءات آلاف المعتقلين من قطاع غزة الذين خضعوا لمنظومة احتجاز عسكرية منفصلة اتسمت بغياب الشفافية والإخفاء القسري.
أكثر من 1300 أسير مصنفون وفق قانون "المقاتل غير الشرعي"
وكشف الإصدار أن عدد الأسرى من قطاع غزة المصنفين بموجب ما يسمى قانون المقاتل غير الشرعي بلغ 1316 أسيراً حتى يونيو 2026، فيما تم توثيق اعتقال 2249 فلسطينياً من القطاع منذ بداية الحرب.كما وثق التقرير استشهاد 52 أسيراً من غزة معلومي الهوية داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية، مع استمرار احتجاز عدد من الجثامين وغياب أي معلومات عن مصير معتقلين آخرين، في ظل استمرار سياسات الإخفاء القسري.
تشريعات استثنائية وسلطات أوسع للاعتقال
وركز التقرير على الجانب القانوني، موضحاً أن السلطات الإسرائيلية استخدمت قانون "المقاتل غير الشرعي" والتعديلات المرتبطة به لتوسيع صلاحيات الاعتقال والاحتجاز، وتقليص الضمانات القانونية المتاحة للمعتقلين.وشملت هذه الإجراءات تأخير عرض المعتقلين على القضاء لفترات طويلة، ومنعهم من لقاء المحامين أو التواصل مع عائلاتهم، الأمر الذي ساهم في تكريس واقع الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة.
استهداف الكوادر الطبية والمهنية
وتناول الإصدار كذلك استهداف الكوادر الطبية والعاملين في القطاعات المهنية داخل غزة، موثقاً حالات اعتقال وتعذيب واستشهاد طالت عدداً من الأطباء والمسعفين والعاملين في القطاع الصحي خلال فترة الحرب.وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات أثرت بصورة مباشرة على قدرة المنظومة الصحية في القطاع على الاستمرار في تقديم خدماتها في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
شهادات عن التعذيب داخل السجون والمعسكرات
كما استعرض الإصدار شهادات لأسرى محررين تحدثوا عن تعرضهم لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية، وعلى رأسها معسكر سديه تيمان. وبحسب الشهادات، شملت الانتهاكات:- الضرب المبرح والتعذيب الجسدي.
- الحرمان من الطعام والمياه لفترات طويلة.
- الإهمال الطبي ومنع العلاج.
- العزل والانتهاكات النفسية.
- الحرمان من التواصل مع العائلات أو المحامين.
دعوات لتحرك دولي عاجل
وأكد الإصدار أن ملف أسرى غزة أصبح أحد أبرز الملفات الإنسانية والحقوقية المرتبطة بالحرب، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، وضمان الحماية القانونية والإنسانية للأسرى، والكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين قسراً، والإفراج عن الجثامين المحتجزة لدى السلطات الإسرائيلية.ويرى معدّو التقرير أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة يفاقم من معاناة الأسرى وعائلاتهم، ويطرح تحديات كبيرة أمام المنظومة الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة.







