القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تشهد الأوساط الأمنية الإسرائيلية نقاشات واسعة وتقديرات متباينة بشأن تداعيات مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل محاولات لتقييم المكاسب والخسائر التي ترتبت على هذا التفاهم، والذي فتح الباب أمام مفاوضات لاحقة نحو اتفاق نهائي خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، تمير هايمان، أن المذكرة "بعيدة عن ضمان تحقيق أهداف الحرب"، مشيراً إلى أنه لو كانت النتائج الحالية معروفة مسبقاً "لكان من الأفضل عدم خوض الحرب من الأساس"، على حد تعبيره.
وأوضح هايمان، الذي يرأس حالياً معهد أبحاث الأمن القومي وشارك في الحرب الأخيرة على إيران بصفة احتياطية، أن أبرز ما حققته طهران من التفاهم هو ضمان بقاء النظام الإيراني إلى جانب ما وصفه بـ"حبل نجاة اقتصادي سخي"، عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات.
وأضاف أن إيران ستستفيد أيضاً من تفاهمات تتعلق بإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان، معتبراً أن ذلك يمنح طهران دوراً إقليمياً موسعاً في ملف بالغ الحساسية.
وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان، أشار هايمان إلى أن إشراك إيران في متابعة تنفيذ الاتفاق يساهم في "توحيد الجبهات"، وهو ما اعتبره تطوراً تتجنبه إسرائيل منذ سنوات.
أما بشأن الملف النووي، فأوضح أن المذكرة تتضمن بنوداً لتخفيف مستوى تخصيب اليورانيوم لدى إيران، لكنها لا تزال تفتقر إلى تفاصيل حاسمة تتعلق بالكميات والنسب وآليات التنفيذ الدقيقة.
كما أشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيُجمّد بشكل فوري مقابل الامتناع عن فرض عقوبات أميركية إضافية، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، إن تحقق ذلك.
ولفت هايمان إلى أن آلية الرقابة على تنفيذ الاتفاق لم تُحسم بعد، مرجحاً إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه أكد أن صلاحياتها وحدود عملها لا تزال غير واضحة.
واعتبر أن التفاهم الحالي يمثل "اتفاق تجميد هشاً"، يعتمد على التزام إيران وآليات الرقابة الدولية، محذراً من أنه قد يترك فجوات استراتيجية في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي بين الجانبين.
وختم بالقول إن تقييم هذا التفاهم مقارنة بالاتفاق النووي السابق في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما سيبقى غير مكتمل إلى حين نشر التفاصيل التقنية الكاملة.







