وكالات - مصدر الإخبارية
توقعت مؤسسة "BMI" التابعة لمجموعة "فيتش سولوشنز" أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعافياً اقتصادياً قوياً خلال عام 2027، بعد انكماش يُعد نادراً في عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
ووفقاً لتقرير حديث صادر عن المؤسسة، فإن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة مرشح للارتفاع بنسبة 6.6% في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 0.9% في 2026، وهو ما يُعد ثاني انكماش إقليمي خلال أربعة عقود، بعد الانكماش الذي شهدته المنطقة خلال جائحة كورونا عام 2020.
وأرجع التقرير هذا التراجع إلى تضرر قطاع النفط والغاز في دول الخليج والعراق وإيران، بفعل الاضطرابات الأمنية في ممرات الشحن، خصوصاً في مضيق هرمز، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية خلال فترة الصراع.
وأشار التقرير إلى أن ضعف أداء قطاع الهيدروكربونات سيكون العامل الرئيسي وراء انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران خلال عام 2026، في ظل اضطرابات الإنتاج وانقطاع الإمدادات وتراجع القدرة التصديرية.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن بعض الاقتصادات التي تمتلك بدائل تصديرية أو قدرات لوجستية مرنة ستكون في وضع أفضل نسبياً، حيث من المتوقع أن تسجل السعودية نمواً بنحو 1% خلال 2026، على أن يرتفع النمو بشكل ملحوظ إلى ما بين 6.5% و7% في 2027.
كما رجّح التقرير أن تواجه اقتصادات مثل البحرين والكويت وقطر والعراق وإيران انكماشات قد تتجاوز 5%، مع تسجيل إيران وحدها تراجعاً يتخطى 7% نتيجة آثار الحرب وتقييد صادرات النفط وارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي.
وجاءت هذه التوقعات في سياق اتفاق "مذكرة التفاهم" التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الصراع وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، بعد أكثر من 100 يوم من التوترات العسكرية في المنطقة.
ووفق التقرير، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون المحرك الأساسي لمرحلة التعافي، مع تحول متوقع من انكماش بنسبة 1% في 2026 إلى نمو قوي يصل إلى 8.2% في 2027، وهو أعلى معدل نمو تسجله المنطقة منذ عام 2022.
كما توقع التقرير انتعاشاً كبيراً في إنتاج الهيدروكربونات مع استعادة مستويات الإنتاج المفقودة خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أن الإمارات ستكون من أبرز المستفيدين بفضل توسع طاقتها التصديرية وتخفيف اعتمادها على ممر مضيق هرمز عبر موانئ بديلة مثل الفجيرة.
أما على صعيد شمال أفريقيا، فتوقع التقرير استمرار دعم المنطقة للنمو الإقليمي، مع تسارع نمو الاقتصاد المصري إلى 4.8% خلال السنة المالية 2025-2026، واستقرار نمو المغرب عند 4.1% مدعوماً بقطاعات الزراعة والصناعة والصادرات.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، حذّر التقرير من أن مسار التعافي الاقتصادي سيظل مرتبطاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها سرعة إعادة فتح مضيق هرمز، ونجاح جهود إزالة الألغام البحرية، إضافة إلى تطورات المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن أي تعطّل في حركة الملاحة قد يهدد استقرار هذه التوقعات.







