متابعات - مصدر الإخبارية
تنظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بخطورة بالغة إلى تصاعد أنشطة مجموعات مسلحة محلية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي تنشط في مناطق خاضعة لسيطرة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، وما ترتكبه من انتهاكات جسيمة تمس الحق في الحياة والأمن الشخصي والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.
وأوضحت الهيئة أنها وثقت حالات اختطاف واحتجاز غير مشروع، وتعذيب شديد، وإعدامات خارج نطاق القضاء، إضافة إلى أعمال قتل واعتداءات مسلحة ضد مدنيين، إلى جانب ترويع السكان وفرض أنماط من السيطرة بالقوة المسلحة والتهديد والعنف وبث الذعر. كما أشارت إلى ضلوع بعض هذه المجموعات في التدخل بمسارات المساعدات الإنسانية واستغلال الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، بما يحول المساعدات من حق أساسي إلى أداة نفوذ وابتزاز، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وترى الهيئة أن خطورة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجرائم المباشرة، بل تمتد إلى تقويض النظام العام وتفكيك منظومة العدالة وإنفاذ القانون، وإعادة إنتاج بيئة قائمة على تعدد مراكز القوة المسلحة خارج أي إطار قانوني أو مؤسسي، بما يهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي.
وحمّلت الهيئة قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن عمل هذه المجموعات، باعتبارها أنشأتها وسلحتها وتوفر لها الحماية في المناطق الخاضعة لسيطرتها الفعلية، مؤكدة أن الاحتلال، وفق القانون الدولي الإنساني، يتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها فعليًا.
كما شددت على أن أي دعم أو تسهيل أو غض طرف عن أنشطة هذه المجموعات لا يعفي الاحتلال من المسؤولية القانونية الدولية، وقد يترتب عليه مسؤوليات جنائية بحق كل من يساهم أو يشارك في تلك الأفعال.
ودعت الهيئة إلى جملة من الإجراءات، من بينها الضغط الدولي لتفكيك هذه المجموعات ووقف دعمها، ووقف جميع أعمال القتل والخطف والاحتجاز غير المشروع، ومحاسبة المسؤولين عنها ومن يدعمهم، إضافة إلى مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمتابعة قضايا المختطفين والمختفين، وضمان الكشف عن مصيرهم.
كما طالبت بضمان حماية المساعدات الإنسانية ومنع تحويلها إلى أداة للسيطرة، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات، ومساءلة كل من يثبت تورطه، إلى جانب دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين ومنع استخدام تشكيلات مسلحة غير نظامية لإدارة السكان أو فرض وقائع خارج القانون.
وأكدت الهيئة في ختام بيانها أن حماية المدنيين في قطاع غزة وضمان عدم الإفلات من العقاب تمثل التزامات قانونية عاجلة لا يجوز التغاضي عنها أو التعامل معها باعتبارها شأنًا داخليًا.







