القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تعمل وزارة الأمن والجيش الإسرائيلي على بلورة أنظمة جديدة تهدف إلى شرعنة البؤر الاستيطانية غير الرسمية في الضفة الغربية المحتلة، والتي يُطلق عليها اسم “المزارع”، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار أوسع لتوسيع الاستيطان وتثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أوعز خلال مداولات سياسية–أمنية عُقدت في آذار/مارس الماضي، بوضع إطار تنظيمي لتقنين هذه البؤر، التي يقيمها مستوطنون في مناطق خارج المستوطنات القائمة، وتستخدم في مناطق رعوية وزراعية واسعة في الضفة الغربية.
ووفق التقرير، يجري العمل على مواءمة هذه الإجراءات مع تشريعات إسرائيلية سابقة تتعلق بـ“مزارع الأفراد”، بحيث يتم نقلها إلى سياق الضفة الغربية عبر منظومة تنظيمية جديدة تسمح بإصدار تراخيص مؤقتة تمتد لعدة سنوات، مع اشتراط موافقات أمنية وإدارية من الجيش والجهات المختصة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات تشمل تحديد معايير تنظيمية للبؤر الاستيطانية، من حيث المساحة وعدد السكان، إضافة إلى اشتراط تقديم وثائق ملكية أو موافقات مرتبطة بالأراضي، في حين تُشرف مجالس استيطانية وهيئات عسكرية على منح التصاريح والإشراف على تنفيذها.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الأنظمة الجديدة قد تمنح هذه البؤر إمكانية الحصول على اعتراف تدريجي، بما يتيح لها مستقبلاً الاستفادة من ميزانيات حكومية وتسهيلات بنيوية، مع إمكانية تحويل بعضها إلى مستوطنات قائمة بشكل رسمي.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن عدداً من هذه “المزارع” أُقيم بالفعل خلال السنوات الأخيرة خارج أي إطار قانوني واضح، وأن محاولات تقنينها تأتي لاحقاً لتكييف الواقع الميداني مع منظومة قانونية وإدارية جديدة.
وتتزامن هذه التحركات مع تقارير حقوقية تشير إلى تصاعد التوتر في مناطق التجمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث تتحدث منظمات دولية عن عمليات تهجير وتضييق على السكان، في ظل توسع النشاط الاستيطاني في المناطق الرعوية.
كما حذرت منظمات حقوقية دولية من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تغيير واسع في البنية السكانية والجغرافية في الضفة الغربية، عبر توسيع نطاق السيطرة الاستيطانية على حساب التجمعات الفلسطينية، خاصة في المناطق المصنفة خارج المدن الرئيسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل السياسي والقانوني داخل إسرائيل حول مستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، وما إذا كانت هذه الخطوات تمثل تقنيناً لواقع قائم أو انتقالاً نحو مرحلة أوسع من التوسع الاستيطاني المنظم.







