وكالات - مصدر الإخبارية
رغم اختلاف وظائف القلب والكلى، إلا أن الدراسات الطبية تؤكد وجود ارتباط وثيق بينهما، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقة المعقدة بين أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم، حيث يؤثر كل منهما بشكل مباشر في تطور الآخر.
وتقوم الكلى بدور أساسي في تنقية الدم من الفضلات وتنظيم توازن السوائل داخل الجسم عبر شبكة دقيقة من الأوعية الدموية. ومع ارتفاع ضغط الدم، تتعرض هذه الأوعية لضغط متزايد قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلفها وتراجع كفاءة الكلى في أداء وظائفها الحيوية.
وفي المقابل، تلعب الكلى دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم من خلال التحكم في مستويات الصوديوم والسوائل في الجسم. وعند تضررها، تفقد قدرتها على أداء هذا الدور بشكل فعال، ما يؤدي إلى احتباس السوائل وارتفاع إضافي في ضغط الدم، لتتشكل بذلك حلقة مرضية مفرغة تتفاقم فيها الحالتان معًا.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز الأسباب المؤدية إلى الإصابة بمرض الكلى المزمن، حيث يؤدي استمرار ارتفاع الضغط إلى إضعاف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى وتدميرها تدريجيًا، ما ينعكس سلبًا على قدرتها على تصفية الدم.
ومع تراجع وظائف الكلى، تتراكم السوائل والفضلات في الجسم، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ويُصنف ارتفاع ضغط الدم كثاني أهم سبب للفشل الكلوي بعد مرض السكري، وغالبًا ما يتطور المرضان في صمت دون ظهور أعراض واضحة في المراحل المبكرة.
كما يمكن لأمراض الكلى أن تسهم في تفاقم ارتفاع ضغط الدم، إذ تؤدي قدرتها المحدودة على التخلص من الصوديوم والماء الزائد إلى زيادة حجم الدم داخل الأوعية الدموية وارتفاع الضغط. بالإضافة إلى ذلك، قد تفرز الكلى المتضررة مستويات أعلى من هرمونات مثل «الرينين»، التي تسبب تضيق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم.
ويلعب الملح دورًا رئيسيًا في هذه العلاقة، حيث يؤدي ارتفاع الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم، ما يزيد من حجم الدم ويرفع الضغط، وهي مشكلة تتفاقم لدى مرضى الكلى بسبب ضعف قدرتهم على التخلص من الأملاح الزائدة، ما يجعل النظام الغذائي منخفض الملح جزءًا أساسيًا من العلاج والوقاية.
ويؤكد الخبراء أن السيطرة على الحالتين ممكنة من خلال المتابعة الطبية المنتظمة، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، وتقليل الملح، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن مناسب، إضافة إلى الامتناع عن التدخين.
كما تُستخدم بعض الأدوية، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) ومضادات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، للمساعدة في خفض ضغط الدم وحماية الكلى من المزيد من التلف، ضمن خطة علاجية متكاملة تهدف إلى تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.