متابعات - مصدر الإخبارية
حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تكرار نماذج ما وصفته بـ"عسكرة المساعدات الإنسانية" في قطاع غزة، مؤكدة أن تجربة مؤسسة غزة الإنسانية خلال العام الماضي خلفت تداعيات إنسانية وصحية ونفسية واسعة النطاق، بعد أن ارتبطت عمليات توزيع المساعدات بحوادث عنف أسفرت عن سقوط قتلى وآلاف المصابين.
وقالت المنظمة في تقرير أصدرته بمناسبة مرور عام على بدء عمل المؤسسة، إن نظام توزيع المساعدات الذي تولته المؤسسة حلّ محل منظومة المساعدات التي كانت تُدار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، قبل أن يتوقف بعد نحو ستة أشهر في ظل أعمال عنف متكررة رافقت عمليات التوزيع.
وأوضح رئيس بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جوان توبو، أن المنظمة وثقت تعرض مدنيين كانوا يحاولون الحصول على الغذاء في ظل الحصار والظروف الإنسانية الصعبة لمستويات مرتفعة من العنف، مشيراً إلى تسجيل إصابات بين الأطفال والنساء ومدنيين آخرين نتيجة إطلاق نار مباشر أو حوادث تدافع عند مواقع توزيع المساعدات.
وأضاف أن عدداً كبيراً من المصابين ما زالوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية والمطابخ المجتمعية بسبب إصابات دائمة أثرت على قدرتهم على العمل وتأمين احتياجات أسرهم.
وبحسب التقرير، أُنشئت مؤسسة غزة الإنسانية في أواخر مايو/أيار 2025 لإدارة أربعة مراكز لتوزيع الغذاء بعد تقليص مئات نقاط التوزيع السابقة، فيما تولى متعاقدون أمنيون أميركيون حماية تلك المواقع، بالتزامن مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على المناطق المحيطة بها.
وأشارت المنظمة إلى أن فرقها الطبية سجلت خلال الفترة الممتدة بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2025 وفاة 32 شخصاً، وقدمت الرعاية الطبية لـ1885 مصاباً في مركزي العطار والمواصي للرعاية الصحية الأولية بمدينة خان يونس.
وتضمن التقرير شهادات لمصابين تحدثوا عن تعرضهم لإطلاق النار أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية، وما ترتب على ذلك من إصابات وإعاقات دائمة أثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية ومصادر دخلهم.
من جهته، قال منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود بقطاع غزة، نيكولاس باباكريسوستومو، إن آلية توزيع المساعدات السابقة تركت آثاراً اجتماعية عميقة، إذ دفعت السكان إلى العيش في أجواء من الخوف والتنافس على الموارد المحدودة، ما تسبب بآثار نفسية وصدمات انعكست على العلاقات داخل المجتمع.
واعتبرت المنظمة أن هذه الآلية أسهمت أيضاً في تفاقم أزمة سوء التغذية في القطاع، إلى جانب الحصار المستمر والعنف والنزوح وتدمير المرافق الصحية، وهي عوامل ساعدت في دفع غزة نحو حالة المجاعة التي أُعلن عنها خلال عام 2025.
ودعت أطباء بلا حدود إسرائيل والولايات المتحدة وجميع الجهات القادرة على التأثير إلى ضمان عدم تكرار عسكرة المساعدات الإنسانية مستقبلاً، والتقيد بالمبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الاستقلالية والحياد وعدم التحيز والإنسانية، بما يضمن وصول المساعدات بشكل آمن ومنظم إلى جميع المدنيين المحتاجين في مختلف مناطق قطاع غزة.