ترجمات - مصدر الإخبارية
كشف تقرير لوكالة أسوشيتد برس، استند إلى شهادات ثلاثة جنود احتياط إسرائيليين، عن تفاصيل ميدانية من داخل قطاع غزة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، مشيراً إلى استمرار حوادث إطلاق نار قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك التي يتواجد فيها الفلسطينيون.
وقال أحد الجنود في شهادته إن ما كان يحدث على الأرض كان شديد الفوضى، مضيفاً: “لقد كانت غابة. بعد وقف إطلاق النار، كان الأمر كالتالي: إذا عبر أحدهم الخط، أطلقوا عليه النار”، وفق ما نقلته الوكالة.
ووفق التقرير، فإن الجنود الذين خدموا في القطاع خلال فترات مختلفة بين أكتوبر ويناير عادوا لاحقاً للإدلاء بشهاداتهم، مؤكدين أن المشهد الميداني اتسم بالغموض، خصوصاً في ما يتعلق بتحديد طبيعة الأشخاص الذين يقتربون من الخط الفاصل أو يعبرونه، وما إذا كانوا يشكلون تهديداً فعلياً للقوات.
وأشار أحد الجنود إلى أن بعض العمليات العسكرية نُفذت في ظروف صعبة وسريعة، ما جعل عملية التحقق من هوية الأفراد في الميدان أمراً معقداً في بعض الأحيان، لافتاً إلى أن القرارات كانت تُتخذ أحياناً بناءً على تقديرات لحظية أو معلومات غير مكتملة.
وبحسب التقرير، تحدث الجنود عن وجود تعليمات ميدانية متباينة، حيث يرى بعضهم أن القواعد غير واضحة بشكل كافٍ، فيما أشار آخرون إلى أن هناك ضغطاً كبيراً على القوات المنتشرة قرب الخط الفاصل، الأمر الذي يؤدي إلى قرارات سريعة في التعامل مع أي اقتراب من المنطقة العسكرية.
كما نقل التقرير عن قائد عسكري إسرائيلي قوله إن مناطق قرب الخط الفاصل تُعد "بيئة عملياتية حساسة"، مشيراً إلى وجود لافتات تحذيرية تمنع الاقتراب منها، وأن القوات تتعامل مع أي تهديد محتمل وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، والتي تتضمن توجيه إنذارات قبل استخدام القوة في معظم الحالات.
وفي المقابل، نقلت الوكالة عن جنود سابقين ومنظمة "كسر الصمت" أن بعض التعليمات الميدانية قد تكون متساهلة أو غير دقيقة في تحديد طبيعة التهديد، حيث قال أحد القادة السابقين إن الأوامر في بعض المناطق كانت تصل إلى صيغة مفادها: “أطلق النار بقصد القتل” في حال الاقتراب من الخط.
وأشار التقرير إلى أن حوادث إطلاق النار قرب الخط الفاصل تزامنت مع استمرار حالة التوتر الميداني في القطاع، حيث تحدث الجنود عن شعور عام بأن وجودهم في غزة قد يكون طويل الأمد وليس مؤقتاً، رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، أوضح الجيش الإسرائيلي في تعقيبه للوكالة أن المنطقة المحاذية للخط الأصفر تُعد منطقة عسكرية حساسة، وأن الاقتراب منها محظور، مؤكداً أن القوات لا تستهدف المدنيين لمجرد وجودهم قرب الخط، وأنها تتبع إجراءات إنذار قبل استخدام القوة، إلا في حالات التهديد المباشر.
كما أشار الجيش إلى أن بعض الحالات التي تم فيها إطلاق النار جاءت نتيجة تقييمات ميدانية لوجود تهديدات محتملة، مؤكداً أن قواعد الاشتباك تهدف إلى حماية القوات المنتشرة في المنطقة.
وذكر التقرير أن إسرائيل سحبت قواتها إلى منطقة عازلة بعد بدء وقف إطلاق النار، ما منحها سيطرة على ما يزيد قليلاً عن نصف قطاع غزة، في حين لم يُستكمل الانسحاب الكامل وفق الاتفاق بسبب خلافات سياسية وأمنية.
وأضافت أسوشيتد برس أن الجدل حول طبيعة العمليات الميدانية مستمر، في ظل اتهامات متبادلة بين الأطراف بانتهاك الهدنة، وغياب جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب أو تثبيت ترتيبات نهائية في القطاع.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الشهادات التي قدمها الجنود تعكس حالة من الالتباس الميداني حول تطبيق وقف إطلاق النار على الأرض، وسط استمرار التوترات العسكرية في مناطق قريبة من خطوط الفصل داخل القطاع.






