غزة- مصدر الإخبارية
قال الجراح البريطاني نيك ماينارد إنه عاين بشكل مباشر ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، مشبّهًا حجم الدمار والانتهاكات التي شاهدها بما جرى في رواندا عام 1994.
وفي مقابلة مع تاكر كارلسون، أوضح ماينارد أن النية الإسرائيلية كانت واضحة منذ بداية الحرب، مستشهدًا بتصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين، من بينها تشبيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للفلسطينيين بـ"عماليق"، إلى جانب تصريحات أخرى وصف فيها مسؤولون فلسطينيي غزة بعبارات تحريضية.
وأكد الجراح البريطاني أن القطاع الصحي في غزة تعرض لاستهداف واسع وممنهج، موضحًا أن معظم المستشفيات الرئيسية، مثل مجمع الشفاء الطبي والمستشفى الإندونيسي، تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، معتبرًا أن استهدافها كان متعمدًا وليس نتيجة أضرار جانبية للمعارك.
وأشار ماينارد إلى استشهاد نحو ألفي عامل صحي في غزة، وهو رقم وصفه بأنه غير مسبوق مقارنة بالنزاعات الأخرى، لافتًا إلى أن مئات الأطباء والعاملين في القطاع الصحي تعرضوا للاعتقال والاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية دون توجيه تهم رسمية لهم.
وتحدث عن شهادات موثقة تلقاها من أطباء فلسطينيين تعرضوا للتعذيب داخل السجون، تضمنت أساليب قاسية شملت الصعق الكهربائي والاحتجاز في ظروف غير إنسانية لفترات طويلة، إضافة إلى سوء المعاملة والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
وفي حديثه عن الواقع الإنساني، أوضح ماينارد أن المرضى، بمن فيهم الأطفال المصابون بالسرطان، كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على تصاريح للعلاج خارج غزة حتى قبل اندلاع الحرب، مؤكدًا أن الحصار والحرب فاقما الأزمة الصحية بشكل كارثي.
وأشار إلى أن المجاعة باتت واقعًا يوميًا يعيشه سكان القطاع، خاصة بعد تشديد الحصار في مارس/آذار 2025، موضحًا أن العديد من المرضى والأطفال فقدوا حياتهم نتيجة سوء التغذية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وليس فقط بسبب الإصابات المباشرة.
وانتقد ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، واصفًا مراكز توزيع المساعدات التابعة لها بأنها "مصائد موت"، حيث يتعرض المدنيون لإطلاق النار أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، مؤكدًا أن نفي وجود مجاعة في غزة يمثل "تضليلًا للحقائق".
وأعرب ماينارد عن صدمته من تجاهل الحكومات الغربية، رغم الشهادات والأدلة التي قدمها لمسؤولين في الولايات المتحدة وبريطانيا، بينهم سامانثا باور، مؤكدًا أن تلك الإفادات لم تؤدِ إلى أي تحرك فعلي لوقف الحرب.
وأضاف أن الإصابات التي شاهدها بين المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، ناجمة عن أسلحة شديدة الانفجار، موضحًا أن طبيعة هذه الإصابات لا تُشاهد عادة إلا في ساحات القتال العسكرية المباشرة، ما يعكس حجم العنف المستخدم ضد المدنيين.
وفي ختام شهادته، أشار ماينارد إلى أن بعض التقديرات تتحدث عن تجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين في غزة 200 ألف قتيل، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى، معتبرًا أن ما يجري يمثل واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.