تحليل: بنك إسرائيل يستعد لاتخاذ أصعب القرارات بشأن سعر الفائدة

25 مايو 2026 10:39 ص

القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:

قال تحليل نشرته صحيفة كالكاليست الاقتصادية العبرية إن بنك إسرائيل يستعد لاتخاذ واحدة من أصعب القرارات النقودية وأكثرها تعقيداً منذ اندلاع الحرب الراهنة بالمنطقة بخصوص سعر الفائدة في ظل التضخم المعتدل ومخاطر الصراع مع ايران ولبنان وقوة الشيكل.

وتكمن الصعوبة بحسب الصحيفة في تداخل مسارات متناقضة تتطلب الموازنة بين استقرار الأسعار، ودعم النمو، والحفاظ على سلامة الأسواق الماليّة. وتدفع الضغوط الحالية نحو خفض الفائدة، لكن التوترات الأمنية والجيوسياسية تجبر البنك المركزي على التزام أقصى درجات الحذر.

الشيكل القوي يهدد بمخاطر الانكماش الاقتصادي

وألمح نائب محافظ البنك المركزي، أندرو أبير، إلى إمكانية التدخل مجدداً في سوق الصرف الأجنبي لكبح صعود العملة. ويرى خبراء بنك (UBS) السويسري أن استمرار تعاظم قوة الشيكل أمام الدولار قد يفرز قوى انكماشية حادة جداً بالأسواق. وقد يهبط التضخم في إسرائيل قريباً دون الحد المستهدف حكومتنا (1%)، مدفوعاً بأسعار السلع الاستيرادية القريبة من الصفر.

مخاطر الطاقة والتوترات المستمرة مع إيران

رغم السيطرة النسبية على التضخم، فإن استمرار المواجهة العسكرية الإقليمية مع إيران يبقي بيئة المخاطر في مستويات قياسية. وأي تصعيد مفاجئ في مضيق هرمز قد يشعل أسعار النفط العالمية ويفجر موجة تضخمية جديدة تقلب الحسابات الحالية. ويجد البنك المركزي نفسه بين المطرقة والسندان؛ فقوى الانكماش تضغط محلياً، ومخاطر أسواق الطاقة العالمية تهدد بالاشتعال مجدداً.

تراجع النمو الاقتصادي وضغوط قطاع الأعمال

أظهرت البيانات الرسمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 3.3% على أساس سنوي في الربع الأول من العام. ويواجه القطاع التجاري والاستثماري بيئة عمل شبه مستحيلة جراء استدعاءات الاحتياط المتكررة، وارتفاع تكاليف التمويل، وتراجع الطلب الاستهلاكي. ويرى بنك (JPMorgan) أن الاقتصاد الإسرائيلي يحتاج بشدة لخفض الفائدة، لكن مخاوف انفجار الطلب الكامن تؤجل الخطوة.

المحافظة النقدية في مواجهة السياسات الشعبوية

تفرض الضبابية السياسية على البنك المركزي انتهاج سياسة شرفية صارمة، خاصة في ظل غياب المسؤولية المالية للحكومة. ورغم انخفاض علاوة مخاطر الائتمان الإسرائيلية مؤخراً، يظل هذا التحسن معتمداً على مراهنات التهدئة وحتمية التغيير السياسي. وتتزايد الضغوط مع اقتراب الانتخابات والإنفاق العسكري الضخم، مما يهدد بقفزة حادة في عجز الموازنة العامة للدولة.

ويعيش صانعو السياسة النقدية مفارقة غريبة، حيث تتساوى الحجج الداعمة لخفض أسعار الفائدة مع الرافضة لها تماماً. ووصف مسؤولون في اللجنة النقدية اتخاذ القرار في هذه الظروف الاستثنائية بأنه يشبه قيادة طائرة من المقعد الخلفي. إن القرار المرتقب يتجاوز مجرد تحديد سعر الفائدة، بل يمثل مناورة معقدة لإدارة المخاطر تحت ظروف جيوسياسية بالغة القسوة.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك